المائدة

المائدة

﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾.

عن سلمان الفارسي (رض) قال: نزلت المائدة سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها وهي تهوي منقضة حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى وقال اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثله وعقوبة واليهود ينظرون إليها، ينظرون إلى شيء لم يروا مثله قط، ولم يجدوا ريحاً أطيب من ريحه فقام عيسى وتوضأ وصلى صلاة طويلة ثم كشف المنديل عنها وقال: بسم الله خير الرازقين فإذا هي سمكة مشوية ليس عليها فلوسها تسيل سيلاً من الدسم وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من أنواع البقول ما عدا الكراث وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة؟ فقال عيسى ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ومن طعام الآخرة ولكنه شيء افتعله الله بالقدرة العالية كلوا مما سألتم يمددكم ويزدكم من فضله فقال الحواريون يا روح الله لو أريتنا اليوم من هذه الآية آية أخرى فقال عيسى يا سمكة أحيي بإذن الله فاضطربت السمكة وعاد عليها فلوسها وشوكها ففزعوا منها فقال عيسى ما لكم تسألون أشياء إذا أعطيتموها كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعذبوا يا سمكة عودي كما كنت بإذن الله فعادت السمكة مشوية كما كانت فقالوا يا روح الله كن أول من يأكل منها ثم نأكل نحن قال عيسى: معاذ الله أن آكل منها ولكن يأكل منها من سألها فخافوا أن يأكلوا منها فدعا لها عيسى أهل الناقة والمزمنين والمبتلين فقال كلوا منها جميعاً ولكم المهنا ولغيركم البلاء فأكل منها ألف وثلثمائة رجل وامرأة من فقير ومريض ومبتلى وكلهم شبعان يتجشى ثم نظر عيسى إلى السمكة فإذا هي كهيئتها حين نزلت من السماء ثم طارت المائدة صعداً وهم ينظرون إليها حتى توارت عنهم فلم يأكل منها يومئذ زمن إلا صح ولا مريض إلا أبرىء ولا فقير إلا استغنى ولم يزل غنياً حتى مات وندم الحواريون ومن لم يأكل منها وكانت إذا نزلت اجتمع الأغنياء والفقراء والصغار والكبار يتزاحمون عليها فلما رأى ذلك عيسى جعلها نوبة بينهم فلبثت أربعين صباح تنزل ضحى فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفيء طارت صعداً وهم ينظرون في ظلها وكانت تنزل غباً يوماً ويوماً.

وفي تفسير أهل البيت^: كانت المائدة تنزل عليهم فيجتمعون عليها و يأكلون منها ثم ترتفع فقال كبراؤهم وهم مترفوهم لا ندع سفلتنا يأكلون منها معنا فرفع الله المائدة ببغيهم ومسخوا قردة وخنازير.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top