خطبة الجمعة 26/10/1433هـ – عن عمره فيما أفناه

خطبة الجمعة 26/10/1433هـ – عن عمره فيما أفناه

الحمد لله رب العالمين، ديان يوم الدين، خالق الخلائق أجمعين، به نتوكل ونستعين، فهو خير ناصر ومعين، العافي عن المذنبين، قابل توبة التائبين.وأصلي وأسلم على سيد الخلق أجمعين، حبيب قلوب العالمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله الطاهرين.

بلغ العلى بكماله * كشف الدجى بجماله

حسنت جميع خصاله * صلوا عليه وآله

   لازال كلامنا حول رواية الإمام الباقر (ع) عن جده رسول الله (ص) قال: (لا يزول قدم عبد يوم القيامة بين يدي الله عز وجل، حتى يسأل عن أربع خصال، عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا وولايتنا أهل البيت).

   ولكي نصل إلى نقطة بحثنا: (وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه) فإن الرواية تتحدث عن أمر مهم في حياة الإنسان، ألا وهو المكاسب المادية التي يكتسبها الفرد في حياته، فإنه مسؤول عنها يوم القيامة، وهذا يعني أن عليه أن يكسب من الحلال ويبتعد عن الحرام.

   وإذا أردنا أن نتحدث عن أنفسنا كمسلمين، فإن هناك الكثير من المظاهر والممارسات الخاطئة في حياتنا، علينا أن نتنبه إليها، ومنها:

   الظاهرة الأولى: الخلافات والعصبيات. فإنها من الأسباب التي مزقت المجتمع الإسلامي وقضت على قوته، قال تعالى: وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ويقول تعالى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا…  تفرقنا فأصبحت التفرقة عندنا إبداعاً لها أدبياتها ومريدوها وروادها ينظرون لها كيف شاؤوا، حتى أصبحنا نأنس بالتفرقة ونكره الوحدة ولو على سبب لاينبغي أن يفرقنا ويفكك أواصرنا.

إذا الإيمان ضاع فلا أمان * ولا دنيا لمن لم يحي دينا

ومن رضي الحياة بغير دين  *  فقد جعل الفناء لها قرينا

وفي التوحيد للهمم اتحاد  *  ولن تبنوا العلى متفرقينا

 الظاهرة الثانية: الانحطاط الخلقي. حيث نلاحظ في بعض المجتمعات الإسلامية عدم الالتزام بالدين والقيم والخلق، وانتشار الفساد والفسوق والجرأة على الله تعالى، والتحرك وراء الشهوات والملذات الفانية.

   إما بسبب قول البعض: أن مصدر الإلزام الخلقي هو المنفعة، أو كما يقول البعض إنه اللذة،أو هو العقل الجمعي، فما يحسنه المجتمع فهو حسن، وما يقبحه فهو قبيح، بغض النظر عن ما قررته شريعة الإسلام، وما كان عليه نبينا (ص) من خلق وقيم يعجز الإنسان عن وصفها والإطراء عليها. ويكفينا قول الله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وقال تعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ وهذا ما أغاض الكفار والصهاينة، فسخروا كل قوتهم من أجل تشويه صورته (ص) وصورة الإسلام بمختلف الفنون والأساليب.

   فكم وكم: أهانوا إسلامنا، وأحرقوا قرآننا، وشوهوا سمعتنا، وحاربوا نبينا، واحتلوا أراضينا، وصادروا قدسنا، ودمروا اقتصادنا، واغتصبوا خيراتنا، وهاهم الآن يجرؤون مشاعر مليار من المسلمين بهذا الفيلم المشين، الذي يرعاه الأمريكيون المستهترون بكل القيم، والصهاينة الحاقدين،قتلة الأنبياء والساخرين بالرسالات السماوية.

    ونقول: كل هذا لن يجدي نفعا، فإننا لن نتخلى عن ديننا وإسلامنا ونبينا، ولن نهزم بل إننا إن شاء الله منتصرون، ستدوي الصرخة مجلجلة، وستعلوا الراية خفاقةيحف بها رجال الله المخلصين، الذين لايخافون في الله لومة لائم، في نصرة القرآن والإسلام ونبي الرحمة {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.

   أيها الأخوة إن تزعزع القيم والموازين الخلقية له من الخطورة الشيء الكبير، حيث تقطع الأواصر الاجتماعية، بين الأرحام وأفراد المجتمع، ويصبح التعامل بالقيم المادية، والتبعية الجاهلية للغرباء، أمر يسيء للأمة ويقلل من شأنها، لذلك علينا، أن نقوم بواجبنا، في إيقاظ جيلنا كل آونة وأخرى حتى يعوا خطورة ما يخطط له أعداء الإسلام، بوسائلالتأثير المختلفة من خلال الإعلام على ثقافتنا وفكرنا الديني، يقول أمير الشعراء:

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم * فأقم عليهم مأتما وعويلا

أولا: النظام الرأس مالي. الذي أنشأ مشكلة بين الطبقات الاجتماعية، فبينما هناك من يعيش حياة البدخ مثل هارون الرشيد، وبين من يعاني حياة الفقر والبؤس والتشرد.   الظاهرة الثالثة: النظام الإقتصادي. الذي اعتمد فيه البعض منهجا مغايرا للنظام الإسلامي، وذلك مثل:

   ثانيا: النظام الشيوعي. الذي لايسمح للفرد أن يعيش حياته ويتنعم بممتلكاته الشخصية، فالرأسمالية دللت الفرد على حساب المجتمع،  والشيوعية قضت على الفرد من أجل المجتمع. والرأس مالية قضت على المجتمع من أجل ترف الفرد.

   ثالثا: إباحة المكاسب المحرمة، مثل الربا والقمار والاحتكار والغش والغصب والسرقه، والتعدي على ممتلكات الشعوب المستضعفة وخيراتها، ونهب ثرواتها، حتى اصبحت بعض الشعوب في حال يرزى لها، يقول علي (ع): (إضرب بطرفك أين شأت فلن تجد إلا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا) بل وصل حال البعض إلى قطع رؤوس الأبرياء من أجل أن يحافظ على كرسيه، كما صنع المنصور الدوانيقي بالعلويين، بل امتدت يد غدره إلى سم الإمام الصادق (ع) حتى فارق الحياة شهيدا مسموما مظلوما مضطهدا.

فصادق قول جعفر بن محمد * أفاض على الدنيا من العلم أبحرا

بنى لصروح الدين عرشا مقدسا  *  بأروع آيات من الله أمطرا

فلولاه لا النعمان أصبح عالما * ولا مالك في الفقه يوما تطورا

أفاء على الدنيا مصابيحه التي * أحالت ظلام الليل فجرا منورا

هو الصادق الهادي الزعيم أبو التقى *  وفي أعين الأعلام لا ما تكررا

فلله يا منصور ما أنت قاتل * فتكت بمولانا وذالك ما جرى

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top