حدث في مثل هذا اليوم (11 شعبان)

حدث في مثل هذا اليوم (11 شعبان)

في هذا اليوم المبارك من سنة 33 هجرية وُلد علي الأكبر بن الحسين بن علي بن أبي طالب× من أمّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي، وأمّها ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية أخت معاوية؛ ولهذا ناداه رجل من القوم يوم عاشوراء حين برز إلى الميدان: إنّ لك رحماً بأمير المؤمنين يزيد، فإن شئتَ آمنّاك. فقال له: ويلك، لَقرابة رسول الله| أحقّ أن تَرعى. ولم يقبل أمانه([1]).

وبموجب هذا التأريخ يكون أكبر من أخيه زين العابدين بأربع سنين، فقد تقدّم أنّ أخاه زين العابدين وُلد بتأريخ: 5 / 8 / 37، أمّا على قول مَن قال: إنّه وُلد بتأريخ: 11 / 8 / 42 هجرية، فإنّه يكون أصغر من أخيه زين العابدين بخمس سنين، وإنّه لُقّب بالأكبر؛ لأنّه أكبر شبهاً بجدّه رسول الله|، لا لأنّه أكبر وُلْد أبيه. وهذا غير بعيد، فقد قيل عنه إنّه كان صورة صادقة من جدّه|؛ ولذلك فقد مدحوه بالأبيات المشهورة التي خمّس بعضها المؤلّف سامحه الله فقال:

لمّا بَرَى خالقُنا رُسْلَهُ *** أعطى النبيَّ المصطفى فَضْلَهُ
فمدح مَن قد مدحوا شَكْلَهُ *** (لم تَرَ عَيْنٌ نَظَرتْ مِثْلَهُ

من محْتفٍ يمشي ومن نَاعِلِ)

فَمَدْحُهُ مدحُ نبيِّ الهدى *** إذ هو من مِشْكاتِهِ قد بَدَا
وخَلقه وخُلقه ما عدا *** (أعني ابنَ ليلى ذا السدى والندى

أعني ابنَ بنتِ الحَسَب الفاضلِ)

محمّدٌ فيه على زينهِ *** بشكلهِ بل بمضامينهِ
ما فاتَهُ منهُ سوى حِيْنِهِ *** (لا يُؤْثِرُ الدنيا على دِيْنَهِ

ولا يبيعُ الحقَّ بالباطلِ)([2])

***

وفي هذا اليوم من سنة 776 أو سنة 777 هجرية تُوفّي محمد بن عبد الرحمن الحنفي النحوي المعروف بابن الصايغ. له شرح على ألفيّة ابن مالك المتوفّى سنة 672 هجرية، وشرْح على قصيدة البُرْدَة للبوصيري المتوفّى سنة 694 هجرية، وله حواش على المغني لابن هشام المتوفّى سنة 761 هجرية، وغير ذلك من المؤلّفات النافعة. ومن شعره:

لا تفخرنّ بما أَوْلَيْتَ من نِعَمٍ *** على سواكَ وخَفْ مِن كَسْرِ جَبّارِ
فأنتَ في الأصلِ بالفخارِ مشتَبِهٌ *** ما أسرع الكَسْرِ في الدنيا لِفخّارِ([3])

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفيه من سنة 1173 هجرية تُوفّي بأصفهان المولى إسماعيل بن محمد حسين المازندراني الخاجوني؛ نسبةً إلى خاجو من محلات إصبهان، كان عالماً ورعاً حكيماً متألّها جليل القدر، وكان ذا عبادة كثيرة وزهادة شهيرة، عاملاً بسنّة النبي المختار، مخلصاً في ولاء الأئمة الأطهار، معظَّماً عند الملوك والأعيان، ومفخَّماً عند ذوي الجلالة والسلطان، مستجاب الدعوة. له مؤلّفات عديدة، منها شرح دعاء الصباح لأمير المؤمنين×. وقبره بإصبهان في مقبرة تخت فولاد. رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم 11 / 8 من سنة 1304 هجرية تُوفّي في قرية بنت جبيل بلبنان العلّامة الكبير الشيخ موسى ابن الشيخ أمين شرارة العاملي. قال صاحب الأعيان: وآل شرارة بيت علمٍ وشرف في جبل عامل([4])، وكان هذا الشيخ عالماً فاضلاً، محقّقاً مدقّقاً، فقيهاً أصولياً، شاعراً أديباً، واعظاً خطيباً فصيحاً، حسن الأخلاق، عالي الهمّة، كثير الحفظ، حسن الخط، جميل الصفات، جامعاً لأنواع الكمالات.

وقد أنشأ في بنت جبيل مدرسةً اجتمع إليها طلّاب العلم الذين كانوا في جبل عامل، وكان يجمعهم كلّ ليلة جمعة ويسأل كلّ واحد منهم عن درسه، ويتعاهد أمور الطلبة والمدرّسين، وينحي باللائمة على المقصرين، وينوّه بالطلبة المجتهدين، واستعمل الوعْظ في المجالس العامّة، وتلاوة خطب (نهج البلاغة)، وأشاع إقامة مجالس العزاء لسيد الشهداء بترتيب المجالس الأسبوعية في (بنت جبيل) و(النبطية) وغيرهما، فأحيا معالم الدين، ورفع أعلام الشرع المبين، وجدد معاهد الشعر والأدب، وسنّ مجالس الفاتحة في وفيات العلماء والعظماء، ونظم القصائد في رثائهم، وحثّ الأدباء على ذلك فاتّبعوه. ومِن شعره في مرثية السيد كاظم الأمين المتوفّى بالكاظمية بتأريخ: 27 / 4 / 1303 هجرية قوله:

