حدث في مثل هذا اليوم ( 28 رمضان )

حدث في مثل هذا اليوم ( 28 رمضان )

في اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك من سنة 208 هجرية توفيت الزاهدة العابدة، صاحبة الكرامات، السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن السبط(عليه السلام)، وعمرها 63 سنة. ويرجع نسب اُمها إلى أبي الفضل العباس(عليه السلام). وقد ولدت بمكة، ونشأت بالمدينة، وانتقلت إلى القاهرة، وما زالت بها إلى أن توفيت بالتاريخ المذكور؛ إما في اليوم الأول من شهر رمضان كما تقدم، أو في هذا اليوم 28 / 9 / 208 هـ. ولما توفيت بمصر أراد زوجها إسحاق ابن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) أن ينقل جنازتها إلى المدينة المنورة، فاجتمع عليه أهل مصر، وطلبوا منه أن يدفنها عندهم؛ ليتبركوا بمزارها، فما رضي حتى رأى النبي(صلى الله عليه وآله) في المنام يأمره بالاستجابة لهم؛ لأن الرحمة تنزل عليهم ببركاتها، فدفنها في روضتها التي تزار بها الآن([1]). رحمهما الله برحمته.

***

وفيه من سنة 272 هجرية توفي المنجم الشهير أبومعشر جعفر بن محمد الفلكي البلخي، صاحب التصانيف النافعة في علم النجوم والفلك. حكي أنه كان منجماً للموفق والمستعين العباسيَّين، وله إصابات عجيبة؛ لكثرة تسلطه في علم النجوم، منها ما حكي عنه في قصة رجل أخفى نفسه عن بعض الحكَّام، وأخذ طستا من الدم وجعل فيه هاوناً من ذهب وجلس عليه، وطلب الحاكم من أبي معشر أن يعرف له مكانه، فلما ضرب له حسابه قال له: إنه على مركب من ذهب في بحر من دم. فضربه الحاكم؛ ظناً منه أنه يهجر.

ثم لما ظفر بالمطلوب سأله عن ذلك، فأخبره بما فعل؛ خوفاً من أبي معشر أن يعرف مكانه، فيؤخذ. فعلم الحاكم صدق أبو معشر وإصابته، ولكن بعدما ضرب. وكان بعد ذلك يقول: أصبت فضربت. رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 354 هجرية قتل عظيم الشعراء أبوالطيب المتنبي أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي. وأمه أو جدته من همْدان؛ ولذا قيل عنه: إنه شيعي بالوراثة؛ لأن قبيلتي جعف وهمْدان متأصلتان في التشيع، والكوفة مهد التشيع، ولكنه مع ذلك قل أن يقول شيئاً في مدح علي(عليه السلام)، وقد قيل: إنه عوتب على ذلك، فقال:

وتركت مدحي للوصي تعمداً *** إذا كان نوراً مستطيلاً شاملا
وإذا استطال الشي قام بذاته *** وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا([2])

وجاء في كتاب (أعيان الشيعة)([3]) عن كتاب (نسمة السحر) أن له عدة قصائد في مدح أميرالمؤمنين(عليه السلام)، وقد أسماها العلويات، ولكنها حذفت من ديوانه. وكان عمره يوم قتل 51 سنة؛ لأن مولده سنة 303 هـ.

وقد طغت كنيته ولقبه على اسمه، فلا يكاد يذكر ولا يعرف إلّا بهما، وفيه يقول علي بن احمد النيسابوري الواحدي المتوفى سنة 468 هجرية:

ما رأى الناس ثاني المتنبي *** أي ثانٍ يرى لبكر الزمانِ
هو في شعره نبي ولكن *** ظهرت معجزاته في المعاني([4])

ويقول عن نفسه(رحمه الله):

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي *** وأسمعت كلماتي من به صممُ
الخيل والليل والبيداء تعرفني *** والحرب والضرب والقرطاس والقلُمُ([5])

وكان هذا البيت هو سبب قتله؛ لأنه كان قادماً من واسط إلى بغداد في طريقه إلى الكوفة، وما زال حتى صار بينه وبين بغداد ستة عشر فرسخاً، وهناك خرج عليه فاتك بن أبي جهل الأسدي خال ضبَّة بن يزيد الذي هجاه المتنبي في ثلاثين فارساً، ولم يكن مع المتنبي إلّا نفر قليل، فأراد أن ينهزم، فقال له غلامه مفلح: لا يتحدّث الناس عنك بالفرار وأنت القائل:

الخيل والليل والبيداء تعرفني *** والحرب والضرب والقرطاس والقلم

فثبت إلى القوم حتى قتل، وقتل من معه، ومنهم ولده محمد، وغلامه مفلح([6]).

