حدث في مثل هذا اليوم (28 محرم الحرام)

حدث في مثل هذا اليوم (28 محرم الحرام)

وفي اليوم الثامن والعشرين من شهر المحرم الحرام سنة 36 هجرية توفي بالمدائن الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان، وذلك بعد قتل الخليفة عثمان بأربعين يوماً. وقد نقل المسعودي& في (مروج الذهب) أن حذيفة كان عليلاً بالكوفة([1]) ـ قال سيّد (الأعيان)&: ولعل الصواب أنه كان عليلاً بالمدائن([2]). ـ فلما بلغه أن الناس بايعوا علياً بعد قتل عثمان قال لأولاده: أخرجوني، وادعوا الناس للصلاة الجامعة. فأخرجوه، ووضعوه على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وآله‘، ثم قال: أيها الناس، إن الناس قد بايعوا علياً× فعليكم بتقوى الله، وانصروا علياً وآزروه، فوالله إنه لعلى الحق آخراً وأولاً، وإنه لخير من مضى بعد نبيكم، ومن بقي إلى يوم القيامة. ثم أطبق يمينه على يساره، وقال: اللهم اشهد أني قد بايعت علياً×، والحمد لله الذي أبقاني إلى هذا اليوم، ثم قال لولديه سعد وصفوان: احملاني، وكونا معه، فستكون له حروب كثيرة، يهلك فيها خلق من الناس، فاجتهدا أن تستشهدا معه، فإنه والله على الحق، ومَنْ خالفه على الباطل([3]).

ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام، وقد صح عنه أنه كان يعرف المنافقين بأسمائهم وعيالهم. واستشهد ولداه سعد وصفوان مع الإمام علي× بصفين.

***

وفيه نزول آل رسول الله‘ سبايا ببعلبك، وهي مدينة قديمة، فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة، وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا. قيل: أنها من إثار سليمان× وبينها وبين دمشق ثلاثة أيام.

***

وفي يوم 12/ 2/ 1812 م، والموافق تقريباً لهذا اليوم 28/ 1/ 1227 هجرية، ولد محرر العبيد، وموحِّد أمريكا ورئيسها، (أبراهام لنكولن) الذي اغتالوه وهو يشاهد مسرحيةبتاريخ 14/ 4/ 1965 م، وكان الذي اغتاله أحد أبطال المسرحية، حيث أطلق عليه النار من خشبة المسرح.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1380 هجرية توفي الميرزا الشيخ محمد علي بن محمد قاسم الأوردبادي التبريزي النجفي المولود 21 /7/ 1312 فعمره 67 سنة وأشهر. جاء في (الطليعة): فاضل، اشتمل على علم جمّ، حاز شهادات الاجتهاد من جماعة من مراجع التقليد. وقد أوقف كل أوقاته على خدمة المبدأ والعقيدة. وله من الشعر كثير، ومنه: قصيدة في مدح أبي طالب، لا تزال المحافل ترددها بكثرة. وقد أقامت الهيئة العلمية ذكرى أربعينية بتاريخ 8/ 3/ 1380 هجرية بمسجد الشيخ الأنصاري، وهو المسجد المعروف بمسجد الترك، فألقى فيها العلماء، وأنشد فيها الخطباء. ومن قصائده & قصيدته في الرضيع، ومنها:

أقول وفي الحشا جذوات وجد *** وملء جوانحي داء عياءُ
أأكناف الطفوف بأي أرض *** لفرخ المصطفى منك الثواءُ
عشية جاء يحمله ابن طه *** وحشو فؤاده ألم وداءُ
فقل بالغصن يحمل منه نوراً *** وقل بالنجم تحمله ذكاءُ
ونادى فيهُمُ والقوم صمٌّ *** فلا عن غيهم يلوي نداءُ
ألا من راحم يسقي رضيعاً *** يلوح عليه من طه رواءُ
فإن يذنب أبوه كما زعمتم *** فلا ذنب عليه ولا جزاءُ
فلم يسقوه من ظمأ ولكن *** حلا للبغي حرملة الشقاءُ
وفوَّق سهمه شلت يداه *** فأذبل من بني مضر بهاءُ
ووافت أمه تعدو ولكن *** لها في نار مهجتها اصطلاءُ
تقول فتسعر الأشجان فيه *** لعبد الله يا نفس الفداءُ
بني تركتني والهم ثكلى *** وما من بعد يومك لي عزاءُ

