حدث في مثل هذا اليوم (2 شوال)

حدث في مثل هذا اليوم (2 شوال)

وفي اليوم الثاني من شهر شوّال سنة 1 من الهجرة أي بعد الهجرة بسبعة أشهر بنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأم المؤمنين عائشة، ولم يتزوج النبي (صلى الله عليه وآله) بكراً غيرها. وقد سئل الصادق (عليه السلام) عن التزويج في شوال، فقال «إن النبي (صلى الله عليه وآله) تزوج بعائشة في شوال»([1]).

قال صاحب كتاب (وقايع الشهور والأيام): وظاهر هذه الرواية عدم الكراهة، قال: وصرح المجلسي (رحمه الله) بأنه لا نصّ على ما اشتهر من الكراهة. وقد تقدم عنها أنها توفيت بالمدينة في 17 /9/ 58 هجرية، ودفنت بالبقيع. رحمها الله برحمته.

***

وفيه من سنة 553 هجرية توفي ابن التعاويذي محمد بن عبيد الله بن عبد الله الكاتب الشاعر الشيعي المشهور. وقد سبق أنه ولد بتاريخ 10 /7/ 519؛ وعليه فعمره يوم وفاته 34 فقط. ومن لطيف شعره ما قاله في قصيدة يعاتب فيها فخر الدين محمد بن المختار الهاشمي نقيب مشهد الكوفة، وقد ماطله في وعد وعده به:

يا سمي النبي يابن علي *** قامع الشرك والبتول الطهورِ
أنت تسمو على البرية طراً *** بمحلٍّ عالٍ وبيت كبيرِ
عنكُمُ يؤخذ الوفاء ومنكم *** يجتدي الناس كل خير وخيرِ
كيف أخلفتني وما الخلف للميـ *** ـعاد من عادة الموالي الصدورِ
فمتى ما استمر خلفك للوعـ *** ـد ولم تعتذر عن التأخيرِ
صرت من جملة النواصب لا آ *** كل غير الجري والجرجيرِ
وتغسلت واكتحلت ثلاثا *** وطبخت الحبوب في عاشورِ
وطويت الأحزان فيه ولم أبـ *** ـدِ سروراً في يوم عيد الغديرِ
وتبدلت في مبيتيَ في مشـ *** ـهد موسى بجامع المنصورِ
ورآني أهل التشيع في الكر *** خ بتاموسة([2]) وذيل قصيرِ
زائراً قبر مصعب بعد ما كنـ *** ـت أوالي دفين قبر النذورِ
وتخيرت أن يكون الزبيد *** ي رفيقي في العرض يوم النشورِ
وتراني في الحشر فاطمة الطهـ *** ـر وكفي في كفه المبتورِ
وتكون المسؤول عن مؤمن ألـ *** ـقيته أنت في سواء السعيرِ([3])

أقول: ومصعب المذكور هنا هو مصعب بن الزبير، وقد تقدم الكلام عنه بتاريخ 18/ 1. وقبر النذور هو قبر مجيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام). وقد تقدم الكلام عنه استطراداً بترجمة القاضي علي بن محمد التنوخي بتاريخ 7/ 3. والزبيدي هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل أميرالمؤمنين (عليه السلام). وقد قتل (لا رحمه الله) في يوم موت أميرالمؤمنين (عليه السلام) 21 /9/ 40 هجرية.

***

وفي هذا اليوم 2/ 10 من سنة 1418 هجرية توفي الشاعر الشهير، والأديب الكبير، الحاج علي بن محمد بن أحمد الزاهر العوامي القطيفي الذي ترجم له صاحب كتاب (شعراء القطيف)، وأثنى عليه بما يستحق. كما أن له ديوان شعر مطبوع باسم (بسمة الأسحار)، وقد قرضه وأرخه المقدس الشيخ فرج العمران المتوفى بتاريخ 22/ 3/ 1398 هجرية، فقال (رحمه الله)[…]([4]). كما قرضه الأديب الكبير، والشاعر الشهير، المقدس الحاج أحمد سلمان الكوفي المتوفى بتاريخ 4 /8/ 1420 هجرية، فقال (رحمه الله):