قال عبدالرحمن البرقوقي في شرحه لديوان المتنبي: ومن المرجح أن يكون قتله يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة 354 هجرية(رحمه الله).

***

وفي هذا اليوم 28 / 9 من سنة 386 هجرية توفي بمدينة بلبيس العزيز بالله نزار بن معد المعز لدين الله بن المنصور العبيدي الفاطمي ابو منصور صاحب مصر والمغرب. وإذا كانت ولادته كما قال ابن خلكان يوم الخميس 14 /1/ 344 هجرية؛ فعمره يوم وفاته 41 وتسعة أشهر، ومدة خلافته منها واحد وعشرون سنة. وكان كريم الأخلاق حليماً، فاضلاً اديباً، يكره سفك الدماء، حتى إن أفتكين التركي متولي دمشق من قبل عضد الدولة بن بويه الديلمي خرج على العزيز العبيدي هذا، وقصده بنفسه، والتقى جيشاهما، وجرت بينما مقتلة عظيمة، وانكسر أفتكين، وهرب وقطع عليه الطرق دغفل بن الجراح البدوي، وأسره وحمله إليه وفي عنقه حبل، فما كان منه إلّا أن أطلقه وأحسن إليه. وهو الذي بنى جامع القرافة، وخط أساسه بنفسه، وبدأ بعمارته سنة 380. وما زال في سلطانه وعظيم شأنه، يخطب له في الحجاز والشام واليمن إلى أن خرج إلى بلدة بلبيس متوجهاً إلى الشام، فابتدأ به المرض، وتوقف بها، وجعل المرض يزيد عليه تارة، وينقص تارة إلى أن توفي بالتاريخ المذكور 28 / 9 / 386. وقد مدحه أحمد بن محمد الانطاكي المعروف بأبي الرقعمق المتوفى 22 / 9 / 399 بقصيدة رائية تدل على عظيم فضله، وقد تقدَّم ذكر بعضها في ترجمته بالتاريخ المذكور. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

في هذا اليوم من سنة 558 هجرية توفي ببغداد هبة الله بن الفضل بن القطان. كان شاعراً هجاء، خليعاً ماجناً، مغرما بهجاء المتعجرفين. له ديوان شعر، وكان مجمعاً على ظرفه ولطفه.

وكان له نكات كثيرة منها أنه قعد يوماً على المائدة مع زوجته، فقال لها: اكشفي رأسك. ففعلت، وجعل هو يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾. فقالت له زوجته: ما الخبر؟ فقال: إن المرأة إذا كشفت رأسها خرجت الملائكة، وإذا قرئت ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ هربت الشياطين، وهذا ما أردت؛ لئلّا يزاحمونا على المائدة([7]).

وذكروا أن له مع الحيص بيص سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي المتوفى بتاريخ 6 / 8 / 574 هجرية منافرة، وله فيه هجاء، وهو الذي شهره بهذا اللقب «حيص بيص». وروى ابن خلكان أنهما حضرا ليلة من ليالي شهر رمضان على المائدة عند الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي الهاشمي المتوفى سنة 538 هجرية، فأخذ هبة الله بن الفضل قطاة مشوية وقدمها إلى الحيص بيص، فقال الحيص بيص للوزير: يا مولانا، إن هذا الرجل يؤذيني. فقال الوزير: كيف ذلك؟ قال: لأنه يشير إلى قول الشاعر:

تميم بطرق اللوم أهدى من القطا *** ولو سلكت طرق المكارم ضلّتِ([8])

لأن الحيص بيص تميمي كما تقدم في ترجمته بتاريخ 6 / 8، وشاعر هذا البيت هو الطرماح بن الحكيم بن الحكم الطائي المتوفى سنة 125 هجرية، وهو من جملة أبيات، وبعد هذا البيت قوله:

أرى الليل يجلوه النهار ولا أرى *** خلال المخازي عن تميم تجلتِ
ولو أن برغوثاً على ظهر نملة *** يكرّ على صفّي تميم تولتِ([9])

رحم الله الجميع برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1325 هجرية توفي بأحد مستشفيات فرنسا الزعيم الفلسطيني المشهور أبوعمار ياسر عرفات، وسيأتي بتاريخ 6 / 10 أنه سقطت به الطيارة فلم يصبه شيء، بينما توفي الطيار ومساعده؛ فسبحان من يخرج الحي من الميت، وهو على كل شيء قدير.

