ذكـــر اللــــه

ذكـــر اللــــه

(ص) واذكر اثنين: ذكر الله، والموت.

(ش) قال الله تعالى: ]فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ
تَكْفُرُون[.

وروي أنه تبارك وتعالى قال في بعض كتبه: mأهل ذكري في ضيافتي، وأهل طاعتي في نعمتي، وأهل شكري في زيارتي، وأهل معصيتي لا أويسهم من رحمتي، إن تابوا فأناجيهم، وإن مرضوا فأنا طبيبهم، أداويهم بالمحن والمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايبn.

وقال تعالى: mيا ابن آدم اذكرني حين تغضب، أذكرك حين أغضب، فلا أمحقك فيمن أمحقn.

وقال زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام): mإن بين الليل والنهار روضة يرتع فيها الأبرار ويتنعم في حدائقها المتقون، فدأبهم السهر في الليل والصيام في النهار، فعليكم بتلاوة القرآن في صدره وبالتضرع والاستغفار في آخره، وإذا ورد بالنهار فأحسنوا صحبته بفعل الخيرات وترك المنكرات وترك ما يؤذيكم من محقرات الذنوب، فإنها مشرفة بكم على قبائح العيوبn.

والذكر مقسوم على سبعة أشياء من الإنسان:

فذكر اللسان الحمد والثنا

وذكر النفس الجهد والعنا

وذكر الروح الخوف والرجا

وذكر القلب الصدق والصفا

وذكر العقل التعظيم والحيا

وذكر المعرفة التسليم والرضا

وذكر السر رؤية اللقا

فإذا تحققت منك هذه الأذكار بأسرها من هذه الأشياء التي لا تخلو منها تحقق منك العمل الصالح المعطوف على الكلم الطيب المرفوع لدى حضيرة القدس المدلول عليه بقوله تعالى: ]إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[ المحقق بذكر سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهو غرس الجنة كما جاءت الرواية عن رسول الله 2 وعن جده إبراهيم الخليل u.

هذا إذا تحققت الأذكار السبعة، أما إذا انتفت فاللقلقة اللسانية لا عبرة بها ولا قيمة لها، بل تعود على صاحبها وبالاً حيث إنها تدخل في باب السخرية، إذ من الجائز أن يذكر ربه وهو على المعصية، فالذكر كل الذكر هو أنه إذا همت نفسه بالمعصية ذكر الله تعالى وتصوّر ثوابه وعقابه فيكف عن تلك المعصية رجاءً للثواب وخوفاً من العقاب، فإن لباب الذكر هو الورع عن محارم الله سبحانه وتعالى.

قال بعض المتلذذين بالذكر الذين لا يعرفون غيره مخاطباً لذي الجلال تبارك وتعالى:

نسمات هواك لها أرج

تحيا وتعيش بها المهج

وبنشر حديثك يطوى

الغم عن الأرواح ويندرج

وببهجة وجه جلال جمال

كمال صفاتك ابتهج

لا كان فؤاد ليس يهيم

على ذكراك وينزعج

ما الناس سوى قومٍ عرفوك

وغيرهم همج همج

قوم فعلوا خيراً فعلوا

وعلى درج العليا درجوا

دخلوا فقراء إلى الدنيا

وكما دخلوا منها خرجوا

شربوا بكؤوس تفكرهم

من صرف هواه وما فرجوا

يا مدعياً لطريقهم

قوّم نظراً بك ينعوج

تهوى ليلى وتنام الليل

وحقك ذا طلب سمج

 

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top