حدث في مثل هذا اليوم ( 8 رمضان )

حدث في مثل هذا اليوم ( 8 رمضان )

في هذا اليوم من سنة 2 هـ الموافق يوم الاثنين خرج النبي| لغزوة بدر كما جاء في كتاب (المحاضرات) للشيخ محمد الخضري، قال: أو في اليوم 9 منه على حسب تقويم محمد مختار باشا المصري، وقيل: إنه خرج إلى ذلك بتاريخ 12 / 9 / 2 هجرية، وكان الله قد وعده إحدى الطائفتين، قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ([1]).

ومعنى الآية أن الله جل وعلا وعد نبيه| بأن يظفره بإحدى الطائفتين: إما العير، وإما النفير وأحبّ كثير من المسلمين أن تكون لهم العير ـ أي القافلة ـ فإنها أخف مؤونة، وأكثر معونة، وهي المعنيه بـ﴿غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ أي غير ذات السلاح. ولكن الله أراد ما هو أفضل من ذلك، فكان لهم النفير وهو ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾، أي ذات السلاح، فالتقوا بهم ببدر، وكانت الواقعة التي أعزّ الله بها الإسلام وأهله، وأذلّ بها الشرك وأهله، والحمد لله رب العالمين.

***

في يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان المبارك سنة 8 من الهجرة خرج النبي| لفتح مكة المكرمة.

***

قال صاحب كتاب (وقايع الشهور والأيام): وفي هذا اليوم من سنة 362 هـ دخل المعز لدين الله الفاطمي العبيدي رابع الملوك الفاطميين العبيديين إلى مصر، وكانت دولة الفاطميين قبل ذلك بالمغرب فقط. وتطلق كلمة المغرب عند الجغرافيين على شمال أفريقيا الشامل لليبيا والجزائر وتونس ومراكش وما والاها. فلما أختل أمر الديار المصرية بعد موت كافور الأخشيدي صاحب المتنبي المتوفى سنة 357 هجرية، واشتغال بني العباس بالديلم وهو القسم الجبلي من بلاد جيلان (وهو إقليم في إيران)، وبسبب فتن قامت عندهم في بغداد قصد المعز لدين الله أخذ مصر، ولكنه خاف أن يقصدها بنفسه فتفوته المغرب، ولا تحصل له مصر؛ فجهز قائداً من قواده يقال له جوهر الصقلي، وكان يقال له قائد القواد، وأرسل معه مئة ألف رجل، وأمره إذا دخل مصر أن يبني بها بلداً بالقرب منها لتكون سكناً له ولمن يرحل معه.

فلما دخل القائد إلى مصر بنى بها القاهرة، وبنى بها جامع الأزهر، وذلك في سنة 361 هجرية، ثم أرسل إلى المعز يخبره بذلك، فجاء بعساكره من بلاد المغرب إلى أن دخل القاهرة في اليوم الثامن من شهر رمضان المبارك سنة 362 هجرية على ما قاله الدميري في (حياة الحيوان) وغيره. وقال الدمشقي في كتاب (أخبار الدول): إن دخول المعز لدين الله في مصر كان في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة. وما زالت دولة الفاطميين قائمة بمصر يتوارثون الملك خلفاً عن سلف إلى سنة 567 هجرية.

وعدة ملوكهم بمصر أحد عشر ملكاً، أوّلهم المعز لدين الله، وآخرهم العاضد لدين الله.

***

قال صاحب كتاب (أخبار الدول): ومن غرائب ما يحكى أن الفاطميين لما دخلوا مصر طلبوا من بعض العلماء أن يكتب لهم ألقاباً يلقبون بها ملوكهم، فكتب لهم أحد عشر لقباً، فتولى منهم في مصر أحد عشر ملكاً لا يزيدون ولا ينقصون. والعجب أن لقبهم الأخير العاضد، وأن من معاني العاضد القاطع، وبه انقطعت دولتهم على يد صلاح الدين الأيوبي بعد أن استمرت بمصر مئة وستّاً وتسعين سنة، فسبحان من لا يزول ملكه.

وقد أنكر العباسيون نسب الفاطميين، وزعموا أنهم يُنسبون إلى ميمون القداح ابن ديصان الثنوي القائل بإلهين، وتلقف التهمة كل ناقم على الفاطميين، ولكن مما ينفي ذلك قول السيد الرضي& عندما حصل له بعض الجفاء من الخليفة الخامس والعشرين من الخلفاء العباسيين القادر بالله المتوفى سنة 422 هجرية حيث قال:

ما مقامي على الهوان وعندي *** مقول صارم وأنف حميُّ
ألبس الذل في بلاد الأعادي *** وبمصر الخليفة العلويُّ
من أبوه أبي ومولاه مولا *** ي إذا ضامني البعيد القصيُّ
لف عرقي بعرقه سيد النا *** س جميعاً محمد وعليُّ([2])

وتوفي السيد الرضي& 6 / 1 / 406 هجرية كما تقدم، وقد سبق الكلام عن الدولة الفاطمية بتاريخ 15 / 2 فراجع.

