حدث في مثل هذا اليوم (17 ذي القعدة)

حدث في مثل هذا اليوم (17 ذي القعدة)

في اليوم السابع عشر من شهر ذي القعدة سنة 132 هجرية قتل يزيد بن عمرو بن هبيرة الفزاري الذي ولّاه يزيد بن الوليد بن عبدالملك بن مروان العراق وخراسان. وقد روي أنه لما استقام أمره، بعث إلى الحسن البصري، وعامر بن شرحبيل الشعبي، ومحمد بن سيرين ـ وذلك في سنة 103 من الهجرة ـ فقال لهم: إن يزيد بن عبدالملك خليفة الله استخلفه على عباده، وأخذ ميثاقهم على طاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعه، وقد ولّاني ما ترون، وإنه يكتب إلي بالأمر فأنفذه وأقلده ما تقلده من ذلك، فما ترون؟ فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه تقية، وقال له الحسن البصري: يابن هبيرة خِف الله في يزيد، ولا تخف يزيد في الله؛ فإن الله يمنعك من يزيد، وإن يزيد لا يمنعك من الله. وأوشك أن يبعث إليك مَلَكاً فيزيلك عن سريرك، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا ينجيك إلا عملك.

يابن هبيرة، إني أحذرك أن تعصي الله؛ فإنما جعل الله هذا السلطان ناصراً لدينه وعباده، فلا تتركن دين الله وعباده بسلطان الله؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

فأجاز الرجلين، وأضعف جائزة الحسن البصري، فقال الشعبي: سفسفنا، فسفسف لنا. وقيل: إنه قتل بتاريخ 27/11/132 هـ. وسيأتي الكلام عنه بذلك التاريخ إن شاء الله.

***

وفيه من سنة 152 هجرية قتل معن بن زائدة الشيباني الذي كان من أشهر أجواد العرب، وأحد الشجعان والفصحاء. أدرك العصرين الأموي والعباسي، وكان في العهد الأول مكرماً ينتقل في الولايات، فلما صار الأمر إلى بني العباس طلبه المنصور فاستتر وتغلل في البادية، حتى كان يوم الهاشمية، وثار جماعة من أهل خراسان على المنصور وقاتلوه، فتقدم معن وقاتل بين يديه حتى أفرج الناس عنه، فحفظها له المنصور وأكرمه، وجعله في خواصه، وولّاه اليمن، ثم ولّاه سجستان، فأقام فيها مدة، وابتنى فيها داراً، فدخل عليه قوم في زي الفَعَلة ـ أي العمال ـ فقتلوه. وقد رثاه كثير من الشعراء. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 179 هجرية نقل الإمام موسى بن جعفر الكاظم× من المدينة إلى بغداد، وسجن فيها إلى أن توفي مسموماً بتاريخ 25/7/183 هجرية.

***

وفي هذا اليوم من سنة 200 هجرية نقل الإمام الرضا× من المدينة إلى طوس، ومازال بها إلى توفي مسموماً بتاريخ 17/2/203 هجرية.

***

وفي هذا اليوم 17/ 11 من سنة 657 هـ تولى الحكم في مصر سيف الدين قطز ابن عبد الله المعزى، ثالث ملوك الترك المماليك بمصر والشام. وكان مملوكاً للملك معزى بيك التركماني، وترقى إلى أن كان في دولة المنصور بن المعز أتابك العساكر ـ أي قائد العساكر ـ فخلع المنصور، وتسلطن مكانه بالتاريخ المذكور ـ يوم السبت 17/11/657 هجرية ـ وخلع على الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، وجعله أتابك العساكر، وفوض إليه جميع أمور المملكة، ونهض لقتال التتار.

وكانوا بعد تخريب بغداد قد وصلوا إلى دمشق، وهددوا مصر، فجمع الأموال والرجال، وخرج بهم من مصر، والتقى بالتتار في عين جالوت ـ من أعمال فلسطين المغتصبة ـ ووقعت المعركة بينه وبينهم في يوم الجمعة 25/9/658 هجرية، فاقتحم المعركة، وباشر القتال بنفسه، وأبلى بلاء حسناً، حتى كسر جيش التتار، وطارد فلوله إلى بلدة بيسان من أرض فلسطين، فظفربهم، ودخل دمشق في موكب عظيم، وعزل من بقي من أولاد بني أيوب، واستبدل بهم من اختار من رجاله.

ثم رحل يريد مصر، وبينما هو في الطريق إذ تقدم إليه أتابك عسكره بيبرس، ومعه عدد كبير من أمراء الجيش، فتناولوه بسيوفهم حتى قتلوه  سنة 658 هـ .

***

وفي هذا اليوم ـ 17 من شهر ذي القعدة الحرام ـ من سنة 1001 هجرية توفي بالهند الشيخ مبارك ابن الشيخ خضر اليماني الأصل الهندي المسكن. وقد نال هذا الشيخ رئاسة عامة، ومرجعية تامة، وأبان الحق والباطل يوماً بعد يوم، حتى صارت الناس تأخذ من خزينة عقله. وتلمذ عليه الأكابر، وكان هو وابنه أبو الفضل ـ كل منهما باطناً ـ شيعيَّيَّ المذهب إمامي المشرب. ومن هذه الجهة كان علماء ورؤساء المخالفين لهما في المذهب يعادونهما عداوة قبيحة.

وهذا من أعجب العجائب، ورحم الله الكميت حيث يقول:

بأي كتاب أم بأية سنة *** يرى حبهم عاراً علي ويحسبُ

***

وفيه من سنة 1223 هجرية ـ الموافق 4/1/1809م ـ ولد مخترع طريقة (برايل) لتعليم المكفوفين، وتوفي في عام 1852 م.

