مـع الـولاة

مـع الـولاة

يا بني، إذا خدمت والياً فلا تنمَّ إليه بأحد، فإنه لا يزيده ذلك منك إلا نفوراً، وإنه إذا سمع منك في غيرك فإنه لا بد أن يسمع من غيرك فيك، ويكون قلبه خائفاً منك أن تنمَّ عليه كما نميت إليه بغيره، فلا يزال محتـرساً منك.

وكن يا بني أقرب الناس إليه في فرحه، وأبعدهم منه عند غضبه، وإن ائتمنك فلا تخنه، وإن أنالك يسيراً فخذه واقبله فتبلغ به أن تنال كثيراً.

وأكرم خدمه، والطف بأصحابه، وغض بصرك عن محارمه، وصمَّ أذنك عن مجاوبته، وأقصر لسانك عن حديثه، واكتم في المجالس سرّه، واتبع باللطف هواه، وناصح في خدمته، واجمع عقلك في مخاطبته، ولا تأمن الدهر من غضبه، فإنه ليس بينك وبينه نسب، والغضب يسرع إليه في كل وقت، ووثبته كوثبة الأسد.

يا بني، لا تجاور الملوك فيقتلوك، ولا تطعهم فتكفر.

يا بني، كتمان السر صيانة للعرض.

يا بني، إن احتجت إلى سلطان فلا تكثر الإلحاح عليه، ولا تطلب حاجتك إلا في موضع الطلب، وذلك حين الرضا وطيب النفس، ولا تضجرن بطلب حاجة فإن قضاءها بيد الله سبحانه وتعالى، ولها أوقات، ولكن ارغب إلى الله وسله وحرِّك إليه أصابعك.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top