شوال

شوال

بقلم: العلامة الشيخ حسين الراضي

هو الشهر العاشر من شهور السنة وفق التقويم الهجري ، وهو الشهر الذي يلي شهر رمضان، وأول أشهر الحج التي تبدأ من أول يوم فيه وتنتهي بنهاية اليوم العاشر من شهر ذي الحجة [1]. وقد سمي بهذا الاسم نحو عام 412 م في عهد كلاب بن مرة الجد الخامس للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

سبب التسمية:

وقيل في سبب تسميته بهذا الاسم: إنه يتم فيه تشويل لبن الإبل، وهو توليه وإدباره في وقت اشتداد الحر. وقيل بل سمي كذلك في موسم كانت الإبل تشول بأذنابها أي ترفعها، فالناقة الشائل هي اللاقح التي ترفع ذنبها للفحل فيكون ذلك علامة على طلبها اللقاح في ذاك الوقت من السنة. لذلك كانت العرب في الجاهلية تكره فيه الزواج لما فيه من معنى الإشالة والرفع، وتقول أيضاً إن المنكوحة تمتنع من ناكحها كما تمتنع الناقة إذا لقحت وشالت بذنبها، وهناك رأي أخير يعزو الاسم إلى أنهم قالوا فيه شَوَّلوا، أي ارتحلوا لأنهم كانوا يهربون فيه من الغارات، إذ تكثر فيه الغارات تعويضاً عما بعده من الأشهر الحرم الثلاثة (ذو القعدة، ذو الحجة، والمحرم) فيلجئون إلى أمكنة يتحصنون فيها.

أسماؤه:

كان لثمود قوم صالح سلسلة مختلفة من الشهور كانوا يبدءونها بشهر رمضان الذي أطلقوا عليه اسم ديمر، أما شوال فكانوا يسمونه دابر. وقد نظم أبو سهل عيسى بن يحيى شهور ثمود مبتدئاً بالمحرم (موجب) فقال:

شُهُورُ ثمود مُوجبٌ ثم مُوجرُ ومُورد يتلو مُلزما ثم مُصدرُ

وهَوبرُ يأتي ثم يدخلُ هوْبلٌ وموْهاءُ قد يقفوهما ثم ديْمرُ

ودابِرُ يمضي ثم يُقبل حيْفلٌ ومسْبِلُ حتى تمّ فيهنّ أشْهرُ

ومن الأسماء التي أطلقت عليه قبل الإسلام بزمن طويل واستعملته العرب العاربة بُرط، و واغل أو وغل. ومعناهما الداخل على القوم في طعامهم وشرابهم من غير أن يدعوه؛ وذلك لدخوله المفاجىء ـ أي شوال ـ وإعلانه انتهاء شهر رمضان الذي كانوا يكثرون فيه من شرب الخمر. وهذا الاسم أتى بين سلسلة العرب العاربة قبل الإسلام والتي جمعها الصاحب بن عباد[2] في هذه الأبيات:

أردْت شـهور العُرْب في الجاهلية فخذها على سَرْد المُحَرَّم تشترك

فمُـؤْتَرٌ يـأتي ومن بعدُ نـاجر وخَوّان مع صُوان يجمع في شرك

حنـين وزّبـا والأصَمّ وعـادل ونـافِق مع وَغْـل ورنَّة مع بُرك

المصادر: بحار الأنوار ج55 ص 383-381

الموسوعة العربية العالمية ج 14 ص 284-28

____________________________

[1] على بعض الأقوال، وقيل إلى طلوع فجر اليوم العاشر منه: وقيل: بعد يوم النحر، وقيل: إلى ليلة العاشر وقيل إلى يوم التاسع وقيل: إلى يوم الثامن، وقيل: الأشهر الثلاثة كاملة .
[2] اسمه: إسماعيل بن عباد العباس المعروف بـ(الصاحب بن العباد) والصاحب لقبه ولد 326 هـ – توفي 385 هـ (938 – 995 م) وزير غلب عليه الأدب استوزره مؤيد الدولة ابن بويه الديلمي.
انظر: الأعلام للزركلي  ج1، ص 316 ، أعيان الشيعة، ج3، ص 328- 376 .

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top