حدث في مثل هذا اليوم (21 ذي القعدة)

حدث في مثل هذا اليوم (21 ذي القعدة)

وفي هذا اليوم 21/11 من سنة 256 هجرية توفي بمكة المكرمة أبو عبد الله الزبير بن بكَّار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام، كان من أعيان العلماء، وتولى القضاء بمكة المكرمة، وصنف بعض الكتب النافعة، منها كتاب (أنساب قريش). قال ابن خلكان: وقد جمع فيه شيئاً كثيراً، وعليه اعتماد الناس في معرفة نسب القرشيين. وله غيره من المصنفات التي دلت على فضله واطلاعه. وقد روي عنه أنه قال: قالت ابنة أختي لأهلنا: خالي خير رجل لأهله، لا يتخذ ضرَّة، ولا يشتري جارية. فقالت المرأة: لَهذه الكتب أشدُّ علي وأصعب من ثلاث ضرائر. وهذا مما يدل على ولعه بالقراءة والكتابة. ويروى عنه أنه كان متّهماً ببغض علي وأهل البيت^([1]).

***

في اليوم الواحد والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة 408 هجرية ولد نظام الملك أبو علي الحسن بن إسحاق الطوسي بنوقان: إحدى مدينتي طوس. وكان من أبناء الدهاقين، وقد ترجم له ابن خلكان وصاحب كتاب (الكنى والألقاب)، وذكرا عنه أنه حسنة من حسنات الدهر، وأنه أول من أنشأ المدارس. وقد شرع في بناء مدرسته ببغداد سنة 457. وقد تقدم أنه قتل بتاريخ 10/9/485 بسبب تشيعه، ثم قتل بعده ملكه الملك شاه السلجوقي بتاريخ 16/10/485 لنفس السبب أيضاً. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1363 هجرية توفي قاضي القطيف وعالمها وزعيمها الإمام أبو الحسن الشيخ علي ابن الحاج حسن الخنيزي&. وقد بكاه العلماء، وأبّنه الأدباء، ورثاه الشعراء بما لا مزيد عليه. وكان ممن رثاه شاعر الخليج خالد الفرج الذي قدم القطيف لإدارة بعض الأعمال الحكومية، فاتّصل بشخصيات القطيف، وحضر مجالسها العامة والخاصة ولا سيما مجالس العلماء، ومنهم سماحة الإمام الخنيزي&، فلما توفي رثاه بقصيدة رنانة كان منها:

ابكوا بدمع أو نجيع *** شيخاً يعز على الجميعِ
وتصوروا البدر اختفى *** في غامض الليل المريعِ
وكأنه روح الحيا *** ة مضت عن الجسم الصريعِ
أوَّاه لو يغني البكا *** ء عليه أو هلع الهلوعِ
أودى فشيع نعشه *** ومشى على هام الجموعِ
نعش تداوله الأكـ *** ـف يكاد يطفو في الدموعِ
وضعوا عليه أكفهم *** وضع الأكفِّ على الضلوعِ
سالت عليه نفوسهم *** في دمعهم مثل الشموعِ
يمشون دون هدىً وقد *** غاب الدليل بلا رجوعِ
غصَّ الفضاء بهم كما *** قد غصَّ لحد من ضجيعِ
يبكون شمس الفضل غا *** بت لن تعود إلى طلوعِ
يبكون نهر العلم جـ *** ـف فمن لمصفرّ الزروعِ
أودى أبوحسن فمن *** كعلي العلم الرفيعِ
يا شيخ كم أيتمت بعـ *** ـدك من فطيمِ أو رضيعِ
قد صار قبرك بالقطيـ
*** ـف كأنه بعض البقيعِ

وقد أرخ موته المقدس الشيخ فرج العمران ـ رحمه الله ـ فقال:

علي أبوحسن قد قضى *** وفي قبره والهدى ألحدا
فأصبح أفق الهدى مظلما
*** يؤرخ (قد غاب بدر الهدى)
                            1363 هـ

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1408 هجرية توفي بمدينة القديح القطيف الخطيب الشهير، والواعظ الكبير، الملا علي آل توفيق الذي تميز بالحافظة القوية، والشجاعة المنبرية. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1414 هجرية توفي بالقطيف المؤرخ الكبير، والأديب الشهير، الأستاذ محمد سعيد ابن المرحوم الحاج موسى المسلم، مؤلف كتاب (ساحل الذهب) وكتاب (الآداب العربية في القطيف). وله ديوان شعر مطبوع يسمى (شفق الأحلام)، ومن شعره فيه:

ضعت يا شعب بين كل معممْ *** جشع فارغ اللَّهى فاغر الفمْ
بين قوم تبدو عليهم سماة الـ *** ـزهد من شكلهم وعفة مريمْ
فإذا ما خبرتهم ملؤوا قلـ *** ـبك رعباً وسادك الهمّ والغمْ
أسرفوا في الرياء فاستعبدوا العا *** لم واستخدموا من الدين سلَّمْ
فتراهم مثل اللصوص وصوليـ *** ـين لا يفقهون شيئاً محرّمْ
مزقوا بالمدى عظامك واستسصـ *** ـفوك ما بينهم كأنك مغنمْ
وضعوا نصب عينهم رزقك المقـ *** ـدور واستأثروا بعائدك الجمْ
وتماروا على حقوقك باسم الـ *** ـدين حتى غدوت نهباّ مقسَّمْ
حالة تشمئزّ منها المروءا *** ت ويشجى لها الضمير ويألمْ
كيف تنفك من عقالك يا شعـبي *** فيرجى إليك أن تتقدم

وله أيضاً قوله:

رجال الدين كلهم *** على استغلالك اتفقوا
وقد فسدت ضمائرهم *** فيا وطني بمن تثقُ

وكان عمره يوم وفاته نحو 70 سنة. رحمه الله برحمته.

_________________

([1]) انظر شرح نهج البلاغة 4: 7.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top