 فخر الفتى ما كان من كسب الفتى *** ما الفخر بالآباء والأجدادِ
يا زاهراً بخلاقه متألقاً *** كالنجم تزهر في سماء الضادِ
لافض فوك ادع مدائح أحمد *** والمرتضى والسادة الأمجادِ
ديوان شعرك من مناهل حبهم *** قد ساغ مشربه إلى الورّادِ
كم فيه من عظة تفيد وحكمة *** تجلو العمى بشعاعها الوقّادِ
ولكم تضمن من عظيم مصيبة *** وفضيلة غرَّا لآل الهادي
في (بسمة الأسحار) نفح شذاهُمُ *** كالبلسم الشافي إلى الأكبادِ
يا زاهر العمر المعمر بالثنا *** لا زال ذكرك في مدى الآبادِ
أبقيت للأجيال ثروة حكمة *** وذخرت للميعاد أفضل زادِ

الجمعة 1/ 11/ 1397 هجرية([5]).

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1418 هجرية توفي بالأحساء سماحة العلّامة الشيخ عبدالوهاب الغريري. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

جاء في كتاب (الأعيان) عن السيرة الحلبية([6]) أنه لما قدم النبي| من بدر لم يقم بالمدينة إلا سبع ليالٍ، ثم خرج يريد بني سليم، فلما بلغ ماء من ميامهم يقال له الكدر؛ لأن به طيوراً في ألوانها كدرة، أقام على ذلك الماء ثلاث ليالٍ، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلقَ حرباً. وكان لواؤه أبيض، ويحمله علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي عرف له أنه حامل لواء رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل زحف (صلوات الله وسلامه عليه)([7]).

***

وفيه من سنة 1422 هجرية توفي آية الله السيد محمد ابن السيد مهدي الشيرازي صاحب التصانيف النافعة، والمؤلفات الكثيرة التي منها الدورة الفقهية الكبيرة على العروة الوثقى. وكان مولده بكربلاء المقدسة، وبقي بها مشتغلاً جاداً في طلب العلم على يد والده وغيره من العلماء الأعلام، حتى حصل على الدرجة العالية، وتصدى للمرجعية بعد موت أبيه المقدس بتاريخ 28 /8/ 1380 هـ، ثم رحل إلى الكويت لأسباب أمنية، وأقام بها أكثر من عشر سنين، وأسس بها مدرسة علميّة، وكون بها حوزة جيدة.

ومازال بها إلى أن تأسست الجمهورية الإسلامية بإيران سنة 1399 هجرية، فرحل إلى قم المقدسة، وأقام بها عالماً عاملاً جاداً مجتهداً، حتى توفي بها بالتاريخ المذكور. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 2/ 10 من سنة 1430 هجرية، والموافق يوم الثلاثاء توفي ببلدتنا أم الحمام القطيف على أثر حادث ألم به في السيارة الأديب الشاعر، الخطيب الماهر، الحاج الملّا يوسف ابن المرحوم الحاج سعيد المتوفى بتاريخ 20 /5/ 1430 هجرية، ابن المرحوم كاظم البراك الذي من شعره تخميس أبيات الإمام الشافعي (رحمه الله) المتوفى بتاريخ 30 /7/ 204 هجرية:

أبناء أحمد روح القدس عندكُمُ *** وثابت حول عرش الله اِسمُكُمُ
أقول والقلب لا يهديه غيرُكُمُ *** (يا أهل بيت رسول الله حبُّكُمُ

فرض من الله في القرآن أنزله)

المصطفى خير خلق الله جدُّكُمُ *** والمرتضى والد والطهر اُمُّكُمُ
وبعد ذكر إله الخلق ذكرُكُمُ *** (يكفيكُمُ من عظيم الشأن أنَّكُمُ

من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له)([8])

