حدث في مثل هذا اليوم (20 جمادى الآخرة)

حدث في مثل هذا اليوم (20 جمادى الآخرة)

في هذا اليوم من السنة الحادية أو الخامسة من البعثة النبوية المباركة وُلدت البضعة الطاهرة، جوهرة العصمة وفريدة بيت الرحمة، فاطمة الزهراء÷، وقد قلْتُ في مناسبة ميلادها بعض المدائح، ومنها مقطوعة كان منها:

بنتُ النبوة جاءتْ كي تكونَ غداً *** أمّ الإمامة فهي البدْء والخبرُ
فهنِّئوا الدينَ والدنيا بمولدها *** فإنّها نعمةٌ يهنى بها البشر

***

وفي هذا اليوم من سنة 352 هـ توفّي ببغداد أبوالقاسم علي بن إسحاق بن خلف البغدادي، المعروف بالزاهي الشاعر المشهور. وقد تقدّم أنّه وُلد بتاريخ 20/2/318، فيكون عمره&(35). وقيل: إنّه وُلد في يوم 20/2/310 وتوفّي فيه من سنة 350؛ فعمره أربعون سنة. رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي يوم 20/6 من سنة 367 هجرية توفّي القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن البغدادي، المعروف بـ(ابن قُريعة)، وقريعة لقب لجدّه، كان قاضياً بالسندية (قرية بين بغداد والأنبار)، وكان من عجائب الدنيا في سرعة البديهة بالجواب عن جميع ما يسأل عنه، وكان مزّاحاً لطيف الطبع؛ ولذلك كان الناس يسألونه المسائل الخيالية المضحكة فيجيب بديهةً بما يطابق السؤال، فمنها أنّهم سألوه: ما يقول القاضي (وفقه الله) في يهودي زنى بنصرانية، فولدت ولداً جسمه للبشر ووجه للبقر، وقد قبض عليهما، فما يرى القاضي فيهما؟

فكتب الجواب حالاً على البديهة: هذا من أعدل الشهود على الملاعين اليهود بأنّهم اُشربوا حبّ العجل في صدورهم، حتى خرج من أيورهم، وأرى أن يُناط برأس اليهودي رأس العجل ويصلب على عنق النصرانية الرأس والرجل، ويسحبا على الأرض، وينادى عليهما: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ([1]) والسلام([2]).

وكان مولده بتاريخ (302) فعمره (65) سنة فقط، وله أشعار معروفة، ومنها شعره في مظلومية فاطمة الزهراء÷ ومنه قوله:

يا مَن يُسائل دائباً *** عن كلّ معضلة سخيفه
لا تكشفنّ مغطىً *** فلربّما كشفْتَ جيفه

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1342هـ، ولد العبقري الكبير والأديب الشهير والشاعر النحرير الدكتور أبو قطيف الشيخ عبد الرسول ابن الحجة الشيخ علي الجشي المتوفّى بالقطيف يوم 15/5/1376 هجرية، والذي ترجم له الشيخ علي الخاقاني في كتابه (شعراء الغري)، وترجم له الأخ الاستاذ الشيخ علي المرهون في كتابه (شعراء القطيف)([3])، وترجم له المرجاني في كتابه (جولة في شواطئ الخليج)، وترجم له العبيدي في كتابه (الأدب في الخليج العربي)، وترجم له المقدّس الشيخ فرج العمران في كتابه (الأزهار)([4])، وقد تُوفّي بتاريخ 3/3/1429 هجرية وعمره (86) سنة وأشهر كما تقدّم بالتأريخ المذكور. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1364 هجرية توفّي بالبحرين العلّامة الشيخ محمد علي ابن الحاج حسن المدني، والد الشيخ سليمان المدني، وأخيه الشهيد الشيخ عبدالله المدني، وكان المترجَم كما جاء في كتاب: (ماضي البحرين وحاضرها) خيّراً عاملاً متواضعاً، سليم الضمير، وقد تولّى القضاء بالبحرين بعد وفاة أستاذه السيد عدنان بن علوي التوبلي المتوفّى بتأريخ 21/6/1347 هجرية، يوم الخميس وقد رثاه تلميذه الخطيب الكبير السيد محمد صالح العدناني المتوفّى بتأريخ 30/12/سنة 1427 هـ بقصيدة قال فيها:

أحال الصبحَ رزؤك في البرايا *** على الإسلام ليلاً مكفَهِرّا
بفقدك أضحت الآمال تشكو *** لأرباب العُلا ذُلاً وهَجْرا
وجسمك خفّ في الأعواد حملاً *** وكان يوازن الأطواد قَدْرا

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1388 هجرية توفّي بالقطيف ابن أخت الشيخ فرج العمران العبد الصالح الملّا حيدر بن الملّا عبدالله الخبّاز، المتوفّى 24/5/1362 هجرية، ووري في المقبرة الغربية من مقبرة الدبابية. وقد أرّخَ عام موته خالُه المقدّس الشيخ فرج العمران، فقال&:

قد قضى حيدر وشيّع للقبـ *** ـر بأسمى الإجلال والإعزازِ
وعقيب التشييع أرّخ (محب *** بات يبكي لحيدر الخبّازِ)([5])

