مولد إبراهيم والآيات

مولد إبراهيم والآيات

﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

ذكر أهل التفسير والتاريخ: أن إبراهيم ولد في زمن نمرود بن كنعان وزعم بعضهم أن نمرود كان من ولاة كيكاوس، وبعضهم قال كان ملكاً برأسه، وقيل لنمرود أنه يولد في بلده هذه السنة مولود يكون هلاكه وزوال ملكه على يده، ثم اختلفوا فقال بعضهم إنما قالوا ذلك من طريق التنجيم والتكهن، وقال آخرون بل وجد ذلك في كتب الأنبياء. وقال آخرون رأى نمرود كأن كوكباً طلع فذهب بضوء الشمس والقمر فسأل عنه فعبر بأنه يولد غلام يذهب ملكه على يده فعند ذلك أمر بقتل كل ولد يولد تلك السنة وأمر بأن يعزل الرجال عن النساء وبأن يتفحصن عن أحوال النساء فمن وجدت حبلى تحبس حتى تلد فإن غلاماً قتل وإن كانت جارية خليت حتى حبلت أم إبراهيم فلما دنت ولادتها خرجت هاربة فذهبت به إلى غار ولفته في ما يصلحه ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فتشخب ليناً وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث ما شاء الله أن يمكث وكانت تختلف إليه أمه فكان يمص أصابعه فوجدته يمص من إصبع ماء ومن إصبع لبناً ومن إصبع عسلاً ومن إصبع سمناً ومن إصبع تمراً وكان يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة وأنه لما قوي واشتد وجاءت إليه أمه كعادتها وأرادات الذهاب تعلق بها وقال لها يا أم مالك تتركيني ها هنا أذهب معك فقالت يا بني إن الملك إذا علم أنك ولدت في هذا الزمان قتلك فلم يصده ذلك عن ذهابه معها فجاءت به وأدخلته دارها وجعلته بين أولادها فنظر إليه آزر فقال: من هذا؟ قالت له: هذا ابنك ولدته وقت كذا وكذا فقال: ويحك إن علم به الملك نزلت منزلتنا وقتله وكان آزر صاحب النمرود وكان يتخذ له الأصنام وللناس يدفعها إلى ولده ويبيعونها منهم فقالت أم إبراهيم لا عليك إن لم يشعر الملأ به بقي لنا وإن شعر به كفيتك الاحتجاج عنه وكان آزر كلما نظر إلى إبراهيم أحبه حباً شديداً وكان يدفع إليه الأصنام ليبيعها كما يبيع إخوته فكان يعلق في أعناقها الخيوط ويجرها على الأرض ويقول من يشتري ما لا يضره وما لا ينفعه ويغرقها في الماء ويقول تكلمي فلما بلغ أشده وخرج القوم إلى عيد لهم كسر أصنامهم فحاجهم فكان الفلح له عليهم فلم يجدوا انتصاراً عليه إلا أن يحرقوه بالنار فمكثوا مدة يجمعون الحطب فأضرموا فيه النار فألقوه فيها فجعلها الله عليه برداً وسلاماً كما قال تعالى.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top