خيار النساء وشرارهن

خيار النساء وشرارهن

يا بني، استعذ بالله من شرار النساء، وكن من خيارهنَّ على حذر.

يا بني، لا تفشينَّ سرك إلى امرأتك، ولا تجعل مجلسك على باب دارك.

يا بني، إن أردت أن تقوِّي نفسك على الحكمة فلا تملِّك نفسك للنساء.

يا بني، إن المرأة خلقت من ضلع أعوج، إن أقمتها كسرتها، وإن تركتها تعوجت، ألزمهن البيوت، فإن أحسنَّ فاقبل إحسانهنَّ، وإن أسأن فاصبر إن ذلك من عزم الأمور.

يا بني، لا تطأ أمتك ولو أعجبتك، وانهِ نفسك عنها وزوجها.

يا بني، النساء أربع: اثنتان صالحتان، واثنتان ملعونتان.

فأما إحدى الصالحتين: فهي الشريفة في قومها، الذليلة في نفسها، التي إن أُعطيت شكرت، وإن ابتليت صبرت، القليل في يدها كثير.

وأما الثانية: فهي الودود الولود، تعود على زوجها بالخير، هي كالأم الرحيم بعياله، تعطف على كبيرهم وتحب صغيرهم، وتحب ولد زوجها وإن كان من غيرها، جامعة الشمل، مرضية البعل، مصلحة في النفس والأهل، والمال والولد، فهي كالذهب الأحمر، طوبى لمن رُزقها، إن شهد زوجها أعانته، وإن غاب عنها حفظته.

وأما إحدى الملعونتين: فهي العظيمة في نفسها، الذليلة في قومها، إن أُعطيت سخطت، وإن منعت عتبت وغضبت، فزوجها منها في بلاء، وجيرانها منها في عناء، فهي كالأسد إن جاوزته أكلك، وإن هربت منه قتلك.

والملعونة الثانية: هي التي عند زوجها وقد ملّها جيرانها، سريعة السخطة، سريعة الدمعة، إن شهد زوجها لم تنفعه، وإن غاب عنها فضحته، فهي بمنزلة الأرض النشاشة؛ إن سقيت أفاضت الماء وغرقت، وإن تركتها عطشت، وإن رزقت منها ولداً لم تنتفع به.

يا بني، لو كانت النساء تذاق كما يذاق الخمر، ما تزوج رجل امرأة سوء أبداً.

يا بني، اتقِ المرأة السوء فإنها تشيبك قبل المشيب، واتقِ شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير، وكن من خيارهن على حذر.

وإليك قصة تروِّح خاطرم شاهداً على ما فهمت من هذه الوصايا الثمينة والبيان الشافي.

عن الإمام أبي جعفر الباقر u قال: كان في بني إسرائيل رجل عاقل كثير المال، وكان له ابن يشبهه في الشمائل من زوجة عفيفة، وكان له أيضاً ابنان من زوجة أخرى عفيفة، فلما حضرته الوفاة قال لهم: هذا ما لي لواحد منكم؟

فلما توفي قال الكبير: أنا ذلك الواحد، وقال الأوسط: أنا ذلك، وقال الأصغر: أنا ذلك.

فاختصموا إلى قاضيهم، فقال لهم: ليس عندي في أمركم شيء، انطلقوا إلى بني الأغنام الأخوة الثلاثة.

فانتهوا إلى واحد منهم، فرأوا شيخاً كبيراً، فقال: ادخلوا إلى أخي فلان فهو أكبر مني سناً فاسألوه، فدخلوا عليه، فخرج شيخ كهل، فقال: سلوا أخي الأكبر مني، فدخلوا على الثالث، فإذا هو في المنظر أصغر، فسألوه أولاً عن حاله وحال أخويه؟

فقال: أما أخي الذي رأيتموه أولاً هو الأصغر، وإنه له امرأة من سوء تسوؤه فصبر عليها مخافة أن يُبتلى ببلاءٍ لا صبر له عليه، فهو منه. وأما أخي الثاني فإن عنده زوجة تسوؤه وتسره، فهو متماسك. وأما أنا فزوجتي تسرني ولا تسوؤني، لم يلزمني منها سوء قط منذ صحبتني، فشبابي معها متماسك.

