حدث في مثل هذا اليوم ( 23 رمضان )

حدث في مثل هذا اليوم ( 23 رمضان )

اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك ليلته ليلة القدر المباركة وهي ليلة نزول القرآن على قلب نبينا محمد|، كما قال تعالى:﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾. صدق الله العلي العظيم. وقيل: إن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله.

***

وفيها ـ وكانت ليلة جمعة ـ رؤيا يوسف الصدق× قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ([1]).

***

وفيها على بعض الروايات وفاة مولانا أميرالمؤمنين×؛ فقد روي أنه ضرب في ليلة إحدى وعشرين، وتوفي ليلة ثلاث وعشرين سنة 40 من الهجرة. قال السيد حيدر الحلي& المتوفى 9 / 3 / 1304 هـ:

لقد أراقوا ليلة القدر دماً *** دماؤها انصببن في انصبابِه
تنزّل الروح فوافى روحه *** صاعدة شوقاً إلى ثوابِه
فضج والأملاك فيها ضجة *** منها أقشعرّ الكون في إهابِه
وانقلب السلام للفجر بها *** للحشر إعوالاً على مصابِه

***

في اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 247 هـ توفي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب×. قال عنه صاحب كتاب (الأعلام): إنه من زعماء الزيدية في العصر العباسي، كان في أيام الرشيد بالمدينة، وكان عالما فاضلاً مقدماً في أهله؛ لأنه كان عالماً بالدين والحديث. وقيل للرشيد: إنه يعمل للخروج عليه، فأحضره إلى بغداد وسجنه، ففرّ من السجن، واختبأ مدة عند محمد بن إبراهيم الإمام ببغداد، ثم ذهب إلى البصرة يتنقل من دار إلى دار، والعباسيون يطاردونه ويحتالون للقبض عليه بكل حيلة، ولكنه نجا واستمر مستتراً إلى أن مات([2]) بالتاريخ المذكور 23 / 9 / 247 هجرية. رحمه الله برحمته.

وفي هذا اليوم 23 / من شهر رمضان المبارك سنة 1301 هجرية توفي في قرية حنونة بساحل صور لبنان العلّامة الجليل الشيخ محمد علي عز الدين. آل عز الدين. جاء عنه في (الأعيان): إنه كان علامة فقيهاً، زاهداً عابداً ورعا، ثقة، مؤلفاً مصنفاً، أديباً شاعراً، حسن الأخلاق، كريم الطباع، لم يوجد له نظير في عصره في جبل عامل في المواظبة على المطالعة والتدريس والتأليف والتصنيف والدعاء والعبادة وتلاوة القرأن. وبالجملة فقد كان هذا الشيخ مظهراً للصلاح والتقى والحب والاجتهاد والعلم والعمل. ومن شعره & قوله:

يا قلب مالك عن هداك بغفلة *** قد غال منك هواك ما قد غالا
إن الزمان لجوهر ترقى به *** رمي القوي عن القسي نبالا
فاجهد لنفسك أن تفوتك ساعة *** إلاّ بها ترضي الإله تعالى
ولئن نسيت وصيتي قد بعتها *** وهي الثمينة بالرخيص ضلالا([3])

وقد رثاه علماء عامل، وفضلاؤها، ومما رثي به& قول بعضهم:

عالِم العالَم قد راح وقد *** كان للعالم روحا في جسدْ
يا فقيداً فقد الناس به *** بحر علم ونوال لا يحدْ

رحم الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذه الليلة 23 / 9 من سنة 1403 هجرية توفي الخطيب الكبير الشيخ نظام الرشتي الذي روي عنه أنه في إحدى السنين سافر إلى خراسان، ثم إلى المدينة تربة جام ليؤدي واجبه في خدمة المنبر الحسيني، فكان وصوله اليها ليلاً، فاستقبله جماعة منهم، وأخذوه إلى منزلهم. ومع أنه لا يعرف أحداً منهم إلّا إنه ظن أنهم يعرفونه بسبب خدمته للمنبر؛ ولذلك فقد أحسن الظن بهم، وأجاب دعوتهم وبعد أن قدموا له العشاء، وسقوه الشاي، وتحدثوا معه إلى قرب منتصف الليل، هيئوا له الفراش. وعلى الرغم من تعبه بالسفر وحاجته إلى النوم فإنه عندما أراد أن ينام استولت عليه الهواجس، وأخذ يسأل نفسه: أين أنا الآن؟ ومن هؤلاء الذين انا عندهم؟ وماذا أرادوا من ضيافتي؟

قال: وأحسست بخطر يحدق بي، وبينما أنا على هذا الحال، وقد طار النوم عن عيني، وإذا أنا أسمع همساً وحواراً في الغرفة المجاورة، ثم عرفت من ذلك الهمس والحوار أنهم يأتمرون على قتلي؛ لأنهم من النواصب الذين هم أكثر سكان تلك البلدة تربة جام، وحينئذ انقطع رجائي من كل شيء إلّامن الله ومن سيدي الحسين×، فجعلت أدع والله، وأتوسل إليه بمولاي الحسين× أن ينجيني من هذه الهلكة، وأجرى الله على لساني أن أقول: مولاي مولاي يا أبا عبد الله، إن نظاماً قضي عمره في خدمتك، واذا لم تتفضل عليه في هذه الساعة و تسأل من ربك أن يخلّصه من هؤلاء فإنهم سيقتلوه.

