سورة العلق / 3

سورة العلق / 3

وقال الكليم موسى(ع) لما سأله فرعون: ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾([1]).

ومن العجيب أنّ بعض المشركين يعترفون بالخالقية لله جلّ وعلا ويجعلون الربوبية للأوثان، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾([2])، وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ([3]).

ومعنى فأنی يؤفكون يعني فأنی يصرفون عن الاعتراف بربوبية الخالق وتوحيده جلّ وعلا والحال أنّهم يعلمون أنّ الخالقية من صفات الربوبية، وهم كما قال عنهم جلّ وعلا: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾([4])، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾([5])، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾([6]).

وقد حذف جلّ وعلا مفعول (خلق في الآية الأولى في هذا المجلس) للتعميم؛ لأنّ حذف المتعلق يدل على العموم، فهو جلّ وعلا خالق كل شيء قال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ﴾([7])، وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾([8])، إلى غير ذلك من الآيات.

فهو جلّ وعلا خالق كل شيء، وأعجب من ذلك أنه يخلق الشيء من لا شيء. قالت الصديقة الطاهرة÷: «ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها وأنشأها بلا احتداء أمثلة امتثلها، كوَّنها بقدرته وذرتها بمشيئته». ومفهوم كلمة كوّنها بقدرته من كلامهاهو مفاد قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾([9]).

وفي الكافي: عن صفوان بن يحيى قال: قلت للإمام أبي الحسن(ع): أخبرني عن الإرادة من الله ومن الخلق، فقال: «الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، وأمّا من الله فإرادته إحداثه لا غير؛ لأنّه لا يروّي ولايهم ولا يتفكر فهذه الصفات منفية عنه وهي صفات المخلوقين، فإرادة الله الفعل لا غير ذلك، يقول للشيء: كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له». فهو تعالى يخلق كلّ شيءٍ ويخلق الشيء من لا شيء ويخلق الشيء من أيّ شيءٍ. ومثلاً من ذلك أنّه يخلق الناقة من الجبل ويخلق اللؤلؤة من الصدف ويخلق المتولد من المتوالد والمتوالد من المتولد إلى غير ذلك.

 

قال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾

بعد أن ذكر جلّ وعلا في الآية السابقة أنّه خالق كلّ شيءٍ وذلك بحذف المفعول؛ لأنّ حذف المتعلق يدل على العموم كما تقدم بعد ذلك ذكر الإنسان بصورة خاصة تكريماً له، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾([10])، وتعظيماً لقدرته فيه، فما أعظم تلك القدرة التي حولت تلك العلقة الصغيرة إلى هذا الإنسان العظيم الذي هو كما قال أميرالمؤمنين(ع):

أتحسب أنّك جرم صغير

 

 

وفيك انطوى العالم الأكبر

 

وقد ظنّ بعض المفسرين القدماء أنّ العلق المذكور في هذه الآية الكريمة ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ أنّه العلق الذي تتحول له النطفة في رحم الأم بعد أيام معدودة من المقاربة، إلّا أنّ العلم الحديث وبواسطة الأجهزة العلمية قد اكتشف في سنة 1768 أنّ في المادة المنوية حويمنات، يعني حيوانات منوية، تشبه العلق لها رأس مفرطم وعنق قصير وذيل طويل وعلى رأسه البيضوي الشكل جزء محدد يشبه الرمح أو السكين يطعن به بويضة الأم فينفذ في أعماقها، وتبقى ذنبته في الخارج فتنكمش عليه البويضة وتتقلص حتى تقطع ذنبته ويمتزج الحويمن بنواة البويضة فيلقحها، وبذلك يتكون الجنين.

ويتكون كلّ ذلك بتدبير من الله جلّ وعلا؛ إذ لا دخل لأيّة قوة كائنة ما كانت كيماوية أو حيوية أو غير ذلك في توجيه الحيوان المنوي المسمّی بالعلقة إلى بويضة الأنثى وإلی تكوين الجنين من ذلك الاتحاد الذي حصل بين حويمن الأب ونواة بويضة الأم، لا دخل لأيّة قوة في ذلك إلاّ قوة الله جلّ وعلا، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾([11]).

وقال الكليم موسى× لما سأله فرعون: ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى*قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾([1]).