***

وفيه من سنة 1350 هجرية استشهد في كاشمر من بلاد خراسان السيد حسن ابن السيد إسماعيل المدرس الطباطبائي. كان كما قال الأمين في (الأعيان): كان عالماً فاضلاً، جريئاً شجاعاً مقداماً، ولما أُعلنت الحكومة المشروطة في إيران، واشترط العلماء في صلب القانون الأساسي على الحكومة تأييد المذهب الجعفري وحمايته، وكان جملة من علماء الدين أعضاء في المجلس النيابي ـ كان منهم المترجم فكان يدخل المجلس، ويجادل ويناضل عن حقوق الاُمة، فأدى ذلك إلى أن قبض عليه، وأرسل من طهران إلى كاشمر، وقتل خنقاً بالتاريخ المذكور 28 /9 / 1350 هجرية. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1383 هجرية أنشأت هذه المقطوعة لأقدمها للمولى الحجة الشيخ فرج العمران المتوفى 22 / 3 / 1398 هجرية. مهنئاً له بها بحلول العيد المبارك، وملتمساً منه فيها بأن يتفضل علي وعلى زميلي ابن العم الملا راضي علي المرهون المتوفى بتاريخ 25 / 12 / 1427 هـ، بالعودة إلى درسنا على بعض مسائل (المنهاج) للمرجع الشيعي الأعلى حينئذٍ مولانا السيد محسن الحكيم المتوفى بتاريخ 27 / 3 / 1390 هجرية(رحمه الله):

بشراك بالعود في بشراك بالعيدِ *** عود الدراسة من فقه وتوحيدِ
مضى الصيام وجاء العيد مزدهراً *** وعودة الدرس عيد جاء بالعيدِ
وهكذا كل عام يا أبا حسن *** عود وعيد بتأييد وتسديدِ
أبقاك ربك للطلاب منهلهم *** وللضعيف عطاء غير محدودِ
أبقاك ربك للجهال ترشدهم *** يا رب فاجعل دعائي غير مردودِ
أبقاك ربك للمنهاج تنشره *** في الصالحين بإيضاح وتجويدِ
أبقاك ربك للمحراب تملؤه *** فرضاً ونفلاً بإخلاص وتأكيدِ
بشرى أبا حسن شهر الصيام مضى *** يثني عليك بألحانٍ وتغريدِ
مضى ولكنه ناداك مبتهجاً *** بشراك بالعود في بشراك بالعيدِ

وقد قدمت هذه المقطوعة إلى الحجة المذكور، فتقبلها بأحسن قبول، وقد كتبها في كتابه (الأزهار الأرجية)([10]) رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

______________________

([1]) وسائل الشيعة (طبعة الإسلامية) 20: 137/ الهامش: 132، عن الإرشاد.

([2]) كنز الفوائد: 129، نهج الإيمان (ابن جبر): 669.

([3]) أعيان الشيعة 1: 185.

([4]) وفيات الأعيان 1: 124، الوافي بالوفيات 6: 214.

([5]) الإنصاف فيما تصمّنه الكشّاف 2: 85، عيون الأنباء في طبقات الأطباء: 627، وفيات الأعيان 1: 114، الوافي بالوفيات 3: 126.

([6]) الكنى والألقاب 3: 143، أعيان الشيعة 4: 326، تاريخ الإسلام 26: 105.

([7]) الكنى والألقاب 1: 308، وفيات الأعيان 6: 61.

([8]) الأمالي (الشريف المرتضى) 1: 209، شرح نهج البلاغة 5: 23، الأنساب 1: 49، وفيات الأعيان 6: 56.

([9]) الكنى والألقاب 1: 379، وفيات الأعيان 6: 57.

([10]) الأزهار الأرجية م4، ج10: 72 ـ 73.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top