1388

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم 20/6 من سنة 1425 هجرية ـ وكان يوم السبت ـ، تُوفّي بأم الحمام/ القطيف الخطيب الكبير، والشاعر الشهير، الحاج الملّا سعود بن عبد العزيز الشهلاوي، المترجَم له في كتاب (الجذوة من شعر أمّ الحمام)([6])، وهو من الشعراء المكثرين والمجيدين في مدائح أهل البيت ومراثيهم^ وله ديوان شعر، جزء منه في الشعر العربي القريض سمّاه (نبضات الولاء)، والجزء الثاني منه في الشعر الدارج وقد سمّاه (نفحات الهدى)، وكلاهما من الشعر الجيد، وقد رثيتُه في ذكرى أربعينه& بهذه القصيدة المتواضعة

ابكيه يا أم الحمام *** ابكي الكريم أبا الكرامِ
ابكي عليه واندبي *** ودعي دموعك في انسجامِ
ابكيه لا جزعاً ولا *** خوفاً عليه من الحمامِ
فلقد تحول للهنا *** ء وللضياء من الظلامِ
قد راح من دار العنا *** ء إلى السعادة والسلامِ
لكن فقد الصالحـ *** ـين ولو هُمُ وهن العظامِ
يوهي عظام العارفين *** بهم فكفوا عن ملامي
لا تحسبوني شاعراً *** قد عام في بحر الكلامِ
فأتى بما لا يرتئي *** كلا وساداتي الكرامِ
ما قلت إلّا ما اعتقد *** ت وسوف اُسأل عن كلامي
فيه رأيت مثال أصـ *** ـحاب النبي على التمامِ
فيه رأيت التابعيـ *** ـن لهم على نهج الإمامِ
إيها سعود بلادنا *** نلت الشفاء من السقامِ
نلت النعيم من الكريـ *** ـم وفزت في قرب الكرامِ
لكن منبرك الكريـ *** ـم بكاك حفظاً للذمامِ
حفظ الذمام لوعظك الـ *** ـبناء في الشهر الحرامِ
حفظ الذمام لطرحك الـ *** ـمعطاء في شهر الصيامِ
حفظ الذمام لكشفك الـ *** ـوضّاء عن حلك الظلامِ
وبكا كتابك قائلاً *** أين الذي يشفي غرامي
أين الذين يقرا سطو *** ري والذي يروي كلامي
ردوا علي رفيق عمـ *** ـري أو إليه خذوا رمامي
وبكاك قرآن التلا *** وة للتلاوة والختامِ
وبكاك شعرك نائحاً *** فيه على خير الأنامِ
في كل حادثة نظمـ *** ـت الشعر في أحلى نظامِ
وبكاك مجلسك الذي *** يكتضّ بالصحب الكرامِ
في ليلة الشرف المعـ *** ـدة للدعاء وللقيامِ
لولا الحنان لطال مجـ *** ـلسهم وصاروا في الزحامِ
لكنهم خرجوا تحو *** م قلوبهم حوم الحمامِ
طلبوا شفاءك والمنو *** ن يراه أضغاث المنامِ
مذجاء يوم كان يصـ *** ـدح بالصلاة وبالسلامِ
فيه لميلاد البتو *** لة خير أم للكرامِ
نعب الغراب بموته *** والبدء بدّل بالختامِ
فبكى عليه عارفو *** ه وشيعوه باهتمامِ
وبكت له جمعية *** نرجو لها طول الدوامِ
قد كان فيها عاملاً *** لله ليس إلى الوسامِ
عشراً من السنوات يعمل *** دائباً عمل الكرامِ
وبكته أولاد الصلا *** ة كذاك أولاد الصيامِ
تبكي لزاكٍ صالحٍ *** سلوانه صعب المرامِ
فاليه في دار النعيـ *** ـم مهيّأ أعلى مقامِ
إيها سعود في حرو *** ف الإسم رمز منك سامي
فالسين منه سلامة الـ *** ـقلب السليم من الحرامِ
والعين منه عبادة *** تعيي الكثير من الأنامِ
والواو منه ولاك للـ *** ـهادي وللآل الكرامِ
والدال منه دوام ذكـ *** ـر الله رياناً وظامِ
فابشر فنفسك بالرضا *** مرضية يوم القيامِ
وعليك يا خل الوفا *** ء سلام مجروح ودامي
جرح الفراق فؤاده *** فالدمع في خديه هامِ
قد جاء يوم الأربعيـ *** ـن وقلبه لك في هيامِ
يرجو اللقاء ولا لقا *** وعسى اللقا عند الكرامِ
هذي شعوري صنعتها *** بأخٍ له جلّ احترامي
وأراه فوق مقالتي *** لكنني ينبو حسامي
وإليك تاريخي (له *** قد جاء في مسك الختام)

                             1425 هـ

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

في هذا اليوم 20/6 من سنة 1430 هجرية تُوفّي الأديب اللبناني الكبير والكاتب المؤلّف النحرير، صاحب المؤلّفات النافعة والأعمال الطيبة، رئيس جبهة العمل الإسلامي فتحي يكن. رحمه الله برحمته، وكان عمره يومئذٍ (76) سنة، تغمّده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنّته.

______________________

([1]) النور: 40.

([2]) سير أعلام النبلاء 16: 326، وفيات الأعيان 4: 384.

([3]) شعراء القطيف 2: 283/81.

([4]) الأزهار الأرجية.

([5]) الأزهار الأرجية.

([6]) الجذوة من شعر أم الحمام 1: 129 /12.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top