وما انتهيت من هذه الكلمات. وإذا أنا أحس بأن الغرفة تميد بي وكأن سقفها أوشك على السقوط، وكأن قائلاً يقول: انهض من فراشك واجلس على الرف. فنهضت ولا أدري كيف وصلت إلى الرف، وجلست عليه، ثم سمعت أصواتاً مهولة، ففقدت الوعي، ولم أعد إلى حالتي الطبيعية إلّا بعد طلوع الشمس، ورأيت ذلك البيت وما حوله تلّاً من الأنقاض، ولم أرَ من تلك الخونة أحداً؛ فكلهم صاروا تحت تلك الأنقاض.

فخاطبت الإمام الحسين× قائلاً: سيدي فداء لك خادمك نظام الذي من أجله، وبسبب توسلك إلى الله في نجاته حدث هذا الحادث العظيم، فسلام الله عليك أبا عبد الله يوم ولدت ويوم قتلت ويوم تبعث حياً. اللهم لا تحرمنا بركتهم، ولا تفرق بيننا وبينهم، إنك سميع مجيب.

***

وفي هذا اليوم 23 / 9 الموافق يوم الجمعة من سنة 1428 هجرية توفي العالم الفاضل، مساعد القاضي بالمحكمة الجعفرية بالقطيف، الشيخ سليمان ابن الشيخ مجيد ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ محمد آل أبي المكارم، وذلك بعد أن أدى فريضة الجمعة مع أخيه الأكبر الفاضل الشيخ محمد علي، وجاء إلى فراشه في مكتبته ببيته في مدينة سيهات القطيف، فتوفي من ساعته على فراشه باليوم المذكور 23 / 9 / 1428 هجرية. وقد تقدم الكلام عنه بالتاريخ 23 / 6. تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

وفاة القاضي الجعفري الشيخ سليمان أبو المكارم

خطف الموت القاضي بالمحكمة الجعفرية بالقطيف الشيخ سليمان أبو المكارم، والذي وجدت جثته في مكتبته الخاصة داخل منزله في مدينة سيهات مساء اليوم الاثنين. وفي التفاصيل اختفى الراحل أبو المكارم عن الأنظار منذ الجمعة الماضية حيث صلى الجمعة خلف أخيه الشيخ محمد علي أبو المكارم؛ ليُعثر عليه ميتاً مساء الاثنين وفقا لمصادر عائلية.

وحول ملابسات حادثة الوفاة ذكرت المصادر أن الراحل كان متعباً جدّاً، وقد أدى صلاة الجمعة جالسا على كرسي، ورجحت بأنه اتجه بعد الصلاة إلى مكتبته الخاصة بمنزله حيث وافته المنية. ونظراً لأن الراحل كانت لديه ثلاثة أماكن للإقامة، وهو متزوج من ثلاث نساء؛ لم يثر أمر أختفائه أي ريبة حتى انبعثت عصر الاثنين روائح قوية لجثة متحللة جهة مكتبته. واتجه افراد العائلة لكسر باب المكتبة المقفل من الداخل؛ ليجدوا الفقيد وقد فارق الحياة.

ورجحت المصادر بأن تكون الوفاة حدثت يوم الجمعة الماضية. وحضرت فرق البحث الجنائي والشرطة، ونقلت الجثة لمشرحة المستشفى المركزي بالدمام للبحث في أسباب الوفاة. وفي تقرير أولى للطبيب الشرعي الذي عاين الجثة مكان الحادثة رجح بأن تكون الوفاة طبيعية. وتضاربت الأنباء الأولية حول سبب الوفاة إذ ثارت تكهنات حول تعرض أبوالمكارم لاعتداء أودى بحياته، في حين رجح آخرون تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة. كما ثارت شائعات حول العثور على جثة الفقيد في سيارته المتوقفة داخل مرآب منزله.

ونفى المتحدث الإعلامي بشرطة المنطقة الشرقية العقيد يوسف القحطاني وجود أي شبهة جنائية تحيط بحادثة الوفاة التي وصفها بأنها كانت طبيعية وفقاً لصحيفة اليوم.

وتقلد الشيخ أبوالمكارم منصب القضاء بالمحكمة الجعفرية بالقطيف مطلع العام 2006 بعد استقالة القاضي الأسبق بالمحكمة الشيخ غالب الحماد. وسبق للراحل أن تقدم قبل نحو اُسبوعين باستقالته من منصب القضاء ضمن استقالة جماعية للقضاة الشيعة بالأحساء والقطيف إلا إن الراحل سحب استقالته لاحقاً لأسباب غير معروفة.

_____________

([1]) يوسف: 4.

([2]) الأعلام 1: 191.

([3]) أعيان الشيعة 9: 449.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top