حدث في مثل هذا اليوم (22ربيع الأول)

حدث في مثل هذا اليوم (22ربيع الأول)

قال صاحب كتاب وقايع الأيام والشهور&: في هذا اليوم ذهاب موسى إلى شعيب‘. ولا أدري، هل يريد صاحب الكتاب بقوله هذا خروج موسى× من مصر متوجهاً إلى مدين شعيب، أم أراد وصوله إلى شعيب×؟ إلا إن كلمة ذهاب تدل على الخروج، والله أعلم.

***

وفيه من سنة 4 من الهجرة خرج النبي‘ لغزوة بني النضير، وهم قبيلة من اليهود الذين كانوا بالمدينة. وكان سبب غزوه لهم أنه‘ كان قد بعث جماعة من أصحابه إلى بني عامر وغيرهم من أهل نجد يدعونهم إلى الإسلام، فقتلوهم كلهم بمكان يقال له بئر معونة إلّا رجلين وهما كعب بن زيد الأنصاري فإنهم تركوه وبه رمق فعاش حتى استشهد يوم الخندق، وعمرو بن أمية الضمري فإنه أخذ أسيراً، فجزّ عدو الله عامر بن الطفيل ناصيته، وأطلقه عتيقاً عن رقبة زعم أنها على أمه. وقد تقدم الكلام على ذلك بتاريخ 6/2.

فلما رجع عمرو بن أمية الضمري إلى المدينة لقي في طريقه إليها رجلين من بني عامر فاغتالهما ثأراً من بني عامر، ولم يدرِ أن عندهما عقد جوار من النبي‘. فلما علم النبي‘ بذلك احتاج إلى أن يجمع ديتهما، فمضى إلى بني النضير على مقربة من قبا في جماعة من أصحابه، ولما طلب منهم المعونة على الديتين أبدوا استعدادهم عملاً بالعهد الذي بينهم وبينه، ثم تحركت اليهودية الخبيثة في نفوسهم، فتآمروا على قتله وأطلعه الله على ذلك، فانسحب من أصحابه راجعاً إلى المدينة وبعد أن استبطأه أصحابه قاموا في طلبه، فوجدوه قد رجع إلى المدينة، وسألوه عن السبب، فأخبرهم بما عزم عليه اليهود من اغتياله.

ثم بعث لهم النبي‘: «إنكم قد نقضتم العهد الذي بيننا وبينكم؛ فاخرجوا من بلادنا، فقد أجَّلتكم عشرة أيام». فعزموا على الخروج، ولكن عبد الله بن أبي نهاهم عن ذلك، ووعدهم النصركما فعل مع بني قينقاع من قبلهم. فلما انقضت العشرة ولم يخرجوا، خرج النبي‘ بأصحابه إليهم، فحاصرهم عشرين ليلة، ولما لم يروا من ابن اُبي ما وعدهم من النصر خرجوا وتركوا وراءهم للمسلمين مغانم كثيرة، والحمدلله رب العالمين.

***

وفي هذا اليوم 22/3 أو في 25/3 سنة 436 توفي السيد المرتضى علم الهدى ذو المجدين علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن الإمام موسى بن جعفر‘. وأمه وأم شقيقه الرضي فاطمة بنت الحسين بن أحمد بن الحسن الناصر الأصم صاحب الديلم ابن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب×؛ ولذلك يلقب المرتضى ذا المجدين.

وأما لقب علم الهدى فقد لقبه به جده أميرالمؤمنين× في القصة المشهورة، وهي كما روي أن الوزير أبا سعيد محمد بن الحسين بن عبد الصمد المتوفى 439 هجرية مرض في سنة 420 هجرية، فرأى في منامه أميرالمؤمنين× يقول له: «قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتى تبرأ». فقال: يا أميرالمؤمنين، ومن علم الهدى؟ فقال×: «علي بن الحسين الموسوي». فكتب الوزير إليه بذلك، فقال المرتضى للوزير: الله الله في أمري؛ فإن قبولي لهذا اللقب شناعة علي. فقال له الوزير: ما كتبت إليك إلا بما لقبك به جدك أميرالمؤمنين×. فعلم الخليفة العباسي القادر بالله المتوفّى سنة 422 هـ، فكتب إليه: تقبل ما لقبك به جدك. فقبل ذلك([1]).

وقد روى ابن أبي الحديد في كتابه (شرح نهج البلاغة) أن الشيخ المفيد& رأى في منامه كأن فاطمة بنت رسول الله‘ دخلت عليه وهو في مسجده بالكرخ، ومعها ولداها الحسن والحسين‘ صغيرين، فسلمتهما إليه وقالت له: «علمهما الفقه». فانتبه متعجباً من ذلك، فلما تعالى النهار من صباح تلك الليلة دخلت عليه المسجد فاطمة بنت الناصر أم السيدين الرضي والمرتضى وهما معها، فقالت له مثل ما قالت له جدتها فاطمة÷، فبكى الشيخ، وقص عليها المنام، وتولى تعليمهما، ففتح الله عليهما من أبواب العلم والفضائل ما اشتهر في آفاق الدنيا([2]): ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾. وقد تقدم ذكر وفاة السيد الرضي& بتاريخ 6/1/406 هجرية، وسيأتي ذكر وفاة أُستاذهما المفيد بتاريخ 2/9/413 هجرية، رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 22/3/484 هجرية توفي ببلدة المريّة من أرض الأندلس المعتصم بالله أبو يحيى محمد بن معن بن صمادح النجيبي الأندلسي صاحب المريِّة وبجانة والصمادحية من بلاد الأندلس، وليها بعد وفاة أبيه سنة 443 هجرية بعهد منه. وقد قيل عنه: إنه كان كريماً حليماً ممدوح السيرة، عالماً بالأدب والأخبار، مقرّباً للشعراء والأدباء، وللشعراء فيه مدائح كثيرة، ومنهم محمد بن أحمد المعروف بالحداد المتوفى بتاريخ 480 هجرية، ومنهم أبو القاسم الأسعد بن بليِّطة، وهو من فحول شعراء الأندلس فقد مدحه بقصيدته الطائية الطويلة التي تُقارب تسعين بيتاً. وقد أحسن فيها مع وعورة مسلك حرف رويها، فقال فيها:

كأن أبا يحيى بن معن أجادها *** فعلّمها من كفه الوكف والبسطا
إذا سار سار المجد تحت لوائه *** وليس يحطّ المجد إلا إذا حطّا
رفيع عماد النار في الليل للسرى *** فما يخبط العشواء طارقه خبطا
أقول لركب يمّموا مسقط الندى *** وقد جاوز الركبان من دونه السقطا
أفي المجد تبغي لابن معن مناقضاً *** ومن يوقد المصباح في الشمس قد أخطا([3])

ومن شعر المترجم محمد بن معن& قوله:

وزهَّدَني في الناس معرفتي بهم *** وطول اختياري صاحباً بعد صاحبِ
فلم تُرِني الأيام خلّاً تسرني *** مباديه إلا ساءني في العواقبِ
ولا صرت أرجوه لدفع ملمة *** من الدهر إلاّ كان إحدى النوائبِ([4])

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

____________

([1]) الأربعون حديثاً (الشهيد الأوّل): 52، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة: 460.

([2]) شرح نهج البلاغة.

([3]) وفيات الأعيان 5: 43.

([4]) وفيات الأعيان 5: 40.

***

وفاة محيي الدين بن عربي أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي المكي الشامي بالشام / 638هـ

وفاة آية الله العظمى الشيخ فرج العمران القطيفي / 1398هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top