حدث في مثل هذا اليوم (23 جمادی الآخرة)

حدث في مثل هذا اليوم (23 جمادی الآخرة)

في هذا اليوم ولد نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل^ (على نبينا وآله، وعليهم أفضل الصلاة والسلام).

***

وفيه، أو في الثالث من شعبان سنة 334 هجرية خُلع المستكفي بالله الخليفة الثاني والعشرون من خلفاء بني العباس ببغداد بأمر معز الدولة بن بويه الديلمي الذي دخل بغداد، فلم يلبث أن اضطر المستكفي بالله أن يقلده السلطة، وأن يذكر اسمه مقروناً باسمه في خطبة الجمعة، وأن ينقش اسمه على العملة؛ وبالتالي أصبح الخليفة العباسي لا حول له ولا قوة، مجرداً من السلطة، وليس له من الشؤون غير قبض المخصصات وقدرها خمسة آلاف دينار من خزينة الدولة في كل شهر.

ثم بلغ معز الدولة أن المستكفي بالله قد دبر على هلاكه، فدخل عليه معز الدولة وقبل يديه، وطرح له المستكفي كرسياً فجلس عليه، ثم دخل عليه رجلان من الديلم ومدا يديهما إليه، فظن أنهما يريدان تقبيل يده، فمدها إليهما، فجذباه من على السرير، وجعلا عمامته في عنقه، ثم سحب واعتقل، ثم خلع وسملت عيناه وسجن إلى أن مات سنة 343 وهو ابن (46) سنة، وبويع بدلاً منه من يوم اعتقاله ابن عمه المطيع لله. رحم الله المؤمنين برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 566 هجرية توفي بمصر ابن الخلّال يوسف بن محمد ابن الحسين صاحب ديوان الإنشاء بمصر في دولة الحافظ العبيدي المتوفى سنة 544 هجرية. كان يحفظ القرأن الكريم، ويحفظ ديوان الحماسة لأبي تمام حبيب ابن أوس الطائي المتوفى سنة 231 هجرية، وله شعر حسن، ومنه قوله:

عذبت ليال بالعذيب حوالي *** وجلت مواقف بالوصال خوالي
ومضت لذاذات تقضى ذكرها *** تصبي الحليم وتستهيم السالي
وجلت مورّدة الخدود فأوثقت *** في الصبوة الخالي بحسن الخالِ
قالوا سراة بني هلال أصلها *** صدقوا كذاك البدر فرع هلالِ([1])

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

في كتاب (تقويم الشيعة) نقلاً عن كتاب (توضيح المقاصد)([2]) أن في هذا اليوم من سنة 676 هـ توفي نجم الدين الشيخ جعفر بن سعيد الحلي الذي انتهت إليه رئاسة الشيعة الإمامية، والذي من مصنفاته كتاب (المعتبر)، وكتاب (الشرايع)، وكتاب (المختصر). وقد حضر درسه بالحلة كثير من الأعلام، وانتفع به وبمصنفاته كثير من علماء الإسلام. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1300 هجرية توفي ببيروت الأديب الكبير، والمعلم الشهير، بطرس بن بولس البستاني. وكان عالماً واسع الاطلاع، عارفاً باللغات العربية والسريانية والإيطالية واللاتينية والعبرية واليونانية. له كتب عديدة، ومؤلفات مفيدة، وأعظم آثاره دائرة المعارف، أكمل منها ستة مجلدات، وبدأ في السابع فتوفي، فأكمله ابنه سليم، وأردفه بالثامن. ثم تعاون أبناء له آخرون مع ابن عمهم سليمان خطار البستاني، فأصدروا التاسع والعاشر والحادي عشر، وتوقف العمل. رحم الله المؤمنين برحمته.

***

وفي هذا اليوم وهو اليوم الثالث والعشرون من جمادى الآخرة سنة 1340 هجرية توفي الفقيه الكبير، والشاعر الشهير، الملا حبيب بن علي مدد الكاشاني صاحب المؤلفات الكثيرة؛ فقد عدت مصنفاته بأكثر من مئة وثلاثين مصنفاً. ومن شعره في الإمام الحسين× قوله:

إن قلبي على الحسين قريحُ *** مدمعي بالبكا عليه جريحُ
وولائي له صحيح صريحُ *** (وضجيجي مع الأنين فصيحُ

رزؤه قد أذاب مني فؤادي)

وقد ولد بكاشان ودفن بها. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1422 هجرية الموافق 11 /9/ 2001 م حدثت حادثة «جرفٍ هار» بأمريكا، فقد أقلعت أربع طائرات مدنية ضخمة من مطار اهيوسن، واصطدمت على عمد وقصد بأكبر بناية عالمية بأمريكا للتسويق، أي أنها أكبر مركز تجاري عالمي بأمريكا، فقد كان مكوناً من 109 أدوار، فحطمته الطائرات وتحطمت فيه، واشتعلت فيه النيران، وانهدم أعلاه أسفله حتى عاد تلاً من الركام، وركاماً من الدخان.

