حدث في مثل هذا اليوم ( 30 شعبان )

حدث في مثل هذا اليوم ( 30 شعبان )

وفي شعبان من سنة 6 هـ بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً أمير المؤمنين (عليه السلام) في سرية إلى بني سعد بن بكر بفدك، وذلك لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلغه أنهم يريدون أن يمدوا يهود خيبر بجمع منهم، فبعث علياً (عليه السلام) في مئة رجل فجاء يسير الليل ويكمن النهار حتى انتهى إلى ماء بين خيبر وفدك يقال له الهمج، فوجدوا به رجلاً، فسألوه عن القوم، فقال: أخبركم على أن تؤمنوني. فأمنوه، فدلهّم على القوم، فأغاروا عليهم، فغنموا بعض ماشيتهم، فلما رأوا ذلك هربوا. وكان رأس القوم رجل يقال له وبر بن عليم، فعزل علي (عليه السلام) ما يستحقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الغنيمة، ثم قسَّم ما بقي منها في أصحابه، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً. روى ذلك ابن سعد في طبقاته([1])، والطبري في تاريخه، وغيرهما([2]).

***

وفي هذا الشهر من سنة 50هـ توفي بالكوفة المغيرة بن شعبة الثقفي وعمره 70. قيل: وكان حينئذٍ والياً لمعاوية على الكوفة، وكان يأمر الناس بلعن أمير المؤمنين (عليه السلام).

***

وفي هذا اليوم 30 / 8 / من سنة 210هجرية توفي الفضل بن دكين ابن حماد التيمي بالولاء. محدث حافظ من أهل الكوفة من شيوخ البخاري ومسلم، قال الزركلي في كتابه (الأعلام): كان إمامياً، وإليه نسبت الطائفة الدكينية([3]). ذكر صاحب كتاب (الكنى والألقاب)([4]) في ترجمة أبي نعيم الأصفهاني أن الفضل بن دكين قدم بغداد فنزل الرميلة ـ وهي محلة ببغداد ـ فاجتمع إليه أصحاب الحديث، ونصبوا له كرسياً، فصعد عليه، وأخذ يعظ الناس ويذكرهم، ويروي لهم الأحاديث، وكانت أياماً صعبة في التقية، فقام رجل من آخر المجلس فقال: يا أبا نعيم، أتتشيع؟ قالوا: فكره مقالته، وأعرض عنه، وتمثل بهذين البيتين:

وما زال بي حبيك حتى كأنني *** برد جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي *** سلمت وهل حي من الناس يسلم

فلم يفطن الرجل بمراده وعاد إلى السؤال وقال يا أبا نعيم أتتشيع فقال يا هذا كيف بليت بك وأي ريح هبت بك إلي نعم سمعت الحسن بن صالح يعني الحسن بن صالح بن حي الثوري الكوفي (رحمه الله) يقول سمعت جعفر بن محمد يقول: «حب علي عبادة، وخيرالعبادة ما كتمت».

قال الزركلي في كتابه (الأعلام): وفي أيامه امتحن الناس المأمون العباسي في مسألة القول بخلق القرآن، فدعاه والي الكوفة وسأله عن ذلك، فقال: أدركت بالكوفة أكثر من سبعمئة شيخ الأعمش فمن دونه يقولون: القرآن كلام الله، وعنقي أهون من زري هذا([5]). رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي شهر شعبان من سنة 711 هجرية توفي أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن علي الأنصاري الأفريقي المصري المعروف بابن منظور صاحب كتاب (لسان العرب) في اللغة. وكان مولده سنة 630 هجرية؛ فعمره يوم ووفاته 81 سنة. وقد حدّث، وصنف، واختصر كثيراً من الكتب المطولة كالأغاني ونحوه وخدم في ديوان الإنشاء مدة عمره. قالوا: وعنده تشيع بلا رفض، ومن شعره قوله:

يا سعد إن جزت بوادي الأراكْ *** وقبلتْ عيدانُه الخضرُ فاكْ
أبعث إلى عبدك من بعضها *** فإنني والله مالي سواكْ

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

قال الدكتور الشرباصي في كتابه المشهور (يسألونك): وفي شعبان من سنة 734 هجرية توفي فجأة الإمام الحافظ، المصنف الأديب، الشاعر، أبوالفتح محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن سيد الناس الشافعي المصري. وقد ولد في أواخر سنة 661؛ فعمره يوم وفاته 73 سنة فقط.

