ذكــر الـمـــوت

ذكــر الـمـــوت

(ص) واذكر اثنين: ذكر الله والموت.

(ش) قد مر عليك ما به غنى إن شاء الله تعالى في بيان ذكر الله سبحانه وتعالى، وإليك شيئاً عن الموت تذكرة وذكرى للذاكرين.

قال الله تعالى: ]كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ[.

الموت لا والداً يبقي ولا ولداً

هذا السبيل إلى أن لا ترى أحداً

للموت فينا سهام غير مخطئة

من فاته اليوم سهم لم يفته غداً

هذا النبي ولم يخلد لأمته

لو خلد الله خلقاً قبله خلدا

فإذا لم يعط الله سبحانه هذه المنزلة لنبيه وهو أشرف مخلوقاته وكان منها بعيداً فهي بالنسبة إلى غيره أبعد.

فسبحان من توحد بالعز والبقاء وقهر عباده بالموت والفناء، فهو المتفرد بمنزلة الخلود، كل شيء هالك إلا وجهه.

وجميع المخلوقات مخاطبون بقول الخالق عز وجل: ]أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ[.

وقال رسول الله 2: mاذكروا هادم اللذات، فإنكم إن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم فرضيتم به، وإن ذكرتموه في غنى إليكم فجدتم به، وإن المرأ عند خروج نفسه وحلول رمسه يرى جزاء ما أسلف وقلة غناء ما خلف، ولعله من باطل جمعه أو من حق منعهn.

وقال أمير المؤمنين وسيد الواعظين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه): mمن علم أنه يفارق الأحباب، ويسكن التـراب، ويواجه الحساب، كان حرياً بقطع الأمل، وحسن العمل، فاذكروا رحمكم الله قوله تعالى: ]وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ[ ]فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ[ n.

وقال u: mولو أن أحداً يجد إلى البقاء سلَّماً أو إلى دفع الموت سبيلاً، لكان ذلك سليمان بن داود u الذي سخر له ملك الجن والإنس مع النبوة وعظيم الزلفة، فلما استوفى طعمته واستكمل مدته رمته قسي الفناء بنبال الموت، وأصبحت الديار منه خالية، والمساكن معطلة، وورثها قوم آخرون.

وإن لكم في القرون السالفة لعبرة، أين العمالقة وأبناء العمالقة، أين الفراعنة وأبناء الفراعنة، أين أصحاب مدائن الرسّ الذين قتلوا النبيين، وأطفأوا سنن المرسلين، وأحيوا سنن الجبارين، أين الذين ساروا بالجيوش وهزموا بالألوف وعسكروا العساكر ومدنوا المدائنn.

وقد مرّ عليك جواب لقمان لما قيل له: لو اتخذت لك بيتاً؟ الخ، وقال: mيا بني، لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتةn.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top