وقد اكتشفت فرقة الكمبيوتر العالمية أن القرآن الكريم أشار إلى هذه الحادثة بصراحة قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام، فقال في الآية الكريمة 109 من السورة 9 وهي سورة (براءة): ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. وقد وافق عدد الجزء الذي فيه الآية (11) يوم الانهيار، ووافق رقم السورة التي فيها الآية 9 رقم شهر الانهيار، ووافق عدد الآيات من أول السورة إلى نهاية الآية التي أخبرت عن الحادث 109 عدد أدوار مبنى الانهيار، ووافق عدد الكلمات من أول كلمة من السورة حتى نهاية الآية التي أخبرت عن الحادث 2001 عدد العام الميلادي الذي وقع فيه الإنهيار، ووافق عدد الحزب الذي فيه الآية 21 عدد القرن الميلادي الذي حدث فيه حادث الانهيار، ووافق اسم المكان الذي فيه مبنى الانهيار «جرف هار»، وقد نطقت الآية باسم المكان الذي وقع فيه الانهيار وأن عدد حروف الآية المذكورة التي أخبرت عن الحادث (109) عدد أدوار مبنى الانهيار، فسبحان من أنزل القرآن تبياناً لكل شيء، وهو العليم الخبير.

مصير المحكمة الجعفرية إلى أين؟

أفادت مصادر مقربة من سماحة الشيخ غالب الحماد قاضي المحكمة الجعفرية بالقطيف أنه تلقى بلاغا رسمياً بحضور سالم الشامسي مدير فرع وزارة العدل بالمنطقة الشرقية، ومندوب من المحكمة الكبرى بالقطيف أنه تم تعيين الشيخ سليمان ابن الشيخ عبد المجيد أبو المكارم قاضياً للمحكمة الجعفرية بالقطيف بدلاً منه، وعليه أن المحكمة يتم تسليم مهامها إلى المذكور يوم الأربعاء الموافق 19 /6/ 2006 م، الموافق 1427هـ.

وسيأتي أن هذا العلامة الجليل قد عيّن قاضياً لمحكمة الأوقاف والمواريث الجعفرية بالقطيف بتاريخ 16/ 11/ 1426 هجرية، وعليه فمدة إقامته بالمحكمة المذكورة سبعة أشهر فقط. والظاهر أن أحسن ما نقول في هذا المقام: إنه خسر الناس بعزله الخير الكثير، (أيده الله وكفاه، وحفظه وأبقاه) إنه سميع مجيب.

وتبيّن مؤخراً أن هذا العلامة الجليل قد حول من وظيفة قاضي إلى وظيفة مميز بالمحكمة المذكورة.

أما البديل من سماحة الشيخ غالب ابن المرحوم الحاج حسن حماد القطيفي التاروتي فهو سماحة الشيخ سليمان ابن العلامة المرحوم الشيخ مجيد المتوفى بتاريخ 26 /9/ 1423 هجرية ابن الحجة الشيخ علي المتوفى بتاريخ 5 /5/ 1364 هجرية ابن الحجة الشيخ جعفر المتوفى بتاريخ 13 /1/ 1342 هجرية ابن الحجة الشيخ محمد آل أبي المكارم (أسرة العلم والشرف والفضل والفضيلة).

وقد رجونا أن يمد الله في عمره، ويجعله خير خلف لخير سلف، ولكن سرعان ما اقتطعه المنون، فتوفي الشيخ سليمان المذكور بتاريخ 23/ 9 الموافق يوم الجمعة سنة 1428 هجرية؛ فهو حينئذٍ يشغل منصب مساعد قاضي المحكمة المذكورة. أما القاضي الذي عيَّن مؤخراً فهو الشيخ محمد العبيدان القديحي، ولكنه ما أسرع أن اُعفي من الوظيفة بتاريخ 7 /4/ 1429 هجرية، (ونسأل الله أن يعوّض الناس عنه بمن يسد الثلمة، إنه سميع مجيب).

______________

([1]) وفيات الأعيان 7: 221.

([2]) توضيح المقاصد: 14.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top