حدث في مثل هذا اليوم (26 ربيع الأول)

حدث في مثل هذا اليوم (26 ربيع الأول)

قال صاحب كتاب (وقايع الأيام والشهور): وفي هذا اليوم تم خلق أبينا آدم×. ولا أدري ماذا أراد بقوله هذا؛ هل أراد أنه اليوم الذي نفخ الله فيه الروح وأسجد له الملائكة، أم غير ذلك.

***

قال وفيه رفع بلاء القُمَّل عن أهل مصر ببركة دعاء موسى×.

***

وفيه أو في الذي قبله من سنة 41 هجرية دخل معاوية بن أبي سفيان الكوفة بعد أن صالحه الإمام الحسن× بتاريخ 2/ 3 كما تقدم. وصدق أمير المؤمنين× عندما دس معاوية أناساً من أصحابه إلى الكوفة يشيعون موته، فأكثر الناس القول في ذلك حتى بلغ علياً× فقال: «قد أكثرتم من نعي معاوية، والله ما مات ولا يموت حتى يملك ما تحت قدمي هذا. وإنما أراد ابن آكلة الأكباد أن يعلم ذلك مني، فبعث من يشيع ذلك فيكم؛ ليعلم ويتيقن ما عندي فيه، وما يكون من أمره في المستقبل من الزمان».

قال المسعودي في (مروج الذهب): ومرَّ× في كلام كثير يذكر فيه أيام معاوية ومن يتلوه من يزيد ومروان وبنيه، وذكر الحجاج وما يسومهم من العذاب، فارتفع الضجيج، وكثر البكا والنحيب، فقام قائم من الناس فقال يا أمير المؤمنين، لقد وصفت أموراً عظيمة، آلله إن ذلك لكائن؟ فقال: «والله إن ذلك لكائن، ما كَذُبَت ولا كُذِبت». فقال آخرون: متى يكون ذلك يا أميرالمؤمنين؟ قال: «إذا خضبت هذه من هذا». ووضع إحدى يديه على لحيته، والاُخرى على رأسه. فأكثر الناس من البكاء، فقال: «لا تبكوا في وقتكم هذا، فستبكون بعدي طويلاً»([1]). فوالله ما مضت إلّا أيام قلائل حتى كان ذلك.

فضرب الإمام على رأسه، وذهب إلى ربه، ولما قام الحسن× مقامه جعلوا يتخاذلون عنه، وكاتب أكثرهم معاوية، واتخذوا عنده الأيادي، حتى اضطرّ الحسن× إلى تسليم الأمر إليه، فجاء([2]) ودخل الكوفة، وخطب الناس، وقال فيما قال: والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا، وإنكم لتفعلون ذلك، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، فأعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون([3]).

***

وفي هذا اليوم أو في اليوم 24 / 3 اليوم من سنة 264 هجرية توفي أبو ابراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري الشافعي الفقيه النحوي صاحب كتاب (المختصر) في فقه الإمام الشافعي المتوفى بتاريخ 30 / 7 / وهو أول من صنف في مذهب الإمام الشافعي&، وقد حكي أنه كلما فرغ من كتابة مسألة في هذا الكتاب صلى ركعتين شكراً لله، وأنه إذا فاتته الصلاة في جماعة صلى منفرداً خمساً وعشرين صلاة استدراكاً لفضيلة الجماعة مستنداً إلى الحديث النبوي المشهور صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة. رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 271 هجرية توفيت بوران بنت الحسن بن سهل زوجة المأمون والتي أنفق المأمون في حفلة زفافها عليه ما يقضي على العجب، وكان لها يوم وفاتها ثمانون سنة. رحمها الله برحمته.

***

وفيه من سنة 534 هجرية توفي ببخارى إبراهيم بن إسماعيل الصفار البخاري الحنفي الكلامي، له كتاب (الأدلة لقواعد التوحيد). رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 26 من ربيع الأول سنة 1327 هجرية توفي العالم العارف الجليل، الحاج سلطان محمد الجنابذي، صاحب المؤلفات النافعة أكثرها في الأحكام والأداب الشرعية والأخلاق، مع التطبيق على أصول القرآن. وأهم مؤلفاته تفسير القرآن المسمى (بيان السعادة في مقامات العبادة) وهو من أهم التفاسير المتأخّرة، حتى قال فيه بعض العلماء: «تفسير السلطان سلطان التفاسير». وقد ذكر في هذا التفسير نكات دقيقة عرفانية وفلسفية وأدبيّة في بيان الآيات لم يذكرها أحد قبله، وجميع ما ذكر من تفسير الآيات مستند إلى الأحاديث والروايات المروية عن أهل العصمة^، وقد ارتحل من الدنيا شهيداً غريقاً مخنوقاً بالتاريخ المتقدم 26 /3/ 1327 هجرية، ودفن في أعلى مقابر دبيدخت. وكان مولده بتاريخ 28 /5/ 1251؛ فعمره رحمه الله 76 سنة فقط.