ارتحل إلى دمشق وأخذ عن ابن دقيق العبد المتوفى سنة 703 هجرية، ولازمه زمناً طويلاً، وتخرج عليه، وقرأ عليه أصول الفقه، وقرأ النحو على ابن النحاس المتوفى سنة 698 هجرية، وولي الحديث بجامع الصالح، وخطب بجامع الخندق، وقال الشعر، وبرع في السيرة والتاريخ، وحفظ المتون والأسانيد. وكان حلو النادرة، لطيف المحاضرة، مستقيم العقيدة، له كتب نافعة منها كتاب (عيون الأثر) تناول فيه غزوات العرب. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم وهو اليوم الأخير من شعبان سنة 1341 هجرية توفي السيد الجليل السيد هاشم كمال الدين الحلي، وهو الأخ الأكبر للشاعر الشهير السيد جعفر الحلي المتقدم ذكره بتاريخ 23/8. جاء مع أخيه السيد جعفر الحلي إلى النجف الأشرف لدرس العلوم النافعة، وما زالا بها إلى أن توفي أخوه بالتاريخ المذكور 23 / 8 / 1315، فانتقل بعده بسنتين إلى الكوفة، وأقام بها إلى سنة 1318 هـ، فكان أحد أفاضلها الذين يرجع إليهم في المسائل الشرعية، وأحد أئمة الجماعة بها في مسجد قريب من داره يعرف بمسجد النجارين.

وكان مولده سنة 1269 هـ قبل أخيه بثماني سنين، وتوفي بعد أخيه بـ 26 سنة. وهو الذي جمع ديوان أخيه السيد جعفر الحلي، ورثاه بقصيدتين، مطلع الأولى:

ببينك لا بالماضيات القواضبِ *** أبنت فؤادي بل أقمت نوادبي

ومطلع الثانية:

مضيت وخلفت القذى بمحاجري *** وأجّجت نيران الأسى بضمائري

ومن قصائده في رثاء الإمام الحسين(عليه السلام) قصيدته النونية:

المرء يحسب أنه مأمونُ *** والموت حق والفناء يقينُ
لا تأمن الدنيا فإن غرورها *** خدع الأوائل والزمان خؤونُ
ما مرَّ آنٌ من زمانك لحظة *** إلا وعمرك بالفنا مرهونُ
وإذا غمرت بنعمة وبلذة *** لا تنسيَنْكَ حوادثاً ستكونُ
وإذا بكيت على فراق أحبة *** فلتبكِ نفسك أيها المسكينُ
لابد من يوم تفارق معشراً *** كنت الوجيه لديهم وتهونُ([6])

إلى آخر القصيدة المذكورة بكتاب (أدب الطف) للسيد جواد شبر. رحمه الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

قال صاحب كتاب (أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين): وفي سلخ شعبان من سنة 1344 هجرية توفي بالبحرين السيد عبدالرضا ابن السيد جعفر ابن السيد محمد الكتكاني؛ نسبة إلى كتكان: محلة بقرية توبلي الشهيرة في البحرين. وقد وصفوه بأنه كان عالماً فاضلاً، وكان قائماً بالوظائف الشرعية بالبحرين إلى أن توفي بالتاريخ المذكور 30 / 8 / 1344 هجرية. قالوا: وهو من أحفاد العلّامة السيد هاشم بن سليمان الكتكاني التوبلي صاحب تفسير (البرهان) المشهور، وغيره من الكتب النافعة، والتي منها (معالم الزلفى في أحوال النشأة الأخرى) مجلد كبير، وكتاب (مدينة المعاجز) في معاجز المعصومين(عليهم السلام)، وكتاب (تعريف رجال من لا يحضره الفقيه)، وكتاب (عمدة النظر في الأئمة الاثني عشر)، وغيرها من الكتب النافعة. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

__________________

([1]) الطبقات الكبرى 2: 90.

([2]) عيون الأثر (ابن سيد الناس) 2: 107، السيرة الحلبية 2: 186 ـ 187.

([3]) الأعلام 5: 148.

([4]) الكنى والألقاب 1: 163.

([5]) الأعلام 5: 148، وانظر: تاريخ بغداد 12: 345، تهذيب الكمال 23: 214، سير أعلام النبلاء 10: 149.

([6]) أدب الطفّ 9: 57.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top