سورة القدر / عظمة الخالق٣

سورة القدر / عظمة الخالق٣

ويجب علينا أن نعظمه أيضاً بتعظيم شعائره وحرماته، فقد قال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}، وقال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}. وشعائر الله وحرماته: هي كل ما ينسب إليه؛ سواء كان ذلك مكاناً كالصفا والمروة، فقد قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}، أو كان حيواناً كالإبل المعدّة للهدي، فقد قال تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}، أو کان کلاماً ففي الحديث: «إنّ جبرئيل(عليه السلام) قال للنبي(صلى الله عليه وآله): مر أمتک حتى يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنّها من شعائر الله».

ومن حرماته: الأشهر الحرم؛ ولذلک قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ}.

وقد جاء عن الإمام الرضا(عليه السلام) أنه قال: «إنّ المحرم شهر کان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال، فاستحلت فيه دماؤنا، وهتکت فيه حرمتنا، وسبي فيه ذرارينا …» الخ.

وكل ما ينسب إلى الله جلَّ وعلا فهو من حرماته وشعائره التي يجب تعظيمها، ومنها القرآن الكريم وجميع أسمائه الحسنى وصفاته العليا والمساجد المعدة لعبادته جلّ وعلا.

روي في تاريخ ابن خلکان أنّ بشراً الحافي المتوفی بتاريخ 20 / 3 / 227 هجري رأى في طريقه يوماً من الأيام ورقة مكتوب عليها اسم من أسماء الله جلّ وعلا، فأخذها لئلّا يطأها الناس بأقدامهم، واشترى شيئاً من الطيب وطيبها وجعلها في شق حايط، فلما نام رأى في نومه كأن قائلاً يقول له: طيبت اسمي لأطيبنّ اسمك في الدنيا والآخرة، فلما انتبه من نومه تاب عمّا كان يعمل من الذنوب والمعاصي حتى كان من رجال الطريقة المشهورين، واقتدت به أخواته الثّلاث فكنّ من الزاهدات العابدات.

وجاء في کثير من الکتب المعتبرة عن عكرمة عن ابن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: إنّ لله عزّ وجل حرماتٍ ثلاثاً ليس مثلهنّ شيء: كتاب الله وهو نوره وحمكته، وبيته الذي جعله (جلّ وعلا) قبلة للناس لا يقبل من أحد وجهاً إلى غيره، وعترة نبيكم(صلى الله عليه وآله).

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top