حدث في مثل هذا اليوم (24 صفر)

حدث في مثل هذا اليوم (24 صفر)

قيل: في اليوم الرابع والعشرين من الشهر المذكور ـ وكان يوم الخميس سنة 11 من الهجرة ـ طلب النبي‘ الدواة والكتف ليكتب للناس كتاباً لن يضلوا بعده أبداً، فلمّا أراد بعضهم أن يأتيه بما طلب منعه بعض المسلمين وقال إن النبي‘ غلب عليه الوجع. أو قال: غلب عليه المرض، حسبنا كتاب الله([1]).

وقد روي عن ابن عباس& أنه كان ما مر عليه يوم خميس إلّا بكى وقال: يوم الخميس، وما أدراك ما يوم الخميس! اليوم الذي حيل فيه بين رسول الله‘ وبين أن يكتب للناس كتاباً لن يضلوا بعده أبداً([2]).

***

قيل: وفيه خرج عيال الحسين× من كربلاء راجعين إلى المدينة المنورة، ولسان حالهم يقول:

يا راجعين المطايا قاصدين إلى *** أرض المدينة ذاك المنزل العطرِ
خذوا لكم من دم الأحباب تحفتكم *** وخاطبوا الجد هذي تحفة السفرِ([3])

وإذا كانوا قد ارتحلوا من كربلاء في اليوم 24 من شهر صفر، فلربما كان وصولهم إلى المدينة بعد أربعة وعشرين يوماً أو خمسة وعشرين يوماً تقريباً؛ قياساً على أن الإمام الحسين× وصل إلى كربلاء بعد خروجه من مكة بأربعة وعشرين يوماً، وبين المدينة وكربلاء مثل ما بين مكة وكربلاء. وعلى هذا يكون وصولهم إلى المدينة في حدود اليوم الثامن عشر من ربيع الأول تقريباً، والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

وفي هذا اليوم من سنة 347 هجرية توفي ببغداد أبو محمد عبد الله بن جعفر ابن درستويه الفارسي النحوي. كان عالماً فاضلاً، أخذ الأدب عن المبرد المتوفى سنة 285 هـ، وابن قتيبة المتوفى بتاريخ 2/7/276 هـ ببغداد. وأخذ عنه الدارقطني المتوفى في ذي القعدة سنة 385 هـ، وغيره. له عدة تصانيف منها كتاب (خبر قس بن ساعدة الأيادي) وكتاب (شرح الفصيح وغريب الحديث) وغيرهما من الكتب. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم 24 من شهر صفر سنة 1253 هجرية ولد السيد الجليل السيد محمد ابن الميرزا محسن الرضوي المشهدي قائم مقام التولية في المشهد الرضوي المقدس، وتوفي في رجب سنة 1315 هجرية، ودفن في المشهد المقدس. قال صاحب كتاب (الشجرة الطيبة) في وصفه&: إنه السيد الأجل الأمجد، السند المعتمد الأوحد، ذو الفضائل العديدة والشمايل الحميدة، المقتفي آثار أسلافه الكرام، المرتقي بهمته العالية إلى أشرف مقام، قائم مقام الروضة المقدسة الرضوية:

لولا عجائب صنع الله ما نبتت *** تلك الفضائل في لحم ولا عصبِ([4])

كان في عصر ناصر الدين شاه، وقد سافر مراراً إلى طهران، وفي كل مرة يحوز التفات الشاه، ويحظى بحفاوته. وكان متولي أوقاف أجداده، رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 24/2 من سنة 1315 هجرية توفي أبو المعالي ابن الحاج محمد ابن إبراهيم بن الحسن الكرباسي الذي قال عنه الأمين في (الأعيان): إنه عالم فاضل، متبحر، دقيق النظر، كثير التتبع، حسن التحرير، كثير التصنيف، كثير الاحتياط شديد الورع، عالم رباني منقطع إلى العلم، لا يفتر عن التحصيل ساعة. لم يكن في زمانه أشد انكباباً منه على الاشتغال، وقد ألف نحو من 65 مؤلفاً في الفقه والاُصول والأخلاق وغير ذلك([5]). رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

قال صاحب (الأعيان): وفي اليوم 24/2/1336 هجرية توفي بشيراز الميرزا إبراهيم بن محمد علي بن أحمد المحلّاتي الشيرازي، وقبره خارج شيراز بمقبرة السيد علي بن حمزة ابن الإمام موسى الكاظم×. وكان من وجوه تلاميذ الميرزا حسن الشيرازي المتوفى بتاريخ 24/8/1312، قرأ عليه حين إقامته بالنجف الأشرف أعواماً، وفي سامراء مدة حياته، وكتب من تقرير بحوثه في الأصول والفقه كثيراً. وبقي في سامراء بعد وفاة أستاذه إلى سنة 1315، ثم رجع إلى شيراز ورأسَ بها، وبقي فيها حتى توفي بالتاريخ المذكور 24/2/1336 هجرية.

قال: وكان عالماً جليلاً، رئيساً مطاعاً في شيراز، وله مؤلفات نافعة([6]). رحمه الله برحمته.

***

وفي ليلة هذا اليوم من سنة 1371 هجرية ولد بالقطيف العالم الفاضل، السيد النجيب، والشاعر الأديب، السيد سعيد ابن السيد أحمد بن علوي الخباز الموسوي (حفظه الله). وقد أرخ عام مولده المقدس الشيخ فرج العمران المتوفى 22/3/1398، فقال:

رأيت نوراً من سُرا *** دقِ الجلالِ نبغا
قلت أشمسٌ نورها *** أفق المعالي بلغا
أرخت (أم لأحمد *** نجم سعيد بزغا)

والسيد المذكور هو الآن من علماء القطيف الأعلام، وقد أوصاه العلّامة الشيخ عبد الحميد الخطي المتوفى بتاريخ 14/1/1412 أن يكون خلفاً له في مسجده بالقلعة، فامتثل ونفذ الوصية، وأقام الصلاة في مسجد الشيخ المذكور من أيام مرضه وبعد وفاته حتى الآن، جعله الله خير خلف لخير سلف، ونفع الله به المؤمنين، ونسأل الله له طول البقاء والسلامة في الدين والدنيا إنه سميع مجيب.

***

وفي ليلة هذا اليوم وكانت ليلة جمعة من سنة 1419 هجرية استشهد آية الله العظمى الشيخ الميرزا علي الغروي صاحب كتاب (التنقيح) في تقرير بحث الإمام المقدس أبي القاسم الخوئي المتوفى 8/2/1413 هـ على العروة الوثقى، وهي رسالة فقيه الأمة السيد محمد كاظم اليزدي المتوفى 28/7/1337. وكان الشيخ المقدس في طريق رجوعه من كربلاء إلى منزله بالنجف الأشرف، وبعد أن أنهى زيارة ليلة الجمعة للإمام الحسين× استوقفته السيطرة البعثية الغاشمة، وبعد أن تعرفوا عليه أطلقوا عليه الرصاص فقتلوه هو وسائق سيارته وزوج ابنته. رحمهم الله برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

___________________

([1]) مسند أحمد 1: 325، 336، صحيح البخاري 5: 138، 7: 9، صحيح مسلم 5: 76.

([2]) مسند أحمد 1: 222، 355، صحيح البخاري 4: 31، 65ـ 66، 5: 137، صحيح مسلم 5: 75ـ 76.

([3]) وفيات الأيمة: 168.

([4]) عنه في أعيان الشيعة 9: 335.

([5]) أعيان الشيعة 2: 433.

([6]) أعيان الشيعة 3: 213.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top