حدث في مثل هذا اليوم ( 26 شوال)

حدث في مثل هذا اليوم ( 26 شوال)

في اليوم السادس والعشرين من شهر شوال هلاك قوم عاد الذين قال الله فيهم ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ([1])، وقال فيهم جل شأنه: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ *سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ([2]).

قال المفسرون: وإنما شبههم جلّ وعلا بأعجاز النخل؛ لطول أجسامهم، وقوة أبدانهم.

***

وفيه من سنة 310 هجرية توفي ببغداد العلّامة الكبير، والمؤرخ الخبير، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب المصنفات الكثيرة، ومنها التفسير الكبير، والتاريخ الشهير، وكتاب (طرق حديث الغدير) الذي قیل([3]) عن الذهبي أنه قال: وقفت على هذا الكتاب فدهشت لكثرة طرقه([4]). وهو في مجلدين ضخمين. وله كتاب جمع فيه طرق حديث الطائر المشوي.

وكان من الأيمة المجتهدين، لم يقلد أحداً، وقد ألف كتاباً ذكر فيه اختلاف الفقهاء، ولم يذكر فيه ابن حنبل &، فلما عوتب على ذلك قال: إنه لم يكن فقيهاً وإنما كان محدثاً. فعظم ذلك على الحنابلة، وكانوا لا يحصون عدداً في بغداد، ونقموا عليه([5])، فلما توفي بالليل اجتمعوا ومنعوا من تأخيره الى النهار فدفنوه في داره ببغداد ليلاً. ورثاه كثير من الشعراء، ومنهم ابن دريد المتوفى بتاريخ 18/8/321. هجرية وسيأتي ذكره في محله إن شاء الله، فقال&:

ان المنية لم تتلف به رجلاً *** بل أتلفت علماً للدين منصوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه
*** والآن أصبح للتكدير مقطوبا([6])

ويوجد باسم محمد بن جرير الطبري رجل آخر شيعي من أعاظم علماء الإمامية، عاش في المئة الرابعة، وله كتب نافعة، منها كتاب (دلائل الإمامة)، وكتاب (بشارة المصطفى لشيعة علي المرتضى). رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 26/10من سنة 646هجرية توفي بالإسكندرية أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر الكروي الأسنوي، المالكي، النحوي الأصولي المعروف بابن الحاجب؛ لأن أباه كان حاجباً للأمير عز الدين موسك الصلاحي. وكان كردياً وقد اشتغل في القاهرة بالقرآن الكريم ثم بالفقه على مذهب مالك ثم بالعربية والقراءات، وبرع في العلوم وأتقنها غاية الإتقان. ثم انتقل إلى دمشق، ودرس في جامعها بزاوية المالكية، وأكبّ الناس على الاشتغال عليه. وقد ألف كتباً ممتعة منها كتاب (الكافية) في النحو، وكتاب (الشافية) في الصرف، وكتاب (مختصر الأصول)، و(الإيضاح)، وغير ذلك. ثم انتقل إلى الإسكندرية، ومات بها بالتاريخ المذكور 26/10/646 هجرية. وقد ذم أهل مصر بقوله:

يا أهل مصر رأيت أيديَكم *** من بسطها بالنوال منقبضه
مذ جئت نزلاً بأرضكُمُ *** أكلت كتبي كأنني أَرَضَه

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 26/ من شهر شوال سنة 1310 هجرية توفي بتبريز الشيخ الميرزا محمد حسن ابن الميرزا محمد كريم الطيب الزنوزي، ونقلت جنازته إلى النجف الأشرف. قال الأمين في (الأعيان): إنه كان فقيهاً اُصولياً، متكلماً، أديباً، رياضياً. له عدة مؤلفات منها كتاب (المئتين) في الإمامة على نمط كتاب (الألفين) للعلامة الحلي المتوفى بتاريخ 11/1/726 هجرية([7]). رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1386هجرية توفي بالكاظمية العلّامة الكبير، والكاتب الشهير، السيد هبة الدين الشهرستاني صاحب كتاب (النهضة الحسينية)، وغيره من الكتب النافعة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

