حدث في مثل هذا اليوم (13 صفر)

حدث في مثل هذا اليوم (13 صفر)

في اليوم الثالث عشر من الشهر المذكور سنة 37 تمَّ اختيار الحَكَمين بصفين، فكان الحكم من قبل معاوية عمرو بن العاص، ومن قبل أصحاب علي× أبا موسى الأشعري، ولكن علياً× لم يكن به راضياً؛ لأنه كان منحرفاً عنه، وقد كان والياً من قبله على الكوفة أيام حرب البصرة، فكان يخذِّل الناس عنه.

فلما وصل الخبر إلى أمير المؤمنين× عزله وولى مكانه قرظة بن كعب الأنصاري، فلما طلبه أصحابه أن يكون حكماً من قبله، أبى× وأراد أن ينصّب ابن عباس، فأبوا، أو مالكاً الأشتر فأبوا، أو الأحنف بن قيس فأبوا، أو أبا الأسود الدؤلي فأبوا، وقالوا: لا نرضى إلّا أبا موسى الأشعري. فلما جاؤوا به وجعلوه حكماً من قبل علي× خدعه عمرو بن العاص. وكان ذلك في مكان يسمى دومة الجندل، وقدمه ليعلن ما اتّفقا عليه من خلع علي ومعاوية وترك الأمر شورى بين المسلمين، فلما أعلن ذلك عقب عليه عمرو بن العاص بأنه خلع علياً فقط، وأما معاوية فهو الأحقّ بالخلافة؛ لأنه ولي عثمان والطالب بدمه؛ فهو أحق بمقامه. فقال له أبوموسى: مالك (لا وفقك الله)؛ غدرت وفجرت: إنما مثلك ﴿كَمَثَلِ الكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث([1]).

فقال له عمرو: وأنت إنما مثلك ﴿كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً([2]). وثار الناس وتضاربوا([3]). فـ ﴿إنَّا لِله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

***

وفي هذا اليوم من الشهر المذكور من سنة 303 هجرية توفي أحمد بن شعيب ابن علي بن بحر النَّسائي القاضي الحافظ شيخ الإسلام صاحب (كتاب السنن). أصله من بلدة «نَسا» بخراسان، وجال في البلاد، واستوطن مصر، فحسده مشايخها، فخرج إلى الشام فرأى أكثر أهلها من المنحرفين عن علي×، فألف لهم كتاب (خصائص أميرالمؤمنين×) فأنكروا عليه وقالوا: لم لا صنفت في فضائل الشيخين؟ فقال: رأيت أكثر أهل الشام منحرفين عن علي×، فألفت هذا الكتاب؛ رجاء أن يهديهم الله به. وسألوه عن فضائل معاوية، فقال: ما أعرف له فضيلة إلا «لا أشبع الله بطنه»([4]). فدفعوه في خصييه، وأخرجوه من المسجد، ثم ما زالوا به حتى أخرجوه من دمشق إلى الرملة بفلسطين، فمات بها. وقيل: إنه أمر أن يحملوه إلى مكة المكرمة فمات بها([5]). وقد عده الأمين في (الأعيان)([6]) من الشيعة. رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 1365 هجرية، والموافق تقريباً 17/1/1946م عقد مجلس الأمن الدولي أول اجتماع له. وللشيخ عبدالحسين بن قاسم الحلي المتوفى بتاريخ سنة 1955 قصيدة في هذا المجلس قالها بسبب النكبة في فلسطين سنة 1948م كان منها:

يا مجلس الأمن لاحيتك أيمان *** ولا رست لك في الأنداء أركانُ
ما فيك أمن لذي خوف فتؤمنه *** وكل ما بك فهو اسم وعنوانُ
ما للضعيف الذي يأتيك مهتضماً *** إلا اعتلال فإرهاق فحرمانُ
تعطي وتمنع لا بخلاً ولا كرماً *** لكن هوى والهوى ظلم وكفرانُ
كأنما أنت سوق يستسام به *** ما فيه والأمن فوق الباب إعلانُ
تجمعت فيك أقوام مفرقة *** أهواؤها ولكل منهُمُ شأنُ
للحق شكل ولون واحد ولهم *** حول المطامع أشكال وألوانُ
لهم عيون ولكن ما لأكثرهم *** إذا الضعيف اشتكى قلب وآذانُ
لا الحق حق ولا البرهان متبع *** وإنما القوة الورهاء([7]) برهانُ
لو كان للقوم وجدان لعنفهم *** عن نصرة البغي والعدوان وجدانُ

والقصيدة موجودة بكاملها في كتاب (مستدركات أعيان الشيعة)([8]) للمقدس السيد حسن الأمين، رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 13/2/1358 هجرية الموافق 3/4/1939م توفي الملك غازي بن فيصل الأول ملك العراق في حادث اصطدام سيارته بعامود كهربائي، وكان الملك هو الذي يقود سيارته بنفسه. وتشير المعلومات أن رجلاً من الجالسين خلفه في السيارة قد طعنه بآلة حادة أدت إلى مقتله؛ بدليل أن أحد المرافقين له وجد مقتولاً خارج بغداد، والآخر اختفى أثره، وبدليل أن سيارة الملك لم يوجد عليها أي أثر للاصطدام سوى كسر زجاج السيارة.

وقد خرجت الجماهير العراقية غاضبة، وقتلت قنصل بريطانيا؛ حيث ظنت أن مقتل الملك بتدبير منها؛ لأنه عاداها أثناء حياته، وأراد تزويد بلاده بأسلحة ألمانية وإيطالية. رحمه الله برحمته.

_____________________

([1]) الأعراف: 176.

([2]) الجمعة: 5.

([3]) تاريخ الطبري 4: 52، تاريخ الإسلام 3: 550، شرح نهج البلاغة 2: 256.

([4]) صحيح مسلم 8: 27، مسند أبي داود الطيالسي: 359، خصائص أمير المؤمنين× (النسائي): 23.

([5]) شذرات الذهب في أخبار من ذهب 2: 240.

([6]) أعيان الشيعة 2: 601.

([7]) الورهاء: الحمقاء. الصحاح 6: 2256ـ؟؟.

([8]) مستدركات أعيان الشيعة 1: 85.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top