خطابته

خطابته

أجمع العلماء والخطباء علی أنه خطيب القطيف الأول في زمانه غير مدافع، وکانوا يسمونه: رب المنبر.

وقد سمعت من الخطيب الکبير السيد هاشم السيد شرف المير من أهالي صفوی: أنه سمع من الشيخ محمد صالح المبارک المتوفی في 8 / 10 / 1394 هـ : أنه في بعض ليالي شهر رمضان المبارک؛ وحيث کان المترجم يقرأ عند قاضي القطيف المطلق في زمانه الحجة الشيخ علي أبو عبدالکريم الخنيزي المتوفی في 6 / 2 / 1362 هـ ، عارضه بعض العلماء الأعلام وقال: إن قراءتک هذه لا يفهمها إلاّ الخواص من أهل العلم والفضل، فلو تنازلت في موضوعک وأسلوبک إلی عوام الناس لکان ذلک أنفع، فقال علی منبره في الليلة الثانية: اعترضني بعض أرباب الصدور فقال: إن قراءتي لا يفهمها إلاّ القليل من الحاضرين، وطلب مني أن أتنازل في موضوعي وأسلوبي إلی ما يفهمه العوام وأقول في جوابه:

عليَّ أخذ القوافي من مقاطعها

وما عليَّ إذا لم تفهم البقر

وقد مدح خطابته الحجة الشيخ فرج العمران المتوفی يوم الخميس الموافق 22 / 3 / 1398 هـ فقال:

لا غرو إن أمست القراء تفتخرُ

فوق المنابر أو يعلو لها خبرُ

بالعالم العلم المنصور سيدها

أعني ابن مرهون مَن بالله منتصرُ

هو الذي قد رقی أوج الکمال فما

له نظير بهذا العصر يختبرُ

وأنه أحسن القرا وصالحهم

منصورهم ولهم فخر إذا افتخروا

لولاه ما صعد القرا منابرهم

کذلک الشعرا لولاه ما شعروا

لولا منابره العليا التي شمخت

علی الثريا به لم يخلق الشجرُ

وإنما کانت الأشجار مثمرةً

لکي يقبّل منها ثغره الثمرُ

وإنما سجعت ورق الحمام علی

أغصان أو ماس غصن وانثنی شجرُ

لأن تلک وعت صوتاً وذي نظرت

شمائلاً لم ينلها قبله بشرُ

فدم سعيداً إلی يوم القيام إلی

وقت تزف به القرا وهم زمرُ

وأنت تقدمهم کالبدر قد کمل

الأنوار يشرق وهي الأنجم الزهرُ

ثم السلام من الله السلام علی

المختار والآل دوماً ليس ينحسرُ

وقد أرسل هذه القصيدة إلی الشيخ المذکور مسبوقة بثلاثة أبيات رائعة هي:

إليک مني نظماً صغته لک من

فکري القصير فجا يزري دراريها

ولم يجدد نعوتاً فيک.. حادثة

إلاّ التي کان کل الناس تدريها

وقد أتاک علی مقدار منشئه

إن الهدايا علی مقدار مهديها

وقد شهد له بالخطابة الفذة: عبقري الشعر والأدب خالد بن محمد الفرج، المتوفی 28 / 4 / سنة 1374 هـ ، في قصيدته التي أبّن فيها العلامة الجليل الشيخ منصور ابن الحاج محمد حسن الزاير، المتوفی سنة 1351 هـ فقال:

مأتم الخط يوم مات أبو الأيتام

فذّ في وقعه کاليتيم

فيه منصور المؤبّن منصوراً

يذيب الحشا وراء الجسوم

يَعِد الناس بالنعيم وهم من

وعظه والأسی بحرّ الحميم

ومن حسن توفيقه في الخطابة: ما ذکر عن بعض المؤمنين&: أنه سأل بعض العلماء عن معنی آية کريمة، فقال له: اسأل عنها الشيخ منصور المرهون فهو أخبر بها لأنها من اختصاصه، فجاء يطلبه فوجده يقرأ في بعض المجالس الحسينية وإذا هو يقرأ الآية المطلوبة، فسمع منه ما يکفيه.

ومنها: ما ذکر أن رجلاً کان له صديق، وکان صديقه غائباً في البحر أيام الغوص، وکان يتفقد بيت صديقه ويأتي أهله بما يحتاجون إليه، فدعته زوجة صديقه الغائب إلی نفسها وزعمت أنها تحبه، وما زالت تشکو إليه وجدها به حتی مال إليها وواعدها أن يأتيها في الوقت المناسب، فلما صار الوقت المناسب خرج قاصداً بيتها، فمر بالشيخ يقرأ في بعض المجالس الحسينية، فدخل يستمع فکان موضوع الشيخ إن من ترک لقمة من حرام رزقه الله إياها حلالاً، فأعرض عن قصده ورجع إلی بيته، ثم کانت نهاية الأمر أن توفي صديقه بعد أيام، فتزوج زوجته التي کانت تريده بالحرام، وعاشا متحابين حتی فرق الموت بينهما.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top