حدث في مثل هذا اليوم (20 محرم الحرام)

حدث في مثل هذا اليوم (20 محرم الحرام)

وفي كتاب (تقويم الشيعة)، نقلاً عن كتاب (بحار الأنوار)([1]) أنه في اليوم العشرين من المحرم سنة 61 هجرية عثر قوم من بني أسد على جسد جون مولى أبي ذر الغفاري بكربلاء بلا مواراة، وروائح المسك تفوح من جنازته، فواروه.

قيل: وإنما حصلت له تلك الرائحة الطيبة بسبب دعاء الحسين× بأن يطيب الله ريحه، ويبيض لونه، ويشرف حسبه، (فياليتنا كنا معكم؛ فنفوز فوزاً عظيماً).

***

وفيه من سنة 658 هجرية توفي ابن الأبّار أبوعبد الله محمد بن عبد الله القضاعي البلنسي، صاحب كتاب (اللجين في رثاء الإمام الحسين)، وكتاب (درر السمط في أخبار السبط). وله من قصيدة قالها في رثاء أهل البيت^، قوله:

اتنتهب الأيام أفلاذ أحمد *** وأفلاذ من عاداهم تتوددُ
ويضحي ويظما أحمد وبناته *** وبنت زياد وردها لا يصرَّدُ
أفي دينه في أمنه في بلاده *** تضيق عليهم فسحة تتوردُ
وما الدين إلا دين جدهم الذي *** به أصدروا في العالمين وأوردوا([2])

قالوا: وكان مولده سنة 959 هـ، وعلى هذا يكون عمره يوم وفاته 63 سنة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1250 هجرية ولد السيد الميرزا محمد حسن ابن الميرزا محمد محسن الرضوي المشهدي، الذي وصفوه بأنه سيد المحققين، وسند الفقهاء المدققين، جامع المعقول والمنقول، مستنبط الفروع والأصول، وصل في العلوم النقلية والعقلية إلى الدرجة القصوى والمرتبة العليا، حتى تولى أمر القضاء والفتوى وإمامة الجماعة. وأما أدبه فروض تبسمت أزهاره، وجرت بسلسبيل الفصاحة أنهاره، تحسده النثرة بنثره، وتغبطه الشعرى بشعره([3]). نظم أغلب قواعد العربية، والمسائل الفقهية، وأصول الشيخ مرتضى الأنصاري بالنظم الرائق، وكان يقضي نهاره بترويج الشرع المطهر، وإعلاء كلمة الدين، وإغاثة الملهوفين، إلى أن توفي في ليالي الإحياء من شهر رمضان سنة 1329، ودفن بالمشهد الرضوي مما يلي الرجلين المطهرتين. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم وهو يوم العشرين من شهر المحرم الحرام سنة 1287 هجرية ولد الشيخ أبو المجد الآقا رضا ابن الشيخ محمد حسين ابن الشيخ محمد باقر ابن الشيخ محمد تقي الأصفهاني. ولد بالنجف بهذا التاريخ 20/1/1287، وتوفي بأصفهان سنة 1362 هـ، وأقام له مجلس الفاتحة المرجع الأعلى في زمانه (السيد أبوالحسن الأصفهاني&). وقد قال عنه مترجموه: إنه عالم فاضل، فقيه أصولي، رياضي فلسفي، شاعر ناشر، ارتقى معارج الكمال حتى بلغ الآمال. ومن قصائده في رثاء الحسين× قوله:

في الدار بين الغميم والسندِ *** أيام وصل مضت ولم تعدِ
ضاع بها القلب وهي آهلة *** وضاع مذ أقفرت بها جلدي
جرى علينا جور الزمان كما *** من قبلها قد جرى على لبدِ
طال عنائي بين الرسوم وهل *** للحر غير العناء والنكدِ
ألا ترى ابن النبي مضطهَداً *** في الطف أضحى لشر مضطهِدِ
يوم بقي ابن النبي منفرداً *** وهو من العزم غير منفردِ
أفديه من وارد حياض ردىً *** على ظما للفرات لم يرِدِ([4])

إلى آخر القصيدة التي ذكر بعضها صاحب كتاب (أدب الطف)، رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1304 هجرية توفي المجتهد الكبير، والشاعر الشهير، السيد صالح ابن السيد مهدي القزويني، الذي لولا اشتغاله بالعلوم الدينية لكان أشعر الأسرة القزوينية. وقد رثى جده الإمام الحسين بروائع من الشعر خالدة، ومنها:

طريق المعالي في شدوق الأراقم *** ونيل الأماني في بروق الصوارمِ
أمِطْ عنك أبراد الكرى وامتطِ السرى *** فما في اغتنام المجد حظ لنائمِ
من الضيم أن يغضي على الضيم سيد *** نمته أباة الضيم من آل هاشمِ

إلى آخر القصيدة المشهورة. ومن روائعه قوله:

أيقعدني عن خطة المجد لائم *** قصير الخطا من أقعدته اللوائمُ
سأركبها مرهوبةً سطواتها *** تطيرخوافيها بها والقوادمُ

إلى أن قال:

سلِ الطف عن أهلي وإن كنتَ عالماً *** فكم سائل عن أمره وهو عالمُ
غداة ابن حرب سامها الضيم فارتقت *** بها للمعالي الغر أيدٍ عواصمُ

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

________________

([1]) بحار الأنوار 45: 23.

([2]) درر السمط في خبر السبط: 107.

([3]) أعيان الشيعة 9: 174.

([4]) أدب الطف ، أعيان الشيعة 7: 18.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top