وخمَّس قصيدة مولد أبي الفضل العباس (عليه السلام) للمؤلف، إلى غير ذلك من التخاميس والأشعار. وقد أرخ مولده بتاريخ 29 /12/ 1387 هجرية فقال:

بشرى البراريك الكرا *** م بيوسف لما ظهرْ

بشراهُمُ بشراهُمُ *** أرخ (به بزغ القمرْ)

ولما توفي بالحادث المؤلم، وكان عمره حينئذٍ اثنتين وأربعين سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام أضفت على هذين البيتين ما يلي:

وبقي اثنتين وأربعيـ *** ـن وأشهراً وأتى الخبرْ
من بعدها يا أهله *** قوموا فقد خسف القمرْ
نزل القضا وإذا أتى الـ
*** ـمقدور لا ينجي الحذرْ

وبما أن أسرته قد عزموا الزواج لبعض أبنائهم، فأجلوه بسبب الحادث، فقد قلت:

خلوا بني عمي زوا *** جكُمُ ليوم ينتظرْ
قولوا لصهركُمُ فجعنا *** في حبيب معتبرْ
كان المرجّى للمديـ *** ح بحفلنا وقد انقبرْ
حتى الوداع عليه خفـ *** ـنا منه إذ هو قد جبرْ
في وجهه في بطنه *** في فخذه فقد انكسرْ
من حادث أودى به *** يا ليت أخّره القدرْ
مات الحبيب ابن السعيـ *** ـد أبو الجواهر والدررْ
في مدحه ورثائه *** أهل المفاخر والفخرْ
آل الرسول الطيبيـ *** ـن المنعمين على البشرْ
بمقالهم بفعالهم *** بعطائهم أسمى السيرْ
فإليهُمُ صار الحبيب *** وفي رحابهُمُ استقرْ
لكن جمرة فقده *** في القلب أمست تستعرْ
وإذا تغيب يوسف *** فعليه يعقوب احتضرْ
واهاً ليوسف قد مضى *** فعليه دمعي ينهمرْ
فإذا تزوجتم فقولوا *** ليت يوسف قد حضرْ
ياليت صوت المكرفو *** ن بصوته العذب انتشرْ
بمديح آل المصطفى *** والحفل بالمدح ازدهرْ
واهاً على الولد الحبيـ *** ـب وقبله قوم غررْ
ذهبوا فبان النقص في *** بلدي فيا حزن استمرْ
لفراقِهِم ففراقُهُم *** أضفى على البلد الكدرْ
يا منبر الأحباب لِمْ *** أسلمت صحبك للحفر
أنسيت وعظهم المفيد *** وسرد آيات العبرْ
أنسيت توضيحاتهم *** وبيانهم معنى السورْ
أنسيت مدحهم الجميـ *** ـل لخير من صلى وبرْ
أنسيت شِعرهم الحزين *** بنعي سادات البشرْ
واهاً لفقد أحبتي *** واهاً على أهل الفكرْ
هل ذقت مر الصبرإ *** ن فراقهم منه أمرْ
رحماك يا رب العباد *** فخلِّنا ممن صبر
رحماك فامنحنا رضا *** ك وخلنا ممن شكرْ
ولك الرضاء منّا فلسـ *** ـنا ساخطين على القدرْ

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

_______________

([1]) الكافي 5: 563/ 29، تهذيب الأحكام 7: 475/ 1906.

([2]) التاموسة: شبه النعل أو القبقاب. انظر الشرح الكبير (أبو البركات) 2: 55.

([3]) الغدير 5: 385،

([4]) لم يذكر المؤلف قوله هنا، فلاحظ.

([5]) أي تاريخ التقريض.

([6]) السيرة الحلبية 2: 470، وانظر: إعلام الورى 1: 172، تاريخ الطبري 2: 174 ـ 175، سيرة ابن إسحاق 3: 290.

([7]) أعيان الشيعة 1: 251.

([8]) انظر الأصل المخمّس في المراجعات: 85، إعانة الطالبين (البكري الدمياطي) 1: 200، معارج الوصول إلى فضل آل الرسول (الزرندي الشافعي): 25.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top