وأما حديثكم الذي هو حديث أبيكم، فانطلقوا أولاً وانبشوا قبره واستخرجوا عظامه واحرقوها، ثم عودوا لأقضي بينكم، فانصرفوا فأخذ الصبي سيفَ أبيه وأخذ الأخوان المعاول، فلما همّا بذلك قال لهما الصغير: لا تنبشوا قبر أبي وأنا أدع لكما حصتي.

فانصرفوا إلى القاضي، فقال: يقنعكما هذا ائتوني بالمال، فأتي به، فقال للصغير: خذ المال فلو كان ابنيه لدخلهما من الرقة كما دخل على الصغير. الخ.

وقال أمير المؤمنين u: mمعاشر الناس لا تطيعوا النساء على حال، ولا تأمنوهنَّ على مال، ولا تذروهنَّ يدبرن أمر العيال، فإنهن إن تركن وما أردن أوردن المهالك، وعصين أمر المالك، لا ورع لهن عند الحاجة، ولا صبر لهن عند الشهوة، البذخ لهن لازم، والعجب بهن لاحق، لا يشكرن الكثير إذا منعن القليل، ينسين الخير ويذكرن الشر، يتهافتـن بالبهتان، ويتمادين في الطغيان، ويتصدين للشيطان، فداروهنَّ على كل حال، واحسنوا لهن المقال، لعلهن يحسنّ الفعالn.

قد عرفت أن زوجة السوء هي السبب الوحيد في سرعة الشيب، ولو عُرفت لما ابتلي بها أحد، إذ ليس النساء كالبضاعة تحس أو تلمس أو تذاق، كما قال لقمان: لو كانت النساء تذاق…الخ.

ولكنه الحظ:

إلا إن النساء خلقت شتى

فمنهنّ الغنيمة والغرام

ومنهن الهلال إذا تجلّى

لصاحبه ومنهن الظلام

فمن يظفر بصالحةٍ سعيد

ومن يعثر فليس لـه انتظام

وجاء في ابتلاء الأخيار بالنساء الأشرار، النساء اللاتي يضرب بهن المثل خمس: وهي زرقاء اليمامة، والبسوس، ودغه، وظلمه، وأم قرفه.

أما (الزرقاء)، فيقال: mأبصر من زرقاء اليمامةn، وهي امرأة من بني نمير كانت باليمامة تبصر الشعر البيضاء في الليل، وتنظر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، وكانت تنذر قومها بالجيوش إذا غزتهم فلا يأتيهم جيش إلا وقد استعدوا له. فاحتال عليها بعض من غزاهم، فأمر أصحابه فقطعوا شجراً وأمسكوها بأيديهم أمام معسكره.

فنظرت الزرقاء فقالت: إني أرى الشجر قد أقبلت إليكم.

فقال لها قومها: قد خرفت وذهب عقلك ورق بصرك، كيف تأتي الشجر؟!

قالت: هو ما أقول لكم.

فكذبوها، فصبحتهم الخيل وأغاروا عليهم وقتلوا الزرقاء وقوروا عينيها، فوجدوا عروق عينيها قد غرقت بالأثمد من كثرة ما كانت
تكتحل به.

وأما (البسوس)، فيقال: mأشأم من البسوسn، وهي خالة جساس بن مرة ابن ذهل بن شيبان، ولها كانت الناقة التي قتل من أجلها كليب بن وائل، وبها ثارت حرب بكر وتغلب التي يقال لها (حرب البسوس).

وأما (دغه)، فيقال: mأحمق من دغهn، وهي امرأة من بني عجل تزوجت من بني العبير.

وأما (ظلمه)، فيقال: mأزنى من ظلمهn، وهي امرأة من هذيل زنت أربعين سنة وقادت أربعين سنة، فلما عجزت عن الزنا والقيادة اتخذت تيساً وعجلاً فكانت تنزي التيس على العنز، فقيل لها: لِمَ تفعلين ذلك؟ قالت: لأسمع أنفاس الجماع بينهما.

وأما (أم قرفه)، فيقال: mأمنع من أم قرفهn، وهي امرأة مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري، وكانت تعلق في بيتها خمسين سيفاً، كل سيف منها لذي محرمٍ لها.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top