حدث في مثل هذا اليوم (11 ذي القعدة)

حدث في مثل هذا اليوم (11 ذي القعدة)

في اليوم الحادي عشر من الشهر الحادي عشر ـ وهو شهر ذي القعدة الحرام ـ سنة 148 هجرية ـ وهي سنة وفاة [جده الإمام الصادق × ولد الإمام الرضا×]([1]). وأمه أم ولد تسمى سكنى النوبية، وسميت أروى، وسميت نجمة، وسميت سمان، وسميت تُكتم ـ يعني أنها سميت بجميع هذه الأسماء كما هو المتعارف والمستحب في الشرع من تغير أسماء الجواري عند شرائها ـ وتكتم من الأسماء العربية، قال الشاعر:

طاف الخيالان فهاجا سقما *** خيال تكنى وخيال تكتما([2])

ويدل على تسميتها تكتم قول الشاعر ـ ويقال: إنه ابراهيم بن العباس الصولي ـ يمدح الإمام الرضا×:

ألا إن خير الناس نفساً ووالداً *** ورهطاً وأجداداً علي المعظمُ
أتتنا به للعلم والحلم ثامناً
*** إماماً يؤدّي حجة الله تكتمُ

وقد روي الكليني(3]) والصدوق([4]) بسنديهما عن هشام بن أحمد قال: قالي أبو الحسن الأول ـ أي الإمام الكاظم× ـ: «هل علمت أحداً من أهل المغرب قدم؟» قلت: لا. قال: «بلى قدم رجل من أهل المغرب المدينة، فانطلق بنا».

فركب وركبت معه، حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقلت له: اعرض علينا. فعرض علينا سبع جوارٍ، وأبو الحسن× يقول: »لا حاجة لي فيها». ثم قال له: «أعرض علينا». فقال: ما عندي إلّا جارية مريضة. فقال: «له وما عليك أن تعرضها؟» فأبى.

فانصرفنا، ثم أرسلني من الغد فقال لي: «قل له كم غايتك فيها؟ فإذا قال لك: كذا فقل له أخذتها، وأعطه هذه الصرة». وأعطاني صرة فيها ثمنها.

قال هشام: فجئته وقلت له: كم غايتك فيها؟ فقال: ما كنت أريد أن أنقصها من كذا. فقلت: قد أخذتها. وأعطيته الصرة، فقال: هي لك، ولكن أخبرني: من الرجل الذي كان معك بالأمس؟ قلت: رجل من بني هاشم. فقال: وأي بني هاشم؟ فقلت: ما عندي أكثر من هذا. فقال: أُخبرك أني اشتريت هذه الجارية من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ قلت: اشتريتها لنفسي. فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك؛ إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، فلا تلبث عنده إلّا قليلاً حتى تلد له غلاماً لم يولد في شرق أهل الأرض وغربها مثله.

قال هشام بن أحمر: فأتيته بها، فلم تلبث معه إلّا قليلاً حتى ولدت له الإمام الرضا×. ولما ولدته دخل عليها أبوه، فقال لها: «هنيئاً لك يا نجمة كرامة ربك». فناولته إياه في خرقة بيضاء، فأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، وحنكه بشيء من ماء الفرات، وسماه علياً، وكناه أبا الحسن، ولقبه بالرضا، ثم رده إلى أمه وقال: «خذيه فإنه بقية الله في أرضه».

وقد قيل للجواد×: إن قوماً يزعمون أن أباك إنما لقبه المأمون الرضا، لما رضيه لولاية العهد. فقال: «كذبوا، بل الله سماه الرضا؛ لأنه كان رضا لله جل وعلا في سمائه، ورضا لرسوله‘ والأئمة في أرضه». فقيل له: ألم يكن كل واحد من آبائك رضاً؟ فقال: «بلى، ولكن الرضا رضي به المخالف والمؤالف».

وكان أبوه يسميه بذلك ويقول: «ادعوا الي ولدي الرضا». و: «قلت لولدي الرضا»، و: «قال لي ولدي الرضا». وإذا خاطبه قال له يا أبا الحسن.

وقد خمس المؤلف البيتين السابقين فقال ـ سامحه الله ـ:

بفضل الهي كنت للآل شاهدا *** بأنهُمُ كانوا كراماً أماجدا
وأن الرضا كان الإمام المجاهدا *** (ألا إن خير الناس أماً ووالدا

ورهطاً وأجداداً علي المكرمُ)

فمن زاره أمسى من النار آمنا *** فقد كان للجنات في الحشر ضامنا
فطوبى لمن أمسى بمثواه قاطنا
*** (أتتنا به للعلم والحلم ثامنا

إماماً يؤدي حجة الله تكتمُ)

***

في اليوم الحادي عشر أيضاً من سنة 336 هجرية ولد آية الله العظمى الشيخ المفيد. وقد تقدم أنه توفي 3/9/413 هجرية؛ فيكون عمره الشريف 77 سنة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

_______________

([1]) كذا العبارة في المخطوط، يراجع المؤلّف.

([2])  عيون أخبار الرضا× 1: 25، مجمع الزوائد 8: 128، الفائق في غريب الحديث 1: 289.

([3]) الكافي 1: 486/ 1.

([4]) عيون أخبار الرضا× 2: 26/ 4.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top