حدث في مثل هذا اليوم (2 ذي الحجة)

حدث في مثل هذا اليوم (2 ذي الحجة)

وفي ليلة اليوم الثاني من شهر ذي الحجة الحرام من سنة 2 من الهجرة تزوج أميرالمؤمنين× بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء÷، قال بولس سلامه:

عاد إثر الوقيعة البكر ليث *** رمقته القلوب بالإيماءِ
يلمس الدرع فيئه وهي كنز *** لفقير لم يلتفت للثراءِ
أتراها تفي بمهر عروسٍ *** أتراه يرد ردّ جفاءِ
جاء بيت النبي والقلب خفق *** فهو في مثل رجفة البرداءِ
قال إني ذكرت فاطمة وأنـ *** ـبث صوت مكبل بالحياءِ
فأجاب النبي أبشر علياً *** خير صهر يمشي على الغبراءِ
بيعت الدرع في الصداق وزفت *** لعلي كريمة الأنبياءِ
هو خير الأزواج عفة ذيل *** وهي خير الزوجات من حواءِ
في نقاء السحاب خلقا وطهراً *** في صفاء الزنابق العذراءِ
رفرف السعد فوق كوخ حقير
*** لم يدنس بقسوة الأغنياءِ

***

وفي هذا اليوم ـ المصادف يوم الاثنين لليلتين خلتا من ذي الحجة ـ سنة 246 هـ توفي ببلدة الجيزة ذا النون المصري الذي يقال: إن اسمه الفيض بن ابراهيم، أو ثوبان بن إبراهيم، وأبوه إبراهيم مولىً لإسحاق بن محمد الأنصاري. وقيل: كان أصله من النوبة ـ وهي بلاد واسعة من السودان جنوبي مصر بعد أسوان ـ وكان أحد العباد الزهاد المشهورين، وكانت له فصاحة وحكمة وشعر. ومن شعره في المناجاة قوله:

مناي المنى كل المنى أنت لي منىً *** وأنت الغنى كل الغنى عند إقتاري
وأنت مدى سؤلي وغاية رغبتي *** وموضع آمالي ومكنون إضماري
فهب لي نسيماً منك أحيا بروحه *** وجد لي بيسر منك يطرد إعساري

وسأله رجل من أصحابه ـ يقال له يوسف بن الحسين ـ: من اُجالس؟ فقال له: عليك بصحبة من تذكرك الله عزّ وجل رؤيته، وتقع على باطنك هيبته، ويزيد في عملك منطقه، ويزهّدك في الدنيا عمله، ولا تعصي الله ما دمت في قربه، يعظك بلسان فعله كما يعظك بلسان قوله([1]). ومن قوله: سقم الجسد في الأوجاع، وسقم القلوب في الذنوب، فكما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه، كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب. وله في باب العقرب من كتاب حياة الحيوان([2]) قصة لطيفة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم ـ 2/12 ـ من سنة 1139 هجرية توفي بمكة المكرمة السيد محمد ابن السيد علي ابن السيد حيدر الحسيني الموسوي الذي قالوا عنه: إنه تفرد بالبلاغه، وصاغ النظم والنثر أحسن صياغة، حاز العلوم والشرف الباهر، وورث الفخار كابراً عن كابر. وكان بمكة المكرمة كالبيت العتيق يقصده الطلاب من كل فج عميق، وما زال مقيماً بها في أسمى ذروة الشرف والفضل والجاه، إلى أن دعاه ربه فأجابه ولبّاه. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

_______________

([1]) الفتوحات المكية 4: 51.

([2]) حياة الحيوان الكبرى 2: 138.

***

وفاة المحقق الداماد / 1288هـ

وفاة العلامة الكبير، والأديب الشهير، الشيخ يوسف عطا مفتي بغداد الحنفي / 1370هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top