عيون أم الحمام: 2ـ عين أم زمزوم

عيون أم الحمام: 2ـ عين أم زمزوم

ومن العيون القريبة للبلدة (أم الحمام) عين أم زمزوم، فهي أقرب العيون إلى البلد من جهة الشرق، كما أن القحا أقرب العيون إليها من جهة الغرب؛ ولذلك خصصت هذه العين للرجال كما خُصّصت تلك للنساء.

ولما توقف جريان مائها، وعادت مستنقعاً وبيئاً، قال فيها شقيقي المذكور& مايلي:

أم زمزوم ثروة في بلادي

وإليها يحنّ دوماً فؤادي

كم سبحنا فيها وكم قد مرحنا

واجتمعنا من حاضر أو بادي

فإذا جئتَ أم زمزوم يوماً

لتراها تقول هذا النادي

قد لعبنا العشاء فيها مراراً

لعبة فُضّلت إلى الأولاد

هي أيام للطفولة لا تُنسى

لها كم وكم من الأبعاد

تشرح الصدر تفتح النفس لا تنفك

يوماً من رائح أو غادي

ونخيل من حولها باسقات

بثمار قد قاربت للحصاد

كم قطفنا منها وكم قد أكلنا

رطباً يانعاً بلا تعداد

في ظلال النخيل والماء صاف

تحت جوخال من الأنكاد

أثراً بعد عين عادت وكانت

علماً شع نوره في الوادي

لعبة العشاء

ويُقصد بلعبة العشاء في قوله&: (كم لعبنا العشاء فيها مراراً): أن يقوم أحد الشباب الذين يسبحون في العين ـ باختيار من الشباب إليه ـ فيقف على طرف العين خارج الماء، فيقول لرفقته الذين في الماء: عشاكم؟ فيقولون: ما نبغاه. فيقول: غداكم؟ فيقولون: ما نبغاه. فيقول: تراهو جاكم! فيقولون: اتلقيناه. فيلقي بنفسه في الماء ويحاول إمساك أحدهم، وهم يفرون منه بكل ما لديهم من قوة، ولا يزال يلاحقهم في الماء حتى يمسك بأحدهم ويغمسه في الماء بكامله، فيكون على المغموس في الماء بكامله أن يقوم بدور العشاء بدلاً من الأول، على شرط أن يصطاده في الماء ويغمسه بكامله في الماء. أما لو أمسكه عند جدار العين وقد أخرج رِجلاً منه من الماء، ووضعها على الجدار، فقد حما نفسه بإخراج رِجله، وحينئذٍ لا يكون مغلوباً ولا يلزمه القيام بدور العشاء.

فهي لعبة مرحة، ورياضة مائية؛ ولذلك فهي لعبة مرغوبة عند الشباب، وربما ركضوا في ذهابهم إلى العين من بُعد عشرات الأمتار وهم يقولون: التالي عليه العشاء، ويتسابقون إلى العين، فالذي لا يستطيع الوصول إلا متأخراً هو الذي يكون عليه العشاء.

وقد ردمت هذه العين، فلم يبقَ لها عين ولا أثر. وموقعها شرقي المدرسة، وشرقي الشارع المحيط مقابل الورشة.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top