***

وفيه ـ في يوم الجمعة ـ سنة 1313 هجرية توفي ناصر الدين شاه القاجاري شاه إيران، اغتاله الميرزا رضا الكرماني، ودفن في المقبرة الفخمة في جوار السيد عبدالعظيم الحسني، ووضعت على قبره صخرة رخامية بديعة منحوتة عليها مثاله وهو على فراش الموت. وتولى بعده ولده المظفر المتوفى سنة 1325 هجرية. وقد زار قبره المقدس الشيخ فرج العمران صبيحة يوم الأربعاء 17/4/1384 هجرية، فأرخ وفاته بقوله:

قد بكى الدين على ناصره *** مذ رآه ميتاً في اللحد يقبرْ
قائلاً بعدك من ينصرني
*** قال بعدي أرخوا (نجلي مظفرْ)

1313

رحمه الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم ـ وهو اليوم السابع عشر من شهر ذي القعدة الحرام ـ سنة 1342 هجرية توفي الحاج عبدالمجيد العطار بن محمد بن الملا أمين البغدادي الحلي الذي كان يتقن اللغات الفارسية والتركية والفرنسية والعبرية، مضافاً إلى اللغة العربية؛ ولذلك فقد عرضت عليه الوظيفة الحكومية بدرجة عالية، ولكنه رفضها تعففاً، واتّخذ حانوتاً في سوق العطارين بالحلة، وجعل يمتهن بيع العقاقير اليونانية، وغيرها حتى غلب عليه لقب (العطّار). وكان حانوته ندوة أدب، ومنتدى فكر، ومدرسة شعر، يختلف إليه العلماء والشعراء والأدباء. ثم انتقل بأهله إلى الكوفة، وأقام فيها إلى أن توفي بالتاريخ المذكور 17/11/1342 هجرية.

وقد كان من فحول الشعراء، ومن المتضلعين في نظم التواريخ، وكان ينظم التاريخ الذي يطلب منه مع ما يناسبه من الأبيات قبله من دون إشغال فكر، أو إعمال روية، حتى كأنه من كلامه المألوف. وله فيه اختراعات لم يسبقه إليها أحد. وقد أكثر من ذلك حتى إنها لو جمعت لكانت ديواناً مستقلاً. ومن ذلك قوله في تاريخ الشباك الفضي الذي تبرع به أمير المحمرة الشيخ خزعل ـ المتوفى سنة 1355 هجرية ـ إلى قبر القاسم ابن الإمام موسى الكاظم×:

للزكي القاسم الطهـ *** ـر الذي قدس روحا
خزعل شيخ أمير
*** أرخوا (شادَ ضريحا)

1324

وقوله مؤرخاً وفاة العالم الزاهد السيد ياسين ابن السيد طه سنة 1341 هجرية:

يا لسان الذكر ردد أسفا *** وابكِ عن دمع من القلب مذابِ
وانعَ ياسين وأرخ (من له
*** فقدت ياسينها ام الكتابِ)

وأكثر شعره ـ رحمه الله ـ في أهل البيت^، وقل أن يتجاوزهم لغيرهم من أهل العلم والفضل، أو ممن تربطه بهم وشائج الصداقة والأخوة. ومن روائعه ما قاله في إحدى زياراته للإمام الحسين× عندما استلم شباكه الشريف:

يدي وجناحا فطرس قد تعلقا *** بجاه ذبيح الله وابن ذبيحه
فلا عجب أن يكشف الله ما بنا *** لأنا عتيقا مهده وضريحه

ومن ذلك ما قاله مخاطبا للإمام الحسين×:

لمهدك آيات ظهرن لفطرس *** وآية عيسى أن تكلم في المهد
لئن ساد في أم فأنت ابن فاطم *** وإن ساد في مهد فأنت أبو المهدي

وله قصيدة غرّاء في هلال شهر المحرم مطلعها:

شهر المحرم فاتك العذر *** أوجعت قلب الدين يا شهرُ
فكأن شيمتك الخلاف على *** آل النبي وشأنك الغدرُ
يا شهر هل لك عندهم ترة *** أنى وعندك كم لهم وترُ
لا ابيضَّ يومك بعد نازلة *** منها يكاد الدمع يحمرُّ
غشيت هلالك منه غاشية
*** بالطف يكسف عندها البدر([1])

إلى آخر القصيدة المذكورة في كتاب (أدب الطف) للسيد جواد شبر، رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1355 هجرية توفي مؤسس الحوزة العلمية بقم آية الله الشيخ عبدالكريم القمي استاذ العلماء، ومنهم السيد الخميني ـ رحمهم الله جميعاً ـ وقد كتب على قبره:

عبدالكريم آية الله قضى *** وانحل من شمل الرشاد عقدُهُ
كوكب علم سعد العلم به *** وهد أركان المعالي فقدُهُ
كان لأهل العلم خير والد *** وبعده أمست يتامى وِلْدُهُ
في شهر ذي القعدة غاله الردى *** بسهمه فليت شلت يدُهُ
في حرم الأئمة الأطهار في *** شهر الحرام كيف حل عقدُهُ
دعاه مولاه فقل مؤرخاً *** (لدى الكريم حلَّ ضيفاً عبدُهُ)

                             1355 هـ

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

______________

([1]) أدب الطف 9: 64.

***

وفاة شيخ بلادي أم الجمام، وجد أولادي الكرام الحاج عبدالكريم بن شنر آل شنر / 1395هـ

وفاة العلّامة السيد أحمد نجل السيد الإمام الخميني / 1415هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top