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 28 من شهر المحرم الحرام سنة 1397 هجرية توفي بالنجف الأشرف سماحة الحجة السيد محمد جمال بن المقدس السيد جمال الهاشمي، المتوفى 1/ 2/ 1377، وكان عالماً كبيراً، وكاتباً قديراً، وشاعراً شهيراً، له مؤلفات نافعة، وأشعار رائعة. ومن مؤلفاته& كتاب (هكذا عرفت نفسي)، وغيره من الكتب النافعة. ومن شعره قصيدته الغراء التي قالها في مدح الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء÷:

شعت فلا الشمس تحكيها ولا القمرُ *** زهراء من نورها الأنوار تزدهرُ
بنت الخلود لها الأجيال خاشعة *** أم الزمان إليها تنتمي العصرُ
روح الحياة فلولا لطف عنصرها *** لم تأتلف بيننا الأرواح والصورُ
سمت على الأفق لا روح ولا ملك *** وفاقت الأرض لا جنٌّ ولا بشرُ
مجبولة من جلال الله طينتها *** يرف لطفاً عليها الصون والخفرُ
خصالها الغرّ جلّت أن تحيط بها *** منا المقاول أو تدنو لها الفكرُ
معنى النبوة سر الوحي قد نزلت *** في بيت عصمتها الآيات والسورُ
حوت خلال رسول الله أجمعها *** لولا الرسالة ساوى أصلها الثمرُ
تدرجت في مراقي الحق عارجة *** لمشرق النور حيث السر مستترُ
ثم انثنت تملأ الدنيا معارفها *** تطوي القرون عياءً وهي تنتشرُ
قل للذي راح يخفي فضلها حسداً *** ما أنت في القول إلا كاذب أشرُ
بنت النبي الذي لولا هدايته *** ما كان للحق لا عين ولا أثرُ
هي التي ورثت حقاً مفاخره *** والعطر فيه الذي في الورد مدَّخرُ
في عيد ميلادها الأملاك حافلة *** والحور في الجنة العليا لها سمرُ
تزوجت في السما بالمرتضى شرفاً *** والشمس يقرنها في الرتبة القمرُ
على النبوة أضفت في مراتبها *** فضل الولاية لا تبقي ولا تذرُ
أم الأئمة مَنْ طوعاً لرغبتهم *** يعلو القضاء بنا أو ينزل القدرُ
قفْ يا يراعيَ عن مدح البتول ففي *** مديحها تهتف الألواح والزبرُ([4])

إلى آخر القصيدة. ومن شعره قصيدة قالها في السيدة زينب÷، قال فيها&:

بنت الولاية بل بنت النبوَّة من *** سمت بأمجادها عن عالم البشرِ
أخت الحسين التي سارت متابعة *** خطاه في كل درب للعلا خطرِ
ففي المواقف قد لاحت مكانتها *** بهالة أين عنها هالة القمرِ
مضى الحسين شهيد البغي وهي مضت *** سبية كسبايا الروم والخزرِ
وقاسمته وسام الخلد فهو له *** شطر وشطر لها في كل مفتخرِ
لئن زهت كربلا بالسبط ناشرة *** نور المعارف من أحداثه الغررِ
فالشام من زينب عادت تشعّ وقد *** كانت بليل من الآثام معتكرِ
شريكة السبط في الأمجاد قد شهدت *** بذاك لي كتب الأخبار والسيرِ
لولا مواقفها في الطف ما خفقت *** للدين فيه بنود الفتح والظفرِ
هما معاً دمَرا حكماً أقيم لكي *** يمحى به أثر الآيات والسورِ
صلى الإله عليها من مجاهدة *** للبغي بالصبر لا بالبيض والسمرِ([5])

