حدث في مثل هذا اليوم (30 ربيع الأول)

حدث في مثل هذا اليوم (30 ربيع الأول)

في هذا اليوم من سنة 450 هـ توفي أقضى القضاة الفقيه الشافعي علي بن محمد البصري الماوردي صاحب كتاب (أدب الدين والدنيا)، وكتاب (الحاوي)، و(الإقناع)، و(تفسير القرآن)، وغير ذلك، وكان عمره يوم وفاته 86. والماوردي نسبة إلى بيع ماء الورد. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 479 توفي منصور بن دبيس الأسدي أمير العرب. ولد سنة 425، وتوفي سنة 479 هجرية؛ فعمره 54. وكانت مدة إمارته بالعراق أربع سنين وشهوراً. وكان حسن السيرة، عادلاً في الرعية. رحمه الله برحمته.

***

وفي شهر ربيع الأول من سنة 486 هجرية قتل بالمصنع أو بالمضيع من أرض الموصل الأمير أبو سالم إبراهيم ابن الأمير علم الدين قريش بن أبي الفضل بدران العقيلي ـ بضم العين وفتح القاف ـ وهم قبيلة مشهورة، وكانوا أمراء الموصل.

قال سيد (الأعيان)&: وكانوا شيعة([1]). وقد قتله تاج الدولة تتش السلجوقي صبراً بالتاريخ المتقدم ذكره. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1319 هجرية توفي الشيخ محمد سعيد ابن الشيخ محمود النجفي الشهير بالأسكافي. كان شاعراً مبدعاً، وأديباً متفوقاً، له شهرته في عصره. ولد في النجف بتاريخ 14 /7/ 1250 هجرية، وتوفي بهذا التاريخ 30 /3/ 1319؛ فعمره 69. ومن شعره في مرثية الإمام الحسين× قوله:

يقل لدمعي دماً أن يصوبا *** وللقلب مني أسى أن يذوبا
لما قد ألمَّ بآل النبي *** فأجرى الدموع وأورى القلوبا
ولا مثل يومهُمُ في الطفوف *** فقد كان في الدهر يوماً عصيبا
غداة حسين وخيل العدا *** تسدّ عليه الفضاء الرحيبا
دعته لينقاد سلس القياد *** وتأبى حميته أن يجيبا
فهبّ لحربهُمُ ثائراً *** بفتيان حرب تشب الحروبا
إلى أن ثوت في الثرى جثماً *** تضوّع من نشرها الترب طيبا([2])

إلى آخر القصيدة المذكورة في (أدب الطف). رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1335 هجرية توفي بالقطيف العالم الفاضل الشيخ سعود بن محمد بن سلمان آل فرج العوامي الذي بدأ يطلب العلم بعد أن تزوج وبعد أن مضى من عمره نحو من ثلاثين سنة، فاشتغل برهة عند حجة الإسلام الشيخ محمد بن نمر المتوفى بتاريخ 9/ 10/ 1348 هجرية. ثم هاجر إلى النجف الأشرف فبقي بها نحو عشرين سنة مشتغلاً بطلب العلوم الدينية، ثم رجع إلى وطنه، واستقام برهة يسيرة، وما أسرع أن رجع إلى النجف الأشرف، وما رجع إلّا وقد أحرز الوكالات العالية، فبقي في بلاده معلّماً مرشداً، وموجهاً ومصلحاً، حتى توفي بالتاريخ المذكور 30 /3/ 1335 هجرية. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم ـ وهو اليوم الأخير من شهر ربيع الأول، وكان يوم الخميس ـ سنة 1342 هـ توفي الشيخ الكبير والخطيب المجدّد الشهير الشيخ كاظم بن الشيخ حسن ابن الشيخ علي ابن الشيخ سبتي السهلاني الحميري. كان الخطباء المنبريون قبل هذا الشيخ لا يتعدون إلى أكثر من رواية قصة الحسين ومقتله، بل ربما كان بعضهم يقرأ تلك القصة من الكتاب والكتاب في يده، ثم كان هذا الشيخ أول من قرأ الخطب، وطرح السير عن ظهر قلب، فكان يعتبر المجدد الأول للخطابة المنبرية؛ ولذلك طلبه جماعة من وجهاء بغداد وأكابرهم ليسكن هناك. فهاجر إليها سنة 1308 هجرية، وبقي سبع سنين يرقى الأعواد في المحافل الحسينية، وكانت المحافل يومئذٍ تكتظّ بالمستمعين، فلا إذاعة تشغلهم، ولا تلفزيون يلهيهم.

وكان مع علمه وخطابته شاعراً مبدعاً، ولا سيما في مدح أهل البيت^ ومراثيهم. وله ديوان شعر كبير. ومن شعره في كرامة للإمام موسى الكاظم× حدثت سنة 1325 هجرية، وهي أن عاملاً كان ينقش في سقف القبة وهو على لوح قد شد طرفاه بالحبل، فمالت به فهوى، ولكن ثوبه تعلق بمسمار في اللوح فبقي معلقاً في الهواء، فضج الناس وجعلوا يتضرعون إلى الله ويتوسلون بأوليائه لسلامة هذا المسكين. وبعد هنيئة انقلع المسمار وسقط العامل وهو في غشوة، فما أفاق إلّا والصحن مملوء بالناس، والتصفيق والهتاف يشقّ الفضاء، وقام سالماً لم يصبه شيء. وكان الشيخ قد شاهد تلك القصة وعاينها بعينه، فقال فيها:

إلهي بحب الكاظمين حبوتني *** فقوّيت نفسي وهي واهية القوى
بجودك فاحلل من لسانيَ عقدة *** لأنشر من مدح الإمامين ما انطوى
هوى إذ أضاء النور من طوره امرء *** كما أن موسى من ذرا الطور قد هوى
ولكن هوى موسى فخر إلى الثرى *** وهذا هوى من بعد ما ظلّ في الهوى([3])

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي آخر يوم من هذا الشهر من سنة 1427 هجرية توفي بالبحرين صديقنا الخطيب الكبير، والعالم الفاضل الشهير، صاحب الأخلاق الفاضلة، والسجايا الشريفة الكاملة، الشيخ أحمد مال الله ابن المرحوم الحاج علي مال الله.

فأحزن المنابر وأبكى المحاجر، رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

وقد قلت عندما سمعت بنبأ وفاته المؤلم:

يا منبر الشيخ إن الشيخ قد رحلا *** فلست تدعوه بعد اليوم حيهلا

______________

([1]) أعيان الشيعة 6: 448.

([2]) أدب الطف 8: 157.

([3]) منتقى الدرر في النبي وآله الغرر: 99.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top