بَكَرَ النَعِيُّ بعاملٍ فأمادَها *** ونعى معالمَ دينِها ورشادَها
هَدَمَتْ به الأيّام هَضْبَةَ عزّها *** والدهرُ قوّض ركنَها وعِمَادَها
طودٌ تداعى بالعراقِ فزُلزلتْ *** أرضُ الشآمِ وزايلتْ أطوادَها
وبها هوى العَلَمُ الرفيعُ فنُكِّسَتْ *** أعلامُها وَلَوَتْ لهُ أجيادَها
ثَلمتْ يَدُ الأقدارِ سيفاً قاطعاً *** من هاشمٍ فَلَتَثْلِمَنَّ حِدَادَها([5])

ومن شعره في مرثية الشيخ علي عزّ الدين المتوفّى سنة 1304 هجرية قوله:

أَ كَذَا تكونُ جنايةُ الأقدارِ *** أذكتْ بقلبِ الدين حَرّ أوارِ
هَدَمتْ من الإسلامِ أيّة قبّةٍ *** ورَمَتْ منارَ هدى وأيّ مَنَارِ
فجمعتُ قلبي باليدينِ وهاجَنِي *** خبرٌ أتى من أفظعِ الأخبارِ
عَلَمٌ هوى فلوتْ له أعناقَها *** غُلْبُ الرجالِ خواشعُ الأبصارِ
ومهنّدٌ شَحَد الإله غرارُهُ *** للدينِ فللـه القضاءُ الجارِي([6])

ومن شعره في مرثية الشيخ عبدالله نعمة المتوفّى بتأريخ: 26 / 4 / 1303 هجرية:

نعى الدينُ والدنيا فعمَّ ظلامُها *** وجلَّلَ وجهَ النَيِّراتِ قتامُها
وطبّقها شرْقاً وغرْباً مأتماً *** وحارَ بظلماء الموامي أنامُها
وشاعتْ بآفاقِ البلادِ رزيّهٌ *** وذَرَّ عليها مِن شواطِ سمامُها([7])

إلى غير ذلك من أشعاره ومراثيه. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1305 هجرية تُوفّي بالكاظمية الميرزا السيد إسماعيل ابن السيد رضا الحسيني الشيرازي ابن عمّ السيد المجدِّد السيد الميرزا حسن الشيرازي المتوفّى بتأريخ: 24 / 8 / 1312، وخال أولاده، ومن أفضل تلامذته. وله أشعار كثيرة، وقصائد شهيرة في مدْح ورثاء أهل البيت^، ومنها قصيدته المشهورة في ذكرى مولد أمير المؤمنين× والتي قال فيها:

حَبَّذا آناءُ أنسٍ أقبلتْ *** أدركتْ نفسي بها ما أمَّلَتْ
وضعتْ أُمُّ العلا ما حَمَلَتْ *** طابَ أصلاً وتعالى محتدا

حاملاً ثِقْلَ ولاءِ الأُمَمِ

آنستْ نفسي من الكعبةِ نورْ *** مثلما آنس موسى نار طورْ
يوم غشَّى الملأ الأعلى سرورْ *** قَرَعَ السمعَ نداءٌ كَنِدا

شاطئ الوادي طوىً من حَرَمِ

ولدتْ شمسُ الضحى بدرَ التمامْ *** فانجلتْ عنّا دياجيرُ الظلامْ
نادِ يا بشراكُمُ هذا غلام *** وجهه فِلْقَةُ بدْرٍ يُهْتَدَى

بِسَنا أنْوارِهِ في الظُّلَمِ

هذهِ فاطمةُ بنتُ أسدْ *** أقبلتْ تَحمِلُ لاهوتَ الأَبَدْ
فاسجدُوا شكراً له فيمَن سَجَدْ *** فلَهُ الأملاكُ خَرَّتْ سُجَّدَا

إذ تَجلّى نورُه من آدمِ([8])

إلى آخر القصيدة المذكورة في مظانّها. قالوا: وكان مؤمّلاً للمرجعية الكبرى والزعامة العليا بعد أستاذه الشيرازي، إلّا إنّ الأجل لم يمهله، فمات قبل السيد المجدّد بسبع سنين، فإنّ وفاته بتأريخ: 11 /8/ 1305هـ، ووفاة المجدّد بتأريخ: 24 /8 /1312 هـ، وفوق تقديرنا لله تقدير. رحم الله الجميع برحمته.

***

وفيه من سنة 1359 هجرية، والموافق تقريباً 14 /9/ 1940م توفّي بلبنان الأديب والفيلسوف أمين الريحاني الملقّب بفيلسوف الفريكة، الذي كتب وألّف بالعربية والإنجليزية. ومن أشهر كتبه (الريحانيات)، و(ملوك العرب)، و(فيصل الأول)، و(قلب العراق)، و(الثورة الفرنسية)، وغيرها كثير. وكان عمره يوم وفاته 64 سنة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنّته.

________________

([1]) شرح الأخبار 3: 153.

([2]) انظر الأصل في السرائر 1: 655، مقاتل الطالبيين: 53.

([3]) الكنى والألقاب 1: 335.

([4]) أعيان الشيعة 9: 250، 10: 172.

([5]) أعيان الشيعة 10: 174.

([6]) أعيان الشيعة 10: 175.

([7]) المصدر نفسه.

([8]) الغدير 6: 30.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top