حدث في مثل هذا اليوم (14 محرم الحرام)

حدث في مثل هذا اليوم (14 محرم الحرام)

قيل: في اليوم الرابع عشر من هذا الشهر كان بدء ظهور الدولة الساسانية، وهم نحو ثلاثين ملكاً من ملوك الفرس من نسل كيومرث، وأولهم أردشير بن بابك، وآخرهم يزدجرد الذي انقرضت دولته في عهد الخليفة عمر بن الخطاب. وهذا الملك هو جدّ الإمام زين العابدين× لاُمه؛ ولذلك قال فيه أبو الأسود الدؤلي:

وإنّ وليداً بين كسرى وهاشمٍ *** لأكرم من نيطت عليه التمائمُ([1])

***

وفيه من سنة 487 هجرية توفي الملك السابع أو الثامن والعشرون من ملوك بني العباس، وهو المقتدي بأمر الله، وتولى بعده ولده المستظهر بأمر الله.

***

وفيه من سنة 884 هجرية توفي الخليفة الثاني عشر من خلفاء بني العباس، الذين قامت دولتهم بمصر بعد انتهاء دولة سلفهم ببغداد بثلاث سنين، وهو المستنجد بالله، وتملّك بعده ابن أخيه المتوكل على الله.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1263 هجرية توفي بالنجف الأشرف السيد محمد صدر الدين ابن السيد صالح ابن السيد إبراهيم العاملي، الذي اجتهد قبل بلوغه. صاحب المؤلّفات النافعة والأشعار الرائعة، وكان جامعاً لجميع الكمالات. تخرّج على يد الشيخ جعفر كاشف الغطاء، وصاهره على ابنته، ومن شعره قوله في الإمام أميرالمؤمنين×:

علي بشطر صفات الكمال *** حُبيت وفيك يدور الفلكْ
ولولا الغلو لكنت أقول *** جميع صفات المهيمن لكْ
ولمّا أراد الإله المثال *** لنفي المثيل له مثّلكْ
فمن عالم الذر قبل الوجود *** لقول (بلى) الله قد أهّلكْ
وعلمت جبريل ردّ الجواب *** ولولاك في بحر قهر هلكْ
وقد كنت علة خلق الورى *** من الجنّ والإنس حتى الملكْ ([2])

وإذا كان مولده 21/11/1193 هجرية، ووفاته 14/1/1263 هجرية، فعمره نحو 70. رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 14/المحرم من سنة 1324 هجرية توفّي في لاهور السيد أبو القاسم بن الحسين بن النقي الرضوي النقوي. قال عنه الأمين في (الأعيان): إنه كان عالماً، فاضلاً، فقيهاً، مفسراً، من مشاهير علماء الهند. وله عدّة مؤلفات كلها بالفارسية والاُوردية إلّا كتاب (برهان شقّ القمر) فإنّه بالعربية([3]). رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1348 هجرية توفي بالأحساء الشيخ الجليل محمد الخليفة الأحسائي، والد الحجتين الشيخ صادق الخليفة المتوفّى بتاريخ 11/5/1413 هجرية، والشيخ حسين الخليفة المتوفّى بتاريخ 19/6/1426 هجرية. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1353 هجرية توفي بالقطيف العلامة الجليل الشيخ أحمد بن عطية الكويكبي القطيفي، وذلك بعد أن مرض سبعة أيام؛ لأنّه كان خطيباً، وبعد أن قرأ في اليوم السابع من المحرم، وهو اليوم المعين لأبي الفضل العباس×، مرض وتوفي بالتاريخ المذكور. وقد أرخ موته الحجّة المقدّس الشيخ فرج العمران المتوفى بتاريخ 22/3/1398 هجرية، وكان هذا الشيخ أحد أساتذته (رحمهم الله)، فقال:

سافر الشيخ أحمد بن عطيه *** لمحل السعادة الأبديه
سار لـمّا لحضرة القدس تاقت *** نفسه المطمئنة القدسيه
حين تاقت إلى زيارة مولا *** ها تعالى الزيارة المعنويه
ولذا مذ دعاه مولاه أرخ
*** (زاره الشيخ أحمد بن عطيه)

                         1353 هـ

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1422 هجرية توفّي قاضي القطيف وأديبها الشيخ عبد الحميد الخطّي، رائد الشعر الحديث في القطيف، وحامل لوائه، المولود 17/9/1332 هجرية. ومن شعره في مدح نفسه ما قاله عندما رجع من العراق إلى القطيف، بعد ثماني سنوات قضاها في طلب العلوم الدينية، فقال رحمه الله:

طلعت على الخط في فترة *** طلوع الفراقد في الغيهبِ
ولولا مخافة رهط الجمود *** لقلت طلوع فتى يثربِ

***

ويقول:

منزلي كعبة يحجّ إليها *** إن ألمت بالقوم دهم الرزايا
وأنا يا رعاني الله طود *** بي تلوذ البلاد عند البلايا
فلماذا إذن تناسوا مقامي *** ونسوني حتى بزيت التحايا

ويقول (سامحه الله):

ضعت بين الشيوخ والشبان *** فأنا كالغريب في أوطاني
أنكرتني الشيوخ لما رأتني *** أتحرى الأبكار دون العواني
ونبا عنّي الشباب لأني *** أتجلّى لهم كشيخ فانِ
وضياعي في الخط ليس ببدع *** فالضحى ضائع لدى العميانِ

وقد ترجم له كتاب (شعراء القطيف)([4]). رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته، فقد فَقَدَ القطيف بفقده كثيراً، فـ ﴿إنَّا لِله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

_______________

([1]) الكافي 1: 467/1.

([2]) علي في الكتاب والسنة والأدب 5: 39 (الأبيات الخمسة).

([3]) أعيان الشيعة 2: 404.

([4]) شعراء القطيف 2: 437 / 71.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top