ومن العجيب أنّ بعض المشركين يعترفون بالخالقية لله جلّ وعلا ويجعلون الربوبية للأوثان، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾([2])، وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ([3]).

ومعنى فأنی يؤفكون يعني فأنی يصرفون عن الاعتراف بربوبية الخالق وتوحيده جلّ وعلا والحال أنّهم يعلمون أنّ الخالقية من صفات الربوبية، وهم كما قال عنهم جلّ وعلا: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾([4])، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾([5])، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾([6]).

وقد حذف جلّ وعلا مفعول (خلق في الآية الأولى في هذا المجلس) للتعميم؛ لأنّ حذف المتعلق يدل على العموم، فهو جلّ وعلا خالق كل شيء قال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ﴾([7])، وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾([8])، إلى غير ذلك من الآيات.

فهو جلّ وعلا خالق كل شيء، وأعجب من ذلك أنه يخلق الشيء من لا شيء. قالت الصديقة الطاهرة÷: «ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها وأنشأها بلا احتداء أمثلة امتثلها، كوَّنها بقدرته وذرتها بمشيئته». ومفهوم كلمة كوّنها بقدرته من كلامها÷ هو مفاد قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾([9]).

وفي الكافي: عن صفوان بن يحيى قال: قلت للإمام أبي الحسن×: أخبرني عن الإرادة من الله ومن الخلق، فقال: «الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، وأمّا من الله فإرادته إحداثه لا غير؛ لأنّه لا يروّي ولايهم ولا يتفكر فهذه الصفات منفية عنه وهي صفات المخلوقين، فإرادة الله الفعل لا غير ذلك، يقول للشيء: كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له». فهو تعالى يخلق كلّ شيءٍ ويخلق الشيء من لا شيء ويخلق الشيء من أيّ شيءٍ. ومثلاً من ذلك أنّه يخلق الناقة من الجبل ويخلق اللؤلؤة من الصدف ويخلق المتولد من المتوالد والمتوالد من المتولد إلى غير ذلك.


قال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾

بعد أن ذكر جلّ وعلا في الآية السابقة أنّه خالق كلّ شيءٍ وذلك بحذف المفعول؛ لأنّ حذف المتعلق يدل على العموم كما تقدم بعد ذلك ذكر الإنسان بصورة خاصة تكريماً له، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾([10])، وتعظيماً لقدرته فيه، فما أعظم تلك القدرة التي حولت تلك العلقة الصغيرة إلى هذا الإنسان العظيم الذي هو كما قال أميرالمؤمنين×:

أتحسب أنّك جرم صغير

 

 

وفيك انطوى العالم الأكبر

 

وقد ظنّ بعض المفسرين القدماء أنّ العلق المذكور في هذه الآية الكريمة ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ أنّه العلق الذي تتحول له النطفة في رحم الأم بعد أيام معدودة من المقاربة، إلّا أنّ العلم الحديث وبواسطة الأجهزة العلمية قد اكتشف في سنة 1768 أنّ في المادة المنوية حويمنات، يعني حيوانات منوية، تشبه العلق لها رأس مفرطم وعنق قصير وذيل طويل وعلى رأسه البيضوي الشكل جزء محدد يشبه الرمح أو السكين يطعن به بويضة الأم فينفذ في أعماقها، وتبقى ذنبته في الخارج فتنكمش عليه البويضة وتتقلص حتى تقطع ذنبته ويمتزج الحويمن بنواة البويضة فيلقحها، وبذلك يتكون الجنين.

ويتكون كلّ ذلك بتدبير من الله جلّ وعلا؛ إذ لا دخل لأيّة قوة كائنة ما كانت كيماوية أو حيوية أو غير ذلك في توجيه الحيوان المنوي المسمّی بالعلقة إلى بويضة الأنثى وإلی تكوين الجنين من ذلك الاتحاد الذي حصل بين حويمن الأب ونواة بويضة الأم، لا دخل لأيّة قوة في ذلك إلاّ قوة الله جلّ وعلا، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾([11]).


(5) طه: 50.

(6) العنکبوت: 61.

(7)  الزخرف: 87.

(1) الفرقان: 3.

(2) الحج: 73.

(3) النحل: 20.

(4) الأنعام: 102.

(5) غافر: 62.

(6) يس: 82 .

(1) الإسراء: 70.

(2) آل عمران: 6.

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top