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي عصر هذا اليوم، الموافق يوم الأربعاء، من سنة 1431 هجرية توفي في مستشفى المواساة بالدمام حجة الإسلام أخي الشيخ علي بن الشيخ منصور بن الحاج علي بن محمد بن حسين آل مرهون القطيفي، عن عمر يناهز السابعة والتسعين؛ فقد كان مولده& بتاريخ 5/ 4/ 1334 هجرية، وقد تعلم القرآن الكريم على يد المرحوم الملا أحمد المرهون المتوفى قرابة سنة 1351 هجرية، وتعلم الخط ومقدمات اللغة العربية على يد الفاضل الشيخ عبد الحي المرهون المتوفى بتاريخ (20/ 2/ 1366) هجرية. وأراد لنفسه الاستزادة في التحصيل، فأرسله والده إلى النجف لدراسة العلوم الدينية في 5/ 8/ 1354 هـ، وقد أقام هناك إلى شهر شوال من سنة 1360 هجرية، فكرّ راجعاً إلى القطيف، وتزوج بالسيدة الجليلة شريفة بنت المرحوم السيد إبراهيم المشكاب، التي أنجبت له الأولاد البررة: فرجاً، الدكتور محمداً، المهندس حسناً، الأستاذ حسيناً، وتوفي منصور في حياة أبيه. ثم تزوج كريمة أستاذه الشيخ عبد الحي المرهون، فأنجبت له الأستاذ عباساً، وأخته (حفظهم الله جميعاً).

أما أم الشيخ علي فهي زينب بنت مرهون بن علي البراك، وقد تزوجها أبوه بعد ابن عمها أحمد بن علي البراك، وقد توفي بعد أن أنجبت له ابنتين، هما: أم سعيد كاظم البراك، وزوجة الحاج عبد الرسول البراك.

ولما تزوجها الشيخ منصور أنجبت له شيخة زوجة الملا حميد المرهون، المتوفى بتاريخ 26/ 4/ 1400 هجرية. وأنجبت له الشيخ المترجم الشيخ علياً المرهون. وقد تتلمذ في النجف الأشرف على عدة من أكابر العلماء، منهم: الشيخ علي الجشي، المتوفى بتاريخ 15/ 5/ 1376 هجرية، ومنهم الشيخ القطيفي طاهر ابن الشيخ حسن علي البدر القطيفي المتوفى بتاريخ 25/ 12/ 1377 هجرية، والمتوفى أبوه الشيخ حسن علي البدر بتاريخ سنة 1334 هـ، وكان مولده سنة 1278 هجرية، فعمره (55)، ومنهم الشيخ حسن بن علي المحروس القطيفي المتوفى بتاريخ 21/ 2/ 1362، وغيرهم من العلماء الأعلام من القطيف وغيرها.

ثم حضر البحث الخارج على يد الأعلام، وحظي عندهم بالسمعة الطيبة، وحمل لهم الوكالات المطلقة، وجبى لهم الأموال الطائلة، وعفَّ نفسه عن الأخذ من تلك الأموال شيئاً لنفسه، أو يصرف منها شيئاً لخاصة نفسه، بل كان مقتصراً في معيشته على ما يحصل عليه من خدمة المنهج الشريف، وألَّف كتباً نافعة، منها: (أعمال الحرمين)، وكتاب (شعراء القطيف)، وسعى في إحياء بعض التراث القطيفي، فطبعت ببركات جهوده عدة من الكتب، ومنها: (ديوان ابن معتوق) و(ديوان الحاج الملا حسين الشبيب)، وغيرهما من الكتب النافعة. ومات ولم يخلف صفراء ولا بيضاء. وقد أرخت عام وفاته فقلتُ:

ترى الناس إن أمعنت فيهم معادناً *** فبعضهُمُ ترب وبعضهم تبِرُ
وبعضهم درٌّ ومنهم فقيدنا *** فصبراً ففي فقدانه يحمد الصبرُ
وإن شئت تاريخ لتغييب جسمه *** بطيب الثرى أرخ (فقد غُيِّب الدرّ)

وقد شيع في يوم الخميس (29/ 1/ 1431) بتشييع منقطع النظير. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

___________________

([1]) مروج الذهب 1: 327.

([2]) أعيان الشيعة 4: 519.

([3]) الدرجات الرفيعة: 288.

([4]) محمد فاضل المسعودي، الأسرار الفاطمية: 321.

([5]) العاملي، الانتصار 5: 388.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top