حدث في مثل هذا اليوم ( 18 شوال)

حدث في مثل هذا اليوم ( 18 شوال)

في اليوم الثامن عشر من شوال خُسف بقارون الذي أخبر الله عنه في كتابه المجيد فقال تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى﴾، بل إنه من قرابته وممن آمن به، ثم كفر بموسى وبما جاء به موسى× كفراً عملياً. وكان ذا مال وثروة طائلة، ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ بالمال والثروة، يعني فتكبر وبذخ بما تفضل الله به عليه، قال: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾ يعني من كنوز الأموال ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾، يعني أن مفاتيح خزائنه لتثقل العصبة أولي القوة من الرجال أو من الدوابّ، ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ﴾ فرح المباهاة والمضاهاة بالمال؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ([1]) بالدنيا ومتاعها، كما قال تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ([2]) .

وقال جلّ شأنه وتقدست أسماؤه: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا([3]) بتأدية ما يجب عليك من الحقوق الواجبة عليك في مالك، فـ«ـاعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً». فأعطِ الفقير، وأعنِ الضعيف، وارحم المسكين، ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ بإعطائك الصحة والنعمة ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ بالأعمال السيئة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾، فلا تغتر بالدنيا؛ فكم من مستدرج بالإحسان إليه، ومغرور بالستر عليه، ومفتون بحسن القول فيه، و«ما ابتلى الله أحداً بمثل الإملاء له»، كما قال مولانا أميرالمؤمنين×. ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾ يعني إنما أوتيت هذا المال بعلمي، فلا حقَّ لله فيه. قالوا: وكان قد أتقن صنعة الكيمياء، وهي صناعة استخلاص الذهب من المواد الخام، ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾، بل يدخلون النار بغير حساب ولا سؤال زيادةً على هلاكهم، ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾؛ تحدياً للذين نصحوه وأمروه بالمعروف. فلمّا رآه الناس في زينته، ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا﴾ وزينتها وملذّاتها: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ من المال والمراكب والإماء والغلمان، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ بما أعد الله لعباده الصالحين في الآخرة: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ على ما كتب الله لهم وعليهم؛ ففي الحديث الشريف: «إن الله جل وعلا يقول: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ.

قال الإمام علي×: «رب مغبوطٍ في أول النهار قامت بواكيه في آخره». اللهم نبهنا من نومة الغافلين.

***

وفيه من سنة 597 هجرية توفي الفاضل الفقيه، والمحقق الماهر النبيه، فخر الأجلة، وشيخ فقهاء الحلة محمد بن محمد بن إدريس الحلي صاحب كتاب (السرائر) وغيره من الكتب النافعة. وكان عمره يوم وفاته 54 سنة وأشهراً، وقد جاء تاريخ مولده وتحديد عمره في (نخبة المقال) بهذين البيتين:

ثم ابن ادريس من الفحول *** ومتقن الفروع والأصول
عنه النجيب ابن نما الحلي حكى
*** جاء (مبشراً) مضى بعد (البكا)([4])

يعني أن مولده سنة 543 بعدد حروف (مبشراً)، ومضى بعد (54) من عمره، وذلك بعدد حروف (البكا) فيكون تاريخ وفاته سنة 597 هجرية رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1319 هجرية فتحت الرياض على يد المغفور له جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود&.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1423هجرية توفي ابن عمي الحاج معتوق بن حبيب المتوفى في حدود سنة 1357هجرية ابن الحاج علي المرهون المتوفى 9/12/1322هجرية. وكان الحاج معتوق مع كونه أمياً لا يقرأ ولا يكتب على جانب من الصلاح والتقوى، وحسن السيرة، وصلاح السريرة. ومن الشواهد على ذلك أنه ذهب الى العمرة الرجبية ولآخر مرة سنة 1419هجرية، فلما وصلوا إلى مكة المكرمة وأدوا أعمال العمرة، ولم يبقَ عليهم إلّا أن يركبوا السيارة ليذهبوا الى المدينة المنورة ـ لأنه ليس من عزمهم البقاء في مكة ـ افترق عن أصحابه بذهابه إلى الحمام، ثم جعل يطلبهم فلا يجدهم، وهم يطلبونه فلا يجدونه، فلما يئسوا من تحصليه، ولم يسعهم التأخير من أجله سافروا عنه إلى المدينة، فذهب يطلب موقف الباصات التي تحمل الناس بالاُجرة الى المدينة المنورة.

وبما أنه لايعرف مكانها، فقد وقف في الشارع يطلب سيارة تأخذه إلى مكان تلك السيارات، وبينما هو كذلك إذ مرّ به صاحب سيارة خاصة، فوقف وفتح الباب وناداه: يا حاج إلى أين تريد؟ فقال: أريد أن أذهب الى موقف سيارات المدينة. فأركبه ومضى به إلى محل تلك السيارات. فلّما أراد أن يعطيه الأجرة أبى أن يقبل منه شيئاً، ولما أراد أن ينصرف ناداه و ناوله مئة ريال، فأبى وقال: أنا بخير ولست فقيراً حتى آخذها منك. فألح عليه إلّا أن يأخذها منه، ولما لم يجد بدّاً من قبولها قبلها منه، وانصرف الرجل بسيارته.

وعن ما جاء ليقطع التذكرة لسيارة الذهاب الى المدينة بمبلغ 55 ريالاً تذكر أنه ليس بيده إلّا 30 ريالاً؛ لان نفقته في الحقيبة، والحقيبة في السيارة التي ذهبت بها جماعته إلى المدينة، فلو لم يأخذ هذه المئة من ذلك الرجل لبقي في حيرة؛ لأن التذكرة لا تحصل إلّا بمبلغ مقدم، فجاء قطع التذكرة من تلك المئة.

وركب السيارة، وهو متعجب مما حصل له من ذلك الرجل، ولما وصل إلى المدينة المنورة ـ وذلك عند الفراغ من صلاة العصر ـ دخل المسجد النبوي الشريف، وصلّى فريضته، وخرج يطلب الفندق الذي فيه رفقته، فلم يدر أين هو، وانسدت الطرق في وجهه، فجاء إليه رجل لا يعرفه، فقال له: أين تريد؟ فقال: أريد الفندق الذي فيه رفقتي، واسمه فندق كذا. فذهب به إلى الفندق.

وقد تأكد كل من سمع هذه القصة أن ذلك الرجل الذي حمله في سيارته وأعطاه مئة الريال لحاجته بمكة المكرمة، وأن هذا الرجل الذي دله على الفندق بالمدينة المنورة من رجال الغيب. واللطيف أنه & لم ينتبه إلى ذلك لولا أن حصل له من يلفت نظره إلى الأمر بعد أكثر من سنة؛ فهنيئاً له بهذه الكرامة. تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

__________________

([1]) القصص: 76.

([2]) الحديد: 23.

([3]) القصص: 77.

([4]) المصدر غير موجود.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top