حدث في مثل هذا اليوم ( 20 شوال)

حدث في مثل هذا اليوم ( 20 شوال)

في اليوم العشرين من شهر شوال سنة 179هجرية سيروا الإمام موسى بن جعفر× إلى العراق، وقد أخذوه من مسجد جده كما تقدم، فجعل يلتفت إلى قبر جده وهو يبكي ويقول: «أشكوا إليك يا رسول الله ما ألقى».  فضج الناس بالبكاء والنحيب، فلما أوقفوه بين يدي الرشيد في قصره شتمه وجفاه، ثم أمر بالقيود والأغلال فوضعت في يديه ورجليه، ولما جاءت ليلة عشرين وجّه الرشيد قبة إلى البصرة، وقبة إلى الكوفة ليعمي على الناس أمر موسى بن جعفر×، وكان× في القبة التي وجهت إلى البصرة، وسُلِّم إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، وكان يومئذٍ أمير البصرة. وكان وصوله إلى البصرة قبل التروية بيوم أي أنه في اليوم السابع من ذي الحجة الحرام سنة 179هجرية.

وبقى الإمام عنده سنة، وكتب إليه الرشيد أن يقتله فأبى، وكتب إليه: لقد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي، وقد اختبرت حالة، ووضعت عليه العيون طول هذه المدة، فما وجدته يفتر عن العبادة، ووضعت عليه من يسمع كلامه، فما دعا عليك ولا علي، ولا على أحد بسوء، وما يدعو إلّا لنفسه بالمغفرة والرحمة؛ فإن أنت أنفذت إليّ من يتسلّمه مني، وإلّا خليت سبيله؛ فإني متحرج من حبسه.

فوجه الرشيد من تسلّمه منه، وسلمه إلى الفضل بن الربيع ببغداد، وما زال من سجن إلى سجن إلى أن مات في الطامورة في 25/7/183 هجرية.

***

وفي هذا اليوم ـ 20/10 ـ من سنة 270هجرية توفي بمصر أبو محمد الربيع بن سليمان المرادي بالولاء، المؤذن المصري، صاحب الإمام الشافعي &. وهو الذي روي أكثر كتبه؛ ولذلك قال عنه الإمام الشافعي: ما في الناس أحد أنفع إليَّ منه ومما ينسب إليه من الشعر قوله:

صبراً جميلاً ما أسرع الفرجا *** من صدَّق الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذىً
*** ومن رجا الله كان حيث رجا

رحمه الله برحمته.

***

في ليلة هذا اليوم 20/10/617هجرية توفي أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي الذي رحل الناس إليه من الأقطار للاستفادة منه. قال ابن خلكان: ولنا منه إجازة كتبها باستدعاء الوالد& في جمادى الأخرة سنة 610هجرية. قال: وإنما ذكرته لشهرته وتفرده في آخر عصره. رحمه الله برحمته.

***

في هذا اليوم من سنة 817هجرية توفي بزبيد من بلاد اليمن قاضي القضاة مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الصديقي؛ نسبة إلى أبي بكر الصديق (رض)، الشيرازي الشافعي المعروف بالفيروز أبادي؛ نسبة الى فيروز آباد بلد من بلدان فارس. اتصل بخدمة الملوك العثمانيين، وبالأمير تيمور المغولي المتوفى 17/8/807 هجرية، ونال عندهم مرتبة وجاهاً، حتى قيل: إن الأمير تيمور أعطاه مرة خمسة ألاف دينار. وقد برع في العلوم كلها ولا سيما الحديث والتفسير واللغة، وله مصنفات ومؤلفات تنوف على الأربعين، وأشهر مؤلفاته (القاموس) الذي مدحه كثير من الشعراء، ومن ذلك قول بعضهم:

من رام في لغة العلو على السُّها *** فعليه منها ما حوى قاموسُها
مضى عن الكتب النفيسة كلها *** جمّاع شمل شتيتها ناموسُها
فإذا دواوين العلوم تجمعت *** في محفل للدرس فهو عروسُها
لله مجد الدين خير مؤلف
*** ملك الأيمة وافتدته نفوسُها

وقد مات وهو يزاول وظيفة القضاء بزبيد من بلاد اليمن، مع أنه كان حينئذٍ مقارباً للتسعين؛ فقد كان مولده سنة 729هـ. قيل: وكان آخر من مات من الرؤساء الذين انفرد كل منهم بفن من فنون العلم فاق فيه أقرانه على رأس القرن الثامن من الهجرة، وهم: ابن عرفة أبو عبد الله في فقه المالكية، والشيخ زين الدين العراقي في الحديث، والشيخ سراج الدين البلقيني في الفقه على مذهب الشافعي، والشيخ سراج الدين الملقن في كثرة التصانيف في فن الفقه والحديث، والشيخ شمس الدين الفناري في الاطلاع على كل العلوم العقلية والنقلية، والشيخ مجد الدين الشيرازي في اللغة، وهو صاحب القاموس هذا. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم: يوم الأحد 20/10/1424هجرية ظفروا بالرئيس المخلوع صدام حسين التكريتي رئيس الحزب البعث الحاكم بالعراق لمدة تزيد على خمس وثلاثين سنة، وأخرجوه على شاشة التلفزيون بحالة الذل والهوان، وقد طال شعر رأسه ولحيته، وتكاثر فيه القمل: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top