حدث في مثل هذا اليوم (3 رجب)

حدث في مثل هذا اليوم (3 رجب)

في هذا اليوم ـ 3 / 7 / 254 هجرية ـ تُوفّي الإمام العاشر من أئمة الشيعة الإمامية الإمام علي الهادي× مقتولاً بالسُّم، وذلك في زمان المعتز بن المتوكل المتوفّى 3 / 8 / 255 هجرية.

وإذا كان مولد الإمام الهادي× كما تقدّم 2 / 7 / 214 ووفاته 3 / 7 / 254؛ فعمره× أربعون سنة، قضى عشرين سنةً منها في المدينة، وعشرين سنةً بسامراء. وكان قد أشخصه إليها المتوكّل العبّاسي المقتول ليلة الأربعاء 4 / 10 / 247 هـ ليجعله تحت رقابته، ومازال بها إلى أن تُوفّي بالسُّم. فسلام الله عليه يوم وُلد، ويوم مات، ويوم يُبعث حيّاً.

***

وفيه من سنة 1278 هجرية، والموافق تقريباً 14 / 1 / 1861م ولد في بيروت المؤرّخُ العربي المعروف (جورج بن حبيب زيدان) الذي أتقن عدّة لغات، وألّف عدّة كتب قيّمة، ومنها: (تاريخ العرب قبل الإسلام)، و(تاريخ التمدّن الإسلامي)، و(تراجم مشاهير الشـرق)، وغيرها من الكتب النافعة، ورحل إلى مصر فأصدر مجلّة (الهلال) عشرين سنة، وتُوفّي بالقاهرة سنة 1332 هجرية ـ سنة 1914م. رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 1370 هجرية صدرت كرامةٌ لسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين× في مشهده الشريف، وقد ذكرها المقدّس الشيخ فرج العمران في كتابه الأزهار([1])، فقال & ما معناه: إنّه كان([2]) في هذا اليوم وفي السنة المذكورة، في مشهد الحسين المقدّس مع جمع غفير من الناس، لأنّه يوم وفاة الإمام الهادي× والناس في تعطيل وكان هناك جماعة من البنّائين يشتغلون في صبغ الإيوان الذهبي المقابل للباب القبلي، وكان من جملتهم رجل يُقال له (كاظم الحدّاد)، وكان على مرتفع ينوف على اثني عشر متراً، وكانت عندهم أخشاب يصعدونها بالحبال، فمدّ هذا الرجل يده إلى الخشب ليعين رفقته على تصعيدها، فعلقت يده اليسرى بالسلك الكهربائي، وكانت القوة مفتوحة، فجذبته الكهرباء من مكانه، وبقي معلّقاً من يده اليسرى وهو يلوح بيده اليمنى كأنّه يستغيث، وقد انقطع صوته، وما زال هكذا نحو خمس دقائق، ثمّ سكنت حركته وخرّ على أمّ رأسه على الأيوان المفروش بالصخر، فأخذت الناس الدهشة والأسف على هذا المسكين، ولم يشكّوا في أنّه قد انتهتْ حياته وأنّه سيتحطّم جسمه بسبب هذا الوقوع، فما هو إلّا أن وصل إلى الأرض فقام سالماً وهو يبتسم ويقول للناس: ليس بي شيء. وبالفعل وجده الناس سالماً ليس فيه شيء. والحمد لله على ما أعطى أهل هذا البيت^ من الكرامة، وعلى ما رزقنا إيّاه من المحبة والولاية.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1393 هجرية تُوفّي بكربلاء المقدسة الشاعر المشهور، والأديب المذكور، السيد الجليل، السيد مرتضى ابن السيد محمد ابن السيد حسين الوهاب الموسوي. وقد ووري جثمانه الشريف في مقبرة آل خير في الروضة العباسة الشريفة، واُقيمتْ عليه الفاتحة، واُقيم في أربعينه حفل تأبينيّ من قِبل شعراء كربلاء. ومن شعره& ما قاله مؤرِّخاً تجديد بناء جامع الكرامة بكربلاء:

مسجد شاده الأوائل وقفا *** لم يزل خالداً ليوم القيامه
أسّسوه على التقى ليقيموا *** لفروض الصلاة فيه دُعَامه
منتهاه باب الكرامة للسبـ *** ـط وحصن العبّاس عالٍ أَمَامَه
وكرامٌ قد جَدَّدوه فأرِّخ *** (صلِّ فيه هذا مصلى الكرامه)

1388 هـ

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته

***

وفيه أو في 18 / 9 من سنة 1398 هجرية اختُطف الإمام السيد موسى الصدر ورفيقاه الشيخ محمد يعقوب، والصحفي عباس بدر الدين في ليبيا. وعائلة الصدر عائلة علوية عريقة يمتدّ أصل نسبها إلى آل شرف الدين اللبنانيين ثمّ إلى الإمام السابع من أئمّة أهل البيت^.

وُلد بقم المقدسة بتاريخ 1347 هجرية، وابتدأ دراسته في إحدى مدارس قم الابتدائية، وبعد أن أنهى المرحلة الثانوية التحق بالحوزات العلمية لتحصيل العلوم الفقهية، وشارك في تدوين إصلاح المناهج العلمية في الحوزة، ثمّ التحق بكلّية الحقوق بطهران، فكان أول معمّم يدخل الجامعة. وبعد تخرّجه منها سافر إلى النجف الأشرف، واشتغل بتحصيل العلوم العالية، وشارك في (جمعية منتدى النشر)، فكان عضواً في هيئتها الإدارية، ثمّ عاد إلى إيران وشارك في تأسيس مجلّة (مكتب إسلام)، ثمّ تولّى رئاسة تحريرها، وهي أوّل مجلّة صدرت في الحوزة العلمية في مدينة قم.

وبعد زيارتين قام بهما إلى لبنان حطّ أدراجه بمدينة صور اللبنانية كعالم دين خَلَفاً لابن عمّه الراحل الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين المتوفّى بتاريخ 8 / 6 / 1377 هـ ، فأعاد تنظيم (جمعية البرّ والإحسان) التي أسّسها شرف الدين المذكور. وبعد دراسات واستشارات وحركات مكثّفة توصّل إلى تنظيم الطائفة الشيعية، وإلى إقرار مجلس النوّاب اللبناني إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الذي انتُخب السيد رئيساً له، فأعلن برنامج العمل، ووجّه دعوةً لتوحيد الشعائر الدينية بين المذاهب الإسلامية، وما زال جادّاً في الأعمال الإصلاحية إلى أن اختُطف&. وسيأتي أنه (اختطف بتاريخ 18 / 9)، والله أعلم.

وذكر أن الرئيس القذافي كان سقوطه يوم اختطاف السيد موسى، وذلك بتاريخ […..] فسبحان الله المنتقم الجبار.

_______________

([1]) الأزهار الأرجية م2، ج5: 203 ـ 204.

([2]) أي المدون لهذه الحادثة في كتاب له وهو الشيخ عبد الكريم العوامي.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top