نوح وقومه

نوح وقومه

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

هو نوح بن ملك بن متوشلخ بن أخنوخ يعني إدريس ولد في العام الذي مات فيه آدم لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم ليلاً ونهاراً فلم يزدهم دعاؤه إلا فراراً وكان الرجل منهم يأتي بابنه وهو صغير فيقيمه على رأس نوح فيقول يا بني إن بقيت بعدي فلا تطيعن هذا المجنون وكانوا يثورون إلى نوح فيضربونه حتى تسيل مدامعه دماً وحتى يعقل شيئاً مما يُصنع به فيحمل فيرمى به في بيت أو على باب داره مغشياً عليه فأوحى الله تعالى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فعندها أقبل إلى الدعاء عليهم ولم يكن دعا عليهم قبل ذلك فقال: رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً فأعقم الله أصلاب الرجال وأرحام النساء ولبثوا أربعين سنة لا يولد لهم ولداً وقحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم وأصابهم الجهد والبلاء ثم قال لهم نوح استغفروا ربكم إنه كان غفاراً فاعذر إليهم وأنذر فلم يزدادوا إلا كفراً فلما يئس منهم أقصر عن كلامهم ودعائهم فلم يؤمنوا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً يعنون آلهتهم حتى أغرقهم الله وعاش نوح ألفي سنة وخمسمائة سنة منها ثمانمائة وخمسين قبل أن يبعث وألف سنة إلا خمسين عاماً وهو في قومه يدعوهم ومائتي عام في عمل السفينة وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء ومصر الأمصار وأسكن ولده البلدان ثم إن ملك الموت جاءه وهو في شمس فقال السلام عليك فرد عليه نوح وقال ما جاء بك يا ملك الموت فقال جئتك لأقبض روحك فقال له تدعني أتحول من الشمس إلى الظل فقال له نعم قال فتحول نوح ثم قال له يا ملك الموت كان ما مر بي من الدنيا مثل تحولي الشمس إلى الظل فامض لما أمرت به قال فقبض روحه.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top