وقد خلفه ابنه العالم العارف الحاج الملا علي نورشاه المولود بتاريخ 17 /4/ 1284، والمتوفى مسموماً بكاشان بتاريخ 15 /3/ 1337 هجرية.

وقد خلفه ولده الشيخ محمد حسن صالح علي شاه المولود بتاريخ 8 /12/ 1308 هجرية، وكلهم على طريقة الصوفية. رحمهم الله برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

قال صاحب كتاب (وقايع الشهور والأيام): وتفسيره ـ يعني المترجم ـ على طريقة محيي الدين ابن العربي من وحدة الوجود، وفيه خرافات مثل ما يقول في آية (صلوا عليه وسلموا تسليما): إن مرتبة النبي‘ فوق مرتبة الإمكان وغيره. وقد كتبنا في رده رسالة (إكفاء المكائد)، رحم الله الجميع برحمته.

مسألة المسعى الجديد

﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ([4])

المسعى هو المساحة الممتدة ما بين جبلي الصفا والمروة، وهما جبلان واقعان شرق الكعبة المشرفة على مقربة منها، باديان للناظر لهما من داخل الحرم الشريف لولا البناء والأعمدة الحائلة دون النظر إليهما ورؤيتهما.

فأما من جهة الصفا فإن المسعى مستند إلى الجبل المسمى جبل أبي قبيس تماماً، وقد اُزيل جزءُ منه، وآخرُ من جبل أبي قبيس، وانشئ الشارع المفضي إلى منطقة جياد. ولازال باقي الجبل موجوداً إلى الآن لا يحتاج إلى البحث والتنقيب حتى يشك في عدم وجوده.

وأما المروة فهو جزءُ من جبل قعيقعان الممتد إلى المنطقة الشامية، الذي اُزيلت منهُ المباني هذه الأيام، والتي كانت قائمة عليه في السابق. وقد كشف أسامة البار أمين العاصمة المقدسة، وعميد معهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله آل سعود لمجلة الدعوة السعودية في عددها (2137) الصادر بتاريخ هذا اليوم 26 /3/ 1429 هجرية أن الخرائط الموجودة أثبتت وجود امتداد شرعي لجبلي الصفا والمروة بطول (32) متر من جدار المسعى القديم. وحسب تصريح الدكتور البار لمجلة الدعوة فقد نفذ معهد خادم الحرمين الشريفين عدة إجراءات ميدانية للتثبت من شرعية التوسعة،فاتّضح ذلك. وقد أكد سماحة الشيخ محمد علي العمري الحمداني (حفظه الله) ذلك أيضاً،فقال ونحن على يقين أن المسعى الجديد واقعٌ بين الجبلين الأصليين، وهو ما رأيته في السابق منذ عام 1349 هـ حتى يومنا هذا؛ لذا نرى من الناحية الموضوعية شرعية السعي في المسعى الجديد؛ لوقوعه بين الجبلين المذكورين. والله تعالى هو العالم.

التوقيع

محمد علي العمري

المدينة المنورة ـ رجب 1429

***

وفي هذا اليوم 26 ربيع الأول سنة 1330 هجرية توفي السيد الميرزا أبو المكارم محمد ابن الميرزا أبي القاسم ابن الأمير كاظم الموسوي الزنجاني، وكان مولده في ذي الحجة سنة 1255 هجرية؛ فعمره يوم وفاته يقارب 75 سنة.

قال الأمين في (الأعيان): وكان على جانب عظيم من الفضل، وعلو الهمة، وسعة الصدر، مستجمعاً لمكارم الأخلاق، ماهراً في العلوم الأدبية والفقه والرجال والحديث. له مؤلفات ورسائل منها رسالة (عنوان الظفر في صلاة السفر)، ورسالة (التحية المباركة في أحكام السلام ورده)، وغيره ذلك من الكتب والرسائل([5]). رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

وذكر الأمين في (الأعيان) أن عالماً بمثل هذا الاسم وفي مثل هذا اليوم من سنة 1329 هجرية توفي بطهران، ونقل إلى مشهد ودفن هناك. وله في طهران رئاسة وشهرة، لا سيما في أوآخر أيامه، وله اطّلاع زائد في العلوم المتنوعة والسياسيات، وله ذكاء مفرط وقريحة وقّادة([6]). رحمه الله برحمته.

________________

([1]) مروج الذهب 1: 343.

([2]) أي معاوية.

([3]) المصنف (ابن أبي شيبة) 6: 187/ 30556، شرح نهج البلاغة 16: 27.

([4]) البقرة: 158.

([5]) أعيان الشيعة 9: 63.

([6]) المصدر نفسه.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top