قال صاحب كتاب (الأعيان): إن مولده& كان بتاريخ 24/7/1301 هجرية([8])؛ فعمره يوم وفاته 85 سنة. وقد نشأ في كربلاء حيث درس فيها شيئاً من المقدمات، ثم هاجر إلى النجف  فبقي فيها نحو 16 سنة قرأ فيها على الشيخ الملا كاظم الخراساني، وشيخ الشريعة الشيخ فتح الله الأصفهاني، وخرج منها بتاريخ 14/9/1330 هجرية، فساح في السواحل العربية وبلاد الهند نحو سنتين، وحج بيت الله الحرام. وعاد إلى النجف في رجب سنة 1332هجرية، ثم عاد إلى كربلاء سنة 1332.

وكان قبل رحلته قد أصدر مجلة (العلم) في النجف، وقد نحا فيها منحى إصلاحياً لم يألفه الناس من قبل، وهاجم بعض التقاليد الطارئة على أذهان بعض المتدينين، فلقي مقاومة وعنتاً شديدين، شأنه شأن كل مصلح يتصدى لنشر آرائه الإصلاحية. وبعد الاحتلال الإنجليزي للعراق كان من رجال الثورة التي اندلعت سنة 1920م.

ولما قام الحكم الوطني في العراق اختير وزيراً للمعارف في أول وزارة ألفت في عهد الملك فيصل الأول المتوفى سنة (1352هـ / 1933م )، ثم استقال منها. وبعد سنة اختیر رئيساً لمحكمة التمييز الشيعية عند تشكيل المحاكم الشرعية. ثم فقد بصره، فأدى ذلك إلى ترك العمل الحكومي، وقام متردداً بين الكاظمية وبغداد.

ومن مآثره أنه أنشأ المكتبة التي سماها (مكتبة الجوادين العامة)، واتخذ لها قاعة في غرفة من غرف المقام الكاظمي الشريف. وكان نصير كل دعوة إصلاحية، وعون كل داعية خير ومحبة وإلفه. ولما توفي بالتاريخ المذكور 26/10/1386هجرية كان ممن رثاه الشيخ محمد حسين الصغير، رثاه بقصيدة ألقيت في الحفلة التأبينية الأربعينية التي  أقيمت في مسجد براثا بتاريخ 27/12/1386هجرية قال فيها:

ألمثل مجدك يستطيل رثاءُ *** وعلى يديك من الجهاد لواءُ
فإذا ثويت على الصعيد معفراً *** فلرب ثاوٍ دونه الجوزاءُ
يا قائد الفكر الوهوب إلى العلا *** بالعزم فكرك واهب معطاءُ
لله دَرُّك ألمعياً ثاقباً *** قفزت به قدسية وإباءُ
وموجهاً خصب الشعور وناقداً *** عفّ العواطف يرتئي وبشاءُ
ومجرباً خير الأمور دراسةً *** حتى تشعشع رأيه الوضّاءُ
جمع القديم مع الحديث بحكمة *** قطفت ثمار نتاجها الحكماءُ
هذا سبيل الواهبين وهكذا *** تبني الخلود القادة الأمناءُ([9])

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

______________

([1]) الذاريات: 41.

([2]) الحاقة: 6 ـ 7.

([3]) المسترشد في الإمامة: 43، الكنى والألقاب 1: 241، نفحات الأزهار 6: 81، 116، 7: 216.

([4]) تذكرة الحفّاظ 2: 713.

([5]) الكنى والألقاب 1: 242، الكامل في التاريخ 8: 134، كشف الظنون 1: 33.

([6]) تاريخ بغداد 2: 164، تاريخ مدينة دمشق 52: 206، تذكرة الحفاظ 2: 715، سير أعلام النبلاء 14: 281.

([7]) أعيان الشيعة 9: 141، وانظر معجم المؤلّفين 9: 196.

([8]) أعيان الشيعة 10: 261.

([9]) أعيان الشيعة 10: 261.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top