حدث في مثل هذا اليوم ( 6 شوال)

حدث في مثل هذا اليوم ( 6 شوال)

وفيه من سنة 367 هجرية صلب الوزير أبو طاهر محمد بن بقية بن علي وزير عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه. كان من أجلة الرؤساء، وأكابر الوزراء، وأعيان الكرماء، وكانت بينه وبين عضد الدولة هناة، فلما ملك عضد الدولة ببغداد قبض عليه وألقاه تحت أرجل الفيله حتى مات، ثم صلبه، فرثاه محمد بن عمر الأنباري المتوفى نحو سنة 380 هجرية بقصيدة لم يسمع في مصلوب أحسن منها، ومنها:

علو في الحياة وفي الممات *** لحق أنت إحدى المعجزاتِ
كأن الناس حولك حين قاموا *** وفود نَداك أيام الصِّلاتِ
كأنك قائم فيهم خطيباً *** وكلّهُمُ قيام للصَّلاةِ
مددت يديك نحوهم احتفالاً *** كمدهما اليهم بالهباتِ
ولما ضاق بطن الأرض عن أن *** تضم علاك من بعد المماتِ
أصاروا الجو قبرك واستنابوا *** عن الأكفان ثوب السافياتِ
لعظمك في النفوس بقيت ترعى *** بحفّاظ وحراس ثقاتِ
وتشعل عندك النيران ليلاً *** كذلك كنت أيام الحياةِ
ركبت مطية من قبلُ زيدٌ *** علاها في السنين الماضياتِ
ولم أرَ قبل جذعك قط جذعاً
*** تمكن من عناق المكرماتِ

فلما سمع عضد الدولة هذه المرثية تمنى أن يكون هو المصلوب، وأن المرثية قيلت فيه، ثم طلبه لينتقم منه، فهرب واستتر سنة كاملة. وبلغ ذلك الصاحب بن عباد فوعده بالأمان فلما بلغه ذلك أقبل إليه، فقال له: أنت قائل هذه الأبيات؟ قال: نعم. قال: أنشدنيها من فيك. فأنشده إياها، فلما وصل إلى قوله:

ولم أر قبل جذعك قط جذعاً

قام إليه الصاحب وعانقه، وقبل فاه، ثم أنفذه إلى عضد الدولة، فعفا عنه([1]). وزيد المذكور فيها، هو زيد بن علي بن الحسين× الذي صلبه بنو أمية بالكوفة سنة 122 هجرية.

***

وفيه من سنة 403 هجرية قتل الحافظ أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي الأندلسي المعروف بابن الفرضي. كان فقيهاً عالماً في فنون علم الحديث والرجال والأدب وغير ذلك، وله من التصانيف (تاريخ علماء الأندلس)، و(تاريخ شعراء الأندلس)، وغير ذلك. ومن شعره&:

أسير الخطايا عند بابك واقف *** على وجل مما به أنت عارفُ
يخاف ذنوباً لم يغب عنك غيبها *** ويرجوك فيها فهو راجٍ وخائفُ
ومن ذا الذي يرجو سواك ويتقي وما *** لك في فصل القضاء مخالفُ
فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي *** إذا نشرت يوم الحساب الصحائفُ
وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما *** يصدّ ذوو القربى ويجفو المؤالفُ
لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي *** أرجّي لإسرافي فإني لتالفُ([2])

قتله البربر يوم فتح قرطبة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 6/10 من سنة 603 هجرية توفي بالموصل جامع فنون الأدب، وحجة كلام العرب، المجمع على دينه وعقله، والمتفق على علمه وفضله، صائن الدين، أبوالحزم مكي بن ريان الماكسيني؛ نسبة إلى بلدة (ماكسين)، وهي بلدة من أعمال الجزيرة على نهر الخابور. مات أبوه بماكسين فقيراً معدماً، ولم يخلف شيئاً، وترك ولده أبا الحزم هذا وأمه وأخته، فلم تقدر أمه على القيام بمصالحه بسبب الفقر، وتضجرت منه، ففارقها وخرج من بلدة ماكسين على الرغم من كونه أعمى قد ذهبت عيناه وهو في الثامنة أو التاسعة من عمره، فقصد الموصل واشتغل بها بعلم القرآن والأدب، ثم رحل إلى بغداد واجتمع بأئمة العلم والأدب، وقرأ عليهم، ثم عاد إلى الموصل وتصدر بها للإفادة، وأخذ الناس عنه، وانتشر ذكره في البلاد، وطار صيته، وانتفع به خلق كثير. ومن شعره قوله:

إذا احتاج النوال إلى شفيع *** فلا تقبله تضحَ قرير عينِ
إذا عيف النوال لفرد منّ
*** فأولى أن يعارف لمنتينِ([3])

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 611 هجرية توفي الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن أبي نصر المبارك بن أبي القاسم محمود الجنابذي البغدادي المعروف بابن الأخضر. له مصنفات كثيرة، منها كتاب (معالم العترة النبوية العلية) و(معارف أئمة أهل البيت الفاطمية العلوية) ينقل منه كثيراً الإربلي في كتاب (كشف الغمة). رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 6/10 من سنة 1293 هجرية توفي بكراتشي راجعاً من الحج السيد أبوطالب ابن أبي تراب الحسيني الخراساني الذي كان على ما وصفه صاحب كتاب (معجم المؤلفين)([4]) أصولياً متكلماً، عارفاً بالرجال. وله مؤلفات كثيرة منها كتاب (الكواكب السبعة) أو (السبعة السيارة)، وكتاب (الفوائد الغروية) في الدراية والرجال ورسالة (القضاء والشهادة)، وغير ذلك من المؤلفات النافعة. رحمه الله برحمته.

________________

([1]) انظر: الكامل في التاريخ 8: 690، وفيات الأعيان 5: 120 ـ 122، تاريخ الإسلام 26: 386، الوافي بالوفيات 1: 98 ـ 100.

([2]) تذكرة الحفاظ 3: 1078، سير أعلام النبلاء 17: 180، وفيات الأعيان 3: 105.

([3]) البداية والنهاية 13: 56، وفيات الأعيان 5: 279.

([4]) معجم المؤلفين 5: 29.

***

إعلان جمهورية مصر العربية، وتولي محمد نجيب رئاسة الجمهورية / 1372 هـ

وفاة الكاتب والأديب، والمؤرخ العربي ساطع الحصري ببغداد / 1388 هـ

سقوط طائرة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في صحراء ليبيا بسبب العواصف الرملية، فخرج سالماً، وتوفي الطيار ومساعده / 1412هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top