حدث في مثل هذا اليوم (6 ربيع الثاني)

حدث في مثل هذا اليوم (6 ربيع الثاني)

وفي هذا اليوم 6/4 سنة 125 هجرية توفي الملك العاشر من الملوك الأمويين هشام بن عبد الملك بن مروان بالرصافة من أرض قنّسرين، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. وكانت ولايته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأحد عشر يوماً، وفي عهده قتل زيد بن علي بن الحسين× وصلب، وذلك في سنة 122 هجرية.

قال المسعودي في (مروج الذهب): وكان هشام أحول خشناً، فظاً غليظاً، يجمع الأموال، فسلك الناس جميعاً مذهبه، ومنعوا ما في أيديهم، فقل الإفضال، وانقطع الرفد، ولم يُرَ زمان أصعب من زمانه([1]).

وقحطت البادية في زمانه، فقدم عليه العرب، فهابوا أن يكلموه، وكان فيهم درواس بن حبيب، وهو يومئذ ابن ست عشرة سنة، فوقعت عليه عين هشام، فقال لحاجبه: ما شاء أحد أن يدخل عليّ إلّا دخل حتى الصبيان؟ فوثب درواس حتى وقف بين يدي هشام، فقال: يا أميرالمؤمنين إن للكلام طياً ونشراً، وإنه لا يعرف ما في طيه إلّا بنشره، فإن أذن لي أميرالمؤمنين بنشره نشرته. فأعجبه كلامه، فقال: انشره لله درك. فقال: يا أميرالمؤمنين، أصابتنا سنون ثلاث: سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة أرقّت العظم، وفي أيديكم فضول مال؛ فإن كانت لله ففرقوها على عباده، وإن كانت لعباده فلا تحبسوها عنهم، وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم؛ فإن الله يجزي المتصدقين.

فقال هشام ما ترك لنا الغلام في واحدة من الثلاث عذراً، وأمر لهم بعطاء([2]).

***

وفي هذا اليوم 6/4/145 هجرية أسس المنصور بغداد على شاطئ نهر دجلة، وحصنها بسور فيه مئة وثلاثة وستون برجاً، وجعل حواليها مزارع لخاصته. ويسمى جانب بغداد الشرقي: الرصافة، ويسمى الجانب الغربي: الكرخ. وقد بلغت هذه المدينة من العلم والصناعة والتجارة مبلغاً لم تنله مدينة إسلامية قبلها ولا بعدها، فكانت في العلم مركزاً للعلوم العقلية والنقلية، ومحطّ رحال أهل الفضل من الأقطار الغربية والشرقية، ومجتمع أصحاب المذاهب الفلسفية.

وكانت في الصناعة والتجارة والزراعة وسائر أسباب العمران في مقدمة سائر مدن الأرض؛ لتوارد الناس عليها من كل فجّ. وقد بلغ فيما مضى سكانها إلى مليوني نسمة. قيل: وسميت بغداد بمعنى «بستان رجل»؛ فباغ في لغة العجم بمعنى بستان، وداد بمعنى رجل. وقيل: إن باغ اسم صنم، وداد بمعنى أعطى. وتسمى أيضاً الزوراء، وتسمى دار السلام. قيل: ولم يكمل بناؤها إلّا سنة 149 هجرية.

***

وفيه من سنة 356 هجرية توفي بقرطبة أبو علي إسماعيل بن القاسم المعروف بالقالي؛ نسبة إلى «قالي قلا» من أعمال أرمينية، ولم يكن من أهلها وإنما سافر مع أهلها إلى بغداد سنة 303 هجرية فنسب إليها، كما كان رفقاؤه ينسبون إليها. وأقام ببغداد إلى سنة 328 هـ، وقرأ على علمائها حتى برع في العلم والأدب، وألف الكتب الكثيرة، ودخل قرطبة سنة 330 واستوطنها إلى أن توفي بها. رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 816 هجرية توفي علي بن محمد الحسيني الجرجاني الإسترابادي المعروف بمير سيد شريف، حكيم مشارك في أنواع من العلوم. ولد بجرجان، وتوفي بشيراز. من تصانيفه الكثيرة حاشية على (شرح التنقيح) للتفتازاني في الأصول، و(شرح التذكرة النصيرية) في الهيئة، وكتاب (شرح المواقف)، وحاشية على (تفسير البيضاوي)، وغير ذلك من المصنفات النافعة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

_________________

([1]) مروج الذهب 1: 437.

([2]) المستطرف من كل فن مستظرف 1: 108.

***

وفاة الشيخ حسن ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ جعفر صاحب كتاب (كاشف الغطاء) بأصفهان / 1336هـ

قتل ملك اليمن الإمام يحيى حميد الدين الذي ولي الإمامة بعد وفاة أبيه / 1367هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top