حدث في مثل هذا اليوم (16 محرم الحرام)

حدث في مثل هذا اليوم (16 محرم الحرام)

في اليوم السادس عشر من شهر المحرم سنة 64 هجرية وقع القتال بين الحصين بن نمير رئيس جيش يزيد بن معاوية، وبين عبد الله بن الزبير بمكة المكرمة، ولا زال القتال مستمراً بين الفريقين إلى أن جاءهم خبر هلاك يزيد بن معاوية، فتراجعوا عن قتال ابن الزبير. وكان هلاك يزيد بتاريخ 14 /3 /64. وسيأتي أنهم بتاريخ 3/ 3 ضربوا الكعبة بكيزان النفط والأحجار.

***

وفيه من سنة 109 هجرية توفي بمصر عبد الملك بن رفاعة بن خالد الفهمي، أميرمصر من قبل الأمويين. قيل: وكان عادلاً، عفيف النفس، وكان ينهى الموظفين عن قبول الهدية، ويقول: إذ ادخلت الهدية من الباب، خرجت الأمانة من الطاق. رحمه الله برحمته.

***

في هذا اليوم 16 /1/من سنة 1194 هجرية توفي بقرية شقرا العاملية السيد الجليل السيد موسى ابن السيد حيدر الحسيني العاملي، أحد أجداد السيد محسن الأمين العاملي، صاحب كتاب (الأعيان) لأبيه. وكان عالماً فاضلاً، جيد الخط، فقيهاً محققاً مدققاً، محدثاً متقناً، رئيساً جليلاً مطاعاً، عالي الشأن، بعيد الهمة، انتهت إليه الرياسة في البلاد العاملية ديناً ودنيا. وآثاره تدل على إتقانه في كل شيء. بنى المساجد والمدارس، ونشر العلم، وتوافدت عليه الطلاب من كل حدب وصوب، وكان يقيم صلاة الجمعة، فيجتمع للصلاة خلفه جميع أهل القرى المجاورة، وفيهم: أميرالبلاد الشهير ناصيف بن نصار، المتوفى قتلاً بتاريخ 1195هـ.

وقد كان في محل إقامته جامع صغير، فبنى فيها جامعاً كبيراً يسع الناس لصلاة الجمعة، وهو باقٍ إلى اليوم. وقد أرخ عام بنائه وهو 1182 هـ تلميذه الشيخ إبراهيم بن يحيى الطيبي&، فقال:

يا عصبة الدين ألا فانظروا *** ما شاده مولى الموالي لكمْ
أبو الأمين العلوي الذي *** صيَّر من كسب العلا كسبكمْ
أضحى خطيب الدين في جامع *** قد جمع الله به شملكمْ
يقول في تاريخه (آمراً ***  يا أيها الناس اتقوا ربكمْ)([1])

وبنى مدرسة فسيحة تحتوي على نحو من ثلاثين حجرة باقية إلى اليوم أيضاً. وله عدة مؤلفات. وقد أرخ بعض تلامذته عام وفاته، فقال:

أبو الحسن المفضال موسى ترحلا *** وفي جنة المأوى تبوأ منزلا
لقد عاش في الدنيا سعيداً مؤيداً *** وراح إلى الأخرى عظيماً مبجَّلا
ولما دعاه الله قلت مؤرِّخاً *** (وموسى به الرب الكريم تكفَّلا)([2])

وكان عمره يوم وفاته (52) فقط؛ لأن مولده سنة 1138، ووفاته بالتاريخ المذكور 16/ 1 /1194 هـ. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 16/ 1 من سنة 1254 هجرية توفي الفاضل الشيخ محمد بن الحاج مهدي الحميري النجفي، وكان عالماً فاضلاً، تتلمذ على يد الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، المتوفى بتاريخ 22 /7/ 1227 هجرية؛ وعلى يد الشيخ محسن خنفر، المتوفى بتاريخ 19 /3/ 1270 هجرية. وله كتاب (وقاية الأفهام)، وكتاب (تحرير المقالة في أحكام الغسالة). رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

قال صاحب (أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين): وفي ليلة هذا اليوم 16/ 1 من سنة 1363 هجرية ـ وكانت ليلة خميس ـ توفي بالبحرين العلامة الشيخ طه ابن الحاج إبراهيم المرادي، الأديب الكبير، والشاعر القدير. وقد ذكر المقدس الشيخ حسين القديحي، المتوفى 13 /11/ 1387 هجرية، في كتابه (رياض المدح والرثاء)، شيئاً من شعره. ومن ذلك قصيدته التي قال فيها:

لعمر أبي إن يغدرالدهر جانبي *** فقد غدرت بابن النبي طغامها
دعته دعا من أهلك الدهرُ ضرعَها *** ومن جف مرعاها وأجدب عامها
فلما أتاها من يغيث عفاءها *** ويدفع بأساها ويشفي سقامها
نفت عهدها ثمّ انتحته بكيدها *** وقد جدّ عدواها ولدّ خصامها
فلله يوم جندت فيه جندها *** وجاشت عليه بالطفوف لهامها
تروم قتالاً أو يبايع ضارعاً *** لطاغٍ فقد ضلت وخاب مرامها
وكيف أبي الضيم يرضى لمجده *** بخطة خسف في الزمان يسامها
فهان عليه الموت دون حياته *** بذلٍّ ونفس الحر باقٍ عرامها
وهب إلى الحرب العوان بفتية *** تحنّ إليها حيث نخشى اقتحامها([3])

إلى آخر القصيدة المباركة. ومن شعره& متغزلاً في مقدمة إحدى رثائياته قوله:

ألا رب يوم زرتها بخبائها *** وبحت بأسرار الهوى في التغزلِ
أرى عكس شخصي في ترائب صدرها *** فأحسب في مرآتها عكس هيكلِي
شكوت إليها لحظها حين صدني *** بأسهمه عن ذي رضاب معسلِ
وولولت من لدغ بعقرب صدغها *** يمانع عن جودي وعن ورد مقبلي
وباتت تعاطيني المجون فكاهة *** وترتاضني عن قبلة بالتعلّلِ
فقلت لها لم تبخلين بلثمة *** عليَّ وإني لم أطع فيك عذلي
ألم تعلمي أني بحبك مغرم *** وأني نحيل الجسم لولا تجملي
فلا تسمعي قول الوشاة فإنه *** لعمرك زور جاء من متحمّلِ
على أنني لعسر والود حافظ *** صبور لحكم الحبّ الا جفاك لي
فما قلبها القاسي تعلم عطفه *** من الخصر لكن قدَّ من صم جندلِ
فبتُّ ولم أظفر هناك بمأرب *** وأصبحت عنها بعد ذلك بمعزلِ

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1391 هـ توفي العلامة السيد محمد مهدي ابن السيد محمد صادق الكاظمي الخونساري الموسوي، صاحب التصانيف الكثيرة، والتآليف النافعة، وكان مولده سنة 1319 هـ؛ فعمره& 71 سنة فقط، تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 16/ 1 من سنة 1391 هجرية توفي بالعراق العلامة الجليل السيد محمد مهدي الموسوي الأصفهاني، فأصاب العراق بصورة عامة، وبلده الكاظمية بصورة خاصة من الأسى والحزن لفقده شيء عظيم. وقد أقيم له حفل تأبيني شارك فيه كثير من الخطباء والعلماء والأدباء. وقد أرخ وفاته المقدس الشيخ فرج العمران، المتوفى بتاريخ 22 /3/ 1398، فقال:

يبكي الهدى يبكي التقى والإبا *** حزناً لمن أحزن أهل العبا
تعجب لو أرخت (يبكي الهدى *** محمد المهدي قد غيبا)([4])

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1399 هجرية تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وقد وقعها عن إسرائيل (مناحيم بيغن)، وعن مصر أنور السادات، وبمحضر من الرئيس الأمريكي (كارتر)، الذي اعتبر ذلك اليوم أفضل يوم مرّ عليه؛ لأنه وُفِّق للتوفيق بين إسرائيل ومصر.

***

وفي هذا اليوم 16/ 1، أو في اليوم 26/ 1 على الأصح، من سنة 1429 هجرية، توفي الفاضل الحاج الملا موسى الصفار المولود بتارخ 20 /7/ 1345 هجرية؛ فعمره يوم وفاته 83 سنة وأشهر. وهو صاحب الديوان الولائي النافع المسمى (من فيض الولاء)، ابن الحجة المقدس الشيخ رضي بن علي بن محمد بن حسن بن فردان الصفار الهمداني؛ نسبة إلى همدان القبيلة اليمنية المعروفة. وقد توفي هذا العلامة الجليل والد المترجم في منطقة كرمان شاه راجعاً من إيران إلى العراق صبيحة يوم الأحد 4 /2/ 1374 هجرية، وقد دفن بجوار الإمامين الكاظمين’، كما سيأتي ذلك في محله.

وقد خلف هذا الفقيد الغالي عدة أولاد، منهم: الشيخان الفاضلان الجليلان الشيخ حسن الصفار وأخوه  الشيخ محمد، حفظهما الله، ونفع بهما، إنه سميع مجيب.

وسيأتي ذكره بتاريخ مولده 20 /7/ 1345 هجرية؛ لأنني كتبت ذلك عنه قبل وفاته بأعوام. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

_______________

([1]) أعيان الشيعة 10: 182.

([2]) أعيان الشيعة 10: 182.

([3]) رياض المدح والرثاء: 711.

([4]) الأزهار الأرجية م6، ج14: 48.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top