***

وفيه من سنة 455 هجرية يوم الجمعة توفي الملك الثاني من ملوك السلجوقيين طغرل بك محمد بن ميكائيل السلجوقي؛ فقد كان أولهم أبوه ميكائيل بن سلجوق، ثم ملك بعده ولده طغرل هذا، ثم ملك من بعده نحو اثني عشر ملكاً من السلجوقيين. وسيأتي ذكر بعضهم ممن نظفر بتاريخ يوم مولده أو وفاته إن شاء الله. وكانت مدة ملكهم نحو مئة وأربعين سنة؛ فقد ابتدات دولتهم سنة 429 هـ، وانتهت سنة 589 هجرية على يد السلطان خوارزمشاه بن أنوشتكين، فحلت محل دولتهم الدولة الخوارزمشاهية. وسنذكر أيضاً من ظفرنا بتاريخ مولده أو وفاته منهم إن شاء الله تعالى. وسبحان من لا يزول ملكه.

***

وفي هذا اليوم 8 / 9 من سنة 578 هجرية توفي بقرطبة من بلاد الأندلس أبوالقاسم خلف بن عبد الملك المتوفى بتاريخ 26 / 6 / 533 هجرية ابن مسعود بن بشكوال الخزرجي الأنصاري القرطبي. كان من علماء الأندلس، وله تصانيف مفيدة منها كتاب (الصّلة) الذي جعله ذيلاً على كتاب (تاريخ علماء الأندلس) تصنيف القاضي عبد الله المعروف بابن الفَرَضي المقتول بتاريخ 6 / 10 / 403 هـ، وقد جمع فيه خلقاً كثيراً، وله تاريخ صغير في أحوال الأندلس، وكتاب (الغوامض والمبهمات) ذكر فيه من جاء ذكره في الحديث مبهماً فعينه، وكتاب (المستغيثين بالله عند المهمات والحاجات، والمتضرعين إليه سبحانه بالرغبات والدعوات وما يسر الله الكريم لهم من الإجابات والكرامات)، وله غير ذلك. رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 1242 هجرية الموافق تقريباً 5 / 4 / 1827 م ولد العالم الانجليزي جوزيف ليستر مؤسس التعقيم في الجراحات بعد أن كان الأطبّاء لا يعرفون تطهير الأيدي والأدوات الجراحية قبل الدخول إلى غرف العمليات.

***

وفي هذا اليوم وهو اليوم الثامن من شهر رمضان المبارك توفي فجأة خارج مركز بلدة الناصرية بالعراق سنة 1370 هجرية العالم الجليل، الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد الرسول حموزي. من رجال الفضل والفقه والكمال، وكان قد ذهب إلى الناصرية من أجل التبليغ والإرشاد في شهر الله العظيم، فحمل إلى النجف ودفن. واُقيمت له الفواتح، ومنها الفاتحة الخاصة التي أقيمت في أقرب جامع من داره بالنجف، وهو جامع الشيخ الطريحي&. وكان من شعره& قصيدته التي قال فيها:

لست أدري إذا استطار فؤادي *** يوم بعثي بجسمي العريانِ
ما اعتذاري لدى الحساب إذا ما ***  نشروا ما اقترفت طول زماني
ما اعتذاري وقد جنيت ذنوباً ***  أثقلتني وسوّدت ديواني
ما اعتذاري إذا دعيت وخفّت ***  حسناتي بكفّة الميزانِ
ما اعتذاري إذا نشرت وعَدّت *** ما جنته يداي والرجلان
ما اعتذاري اذا نشرت وعدوا ***  ماجناه اللسان والعينانِ
وأقيمت علي مني شهود ***  باجترامي جوارحي ولساني
لهف نفسي اذا أخذت كتابي ***  بشمالي واُبْتُ بالخسرانِ
واستتمت على حجة حق *** من قضاء المهيمن المنّانِ
من مجيري من العذاب إذا ما ***  قيدتني سلاسل الخذلانِ
من مجيري على الصراط إذا ما ***  أرعشتني عواقف العصيانِ
عقبات وربما كنت أدري ***  ما اُلاقي بها وما يلقاني
ونجاتي بسيد الرسل طه ***  وبكائي لسبطه الظمآن
تركوه مزّمّلاً بدماه *** فوق حر الثرى بلا أكفانِ

والقصيدة طويلة وهي موجودة بكتاب (أدب الطف)([3]). رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

_________________

([1]) الأنفال: 7.

([2]) عمدة الطالب: 235، شرح نهج البلاغة 1: 37، وهي موجودة في ديوانه: 546.

([3]) أدب الطف 10: 28.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top