سورة القدر/سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر / 2

سورة القدر/سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر / 2

قال تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ

(حتى) هنا حرف جر، وهي بمنزلة (إلى) في انتهاء الغاية زمانية أو مكانية، ولهذا حصل الاعتراض من بعضهم على الشيعة في عدم جواز غسل اليدين عندهم في الوضوء من الكفين إلى المرفقين والعلم أنّ الآية تقول: ﴿إلى المرافق ولإنتهاء الغاية كحتى، وخفي عليهم أنّ الآية تعني المغسول ولا تعني الغسل.

(ومطلع) مصدر بمعنى الطلوع، يعني حتى طلوع الفجر وإنّما سمّي الفجر فجراً الانفجار ظلام الليل وطلوع الخيط الأبيض من ضوء الصبح.

وتترتب على هذا الطلوع عدة أحكام، منها: حكم وجوب صلاة الصبح، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا([1]).

ومنها: حكم وجوب الإمساك للصوم، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ([2]).

ومنها: حكم وجوب الوقوف بالمشعر الحرام.

قالوا: ويختلف زمان طلوع الفجر بحسب طول الليل وقصره، فكلّما صار الليل أطول تكون المدة بين طلوعي الفجر والشمس أطول، وكلّما صار الليل أقصر تكون المدة بين الطلوعين أقصر.

قالوا: وأطول ما تكون المدة بين الطلوعين ساعة وثلاثة أرباع الساعة، وأقصر ما تكون المدة بينهما ساعة وربع ساعة بحسب التقريب في المقامين. وممن ذكر هذا التقريب المقدس الشيخ فرج العمران المتوفى بتاريخ 22/3/1398 هـ في الجزء التاسع من كتابه الأزهار ص175 الطبعة الأولى.

وقال فيما قال في المصدر المذكور: إنّ المدة بين الطلوعين، يعني بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهو وقت أذان الصبح، سبع الليل تقريباً.

وبناءً على قوله يكون ما بين الطلوعين في أيام الاعتدال بين الليل والنهار مائة دقيقة وأقل من ثلاث دقائق؛ لأنّ ساعات الليل في أيام الاعتدال اثنتا عشرة ساعة فدقائقها سبعمائة وعشرون دقيقة، فإذا قسّمناها على سبعة أوقات يكون لكل واحد منها مائة دقيقة وأقل من ثلاث دقائق يعني ساعة واثنين وأربعين دقيقة وثواني.

وقال بعضهم: إنّ ما بين الطلوعين ثمن الليل. وبناءً على هذا القول يكون ما بين الطلوعين في أيام الاعتدال تسعين دقيقة، يعني ساعة ونصفاً.

وقال بعضم: ما بين الطلوعين تسع الليل. وبناءً على هذا القول يكون ما بين الطلوعين في أيام الاعتدال ثمانين دقيقة يعني ساعة وثلثاً، والله جلّ وعلا أعلم.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top