حدث في مثل هذا اليوم ( 18 شعبان )

حدث في مثل هذا اليوم ( 18 شعبان )

في هذا اليوم من سنة 321 هجرية توفي ببغداد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي القحطاني البصري الشيعي الإمامي المعروف بابن دريد. كان كما قالوا عنه: عالماً فاضلاً، أديباً شاعراً، نحوياً لغوياً، حافظاً لم ير في زمانه أحفظ منه، حتى إنه إذا قُرئ عليه ديوان الشعر مرة واحدة حفظه من أوله إلى آخره. وقد قام في اللغة مقام الخليل بن أحمد المتوفى 175 هـ، وقد أوجد في اللغة أشياء لم توجد في كتب المتقدمين. له عدة مصنفات منها (الجمهرة)، وهو من الكتب المعتبرة في اللغة. وعدّه ابن شهر أشوب المتوفى 8 / 588 من شعراء أهل البيت^([1]) ، ومن شعره فيهم قوله:

أهوى النبي محمداً ووصيه *** وابنيه وابنته البتول الطاهره
أهل العباء فإنني بولائهم *** أرجو السلامة والنجا في الأخره
وأرى محبة من يقول بفضلهم *** سبباً يجير من السبيل الجائره
أرجو بذاك رضا المهيمن وحده *** يوم الوقوف على ظهور الساهره([2])

ولما مات رثاه جحظه البرمكي المتوفى سنة 334 هـ، فقال:

فقدت بابن دريد كل فائدة *** لما غدا ثالث الأحجار والتربِ
وكنت أبكي لفقد الجود منفرداً *** فصرت أبكي لفقد الجود والأدبِ([3])

يقال: إنه عاش 91 سنة، ومات في اليوم الذي مات فيه أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبائي المتكلم المعتزلي، فقال الناس: اليوم مات علم اللغة وعلم الكلام([4]). رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 321 هجرية توفي ببغداد أبو هاشم عبدالسلام بن محمد الجبائي، العالم الكلامي المشهور، وهو من أكابر فرقة المعتزلة، كما كان أبوه كذلك، ولهما مقالات على مذهب الاعتزال، وكتب الكلام مشحونة بكلامهما. وقد توفي أبوه محمد بن عبد الوهاب الجبائي في 8 / 303 هجرية قبل ولده بثماني عشرة سنة فقط. وقد تقدم أنه مات في اليوم الذي مات فيه ابن دريد صاحب الترجمة السابقة، فقال الناس: اليوم مات علم اللغة وعلم الكلام. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 358 هجرية فتحت مصر على يد جوهر الصقلي الرومي مولى المعز لدين الله العبيدي الفاطمي، ولما فتحها أسس بها مدينة القاهرة بأمر مولاه، فبناها وبنى بها الجامع الأزهر، وفرغ من بنائه بتاريخ 17 / 9 / 361 هـ، ثم أرسل الجيوش لفتح الشام ففتحها وضمها إليه، ومكث بها حاكماً مطلقاً إلى أن قدم مولاه المعز لدين الله سنة 362 هجرية، فحل محله إلى أن توفي سنة 365 هجرية. وبقي جوهر قائداً من عظماء القواد بعد مولاه كما كان في دولة مولاه إلى أن توفي بالقاهرة سنة 381 هجرية. وكان كثير الإحسان، شجاعاً موفقاً، فلما مات لم يبقَ شاعر بمصر إلّا رثاه. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 18 من شهر شعبان سنة 943 هجرية قتل في ميدان صاحب آباد من تبريز السيد أحمد خان ابن السلطان السيد حسن ابن السلطان السيد أحمد كاركيا. وهم سلسلة من السادات العلويين الحسينيين. كانوا ملوك جيلان، وهو أقليم في إيران جنوبي بحر قزوين، قاعدته رشت، وتعرف مناطقه الجبلية باسم الديلم. وقد لقبوهم بكاركيا تعظيماً لهم؛ لأنها كلمة فارسية تدل على التعظيم، وكانوا زيدية جارودية على مذهب أهل جيلان، وأول من انتقل منهم إلى مذهب الشيعة الاثني عشرية جد المترجم السيد أحمد ابن السيد حسين كاريكا المتوفى سنة 940هـ، واقتدى به مَن بعدَه.

وقد تولى منهم السلطنة في جيلان ما يزيد على عشرة أولهم السيد علي بن أميركيا، وآخرهم المترجم، وزادت مدة ملكهم عن 280سنة. رحمه الله برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 18 / 8 من سنة 1326 هجرية ولد السيد النجيب السيد محمد مهدي ابن السيد إبراهيم السبزواري، والذي رحل مع والده سنة 1327 إلى الكاظمية حيث قضى طفولته ثم هاجر إلى كربلاء المقدسة، وتلقى فيها الفقه والأصول على يد الشيخ علي الشاهرودي والشيخ القفقازي اللنكراني النجفي، ثم رجع بأمر من والده إلى بلده، وبقي هناك مشتغلاً في تحصيل العلوم إلى أن توفي سنة 350 وهو ابن 24 سنة. وعلى الرغم من حداثة سنه، فقد صنف بعض الكتب والرسائل، ومنها كتاب (تاريخ طوس)، أو (المشهد الرضوي). رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1364 هجرية الموافق تقريباً 19 / 7 / 1848م عقد المؤتمر الأول للاعتراف بحقوق المرأة. وقد كان هذا المؤتمر هو الأول من نوعه في تاريخ العالم كله، وقد عقد بمدينة «سنيكافولز» بولاية نيويورك. وقد كانت هذه الحركة بدأت بزيارة السيد «فرانسيس رايت» لأمريكا سنة 1827 م للمطالبة بحقوق المرأة.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1401 هجرية توفي الشاعر الأديب الاستاذ عبد الواحد ابن المرحوم الحاج حسن ابن الإمام الشيخ علي أبي الحسن الخنيزي عن عمر ناهز (55). ومن شعره الجيد مقطوعة شعرية باسم (ابتسم للحياة):

تزرع اليأس في طريق مساعيـ *** ك وتشكو الزمان والأقدارا
ابتسم للحياة في ظلمة الاحـ *** ـداث تلقَ على الظلام النهارا
إنما هذه الحياة مجال *** لطموح ينازل الأخطار
ويرى الليل مشرقاً بالمساعي *** ويرى الشوك روضة معطارا
لا لمن يبصر النهار ظلاماً *** ويرى الخصب فدفداً وقفارا
وهي ليست لكاسل يشـرب الأحـ *** ـلام خمراً ويسكن الهم دارا
يتمنى وهل تقيه الأماني *** أو تروّي من الصديِّ اُوارا
ليس يرقى مدارج المجد من لم *** يركب الصعب سلّماً مختارا

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

_____________________

([1]) أورد له أبياتاً في مدح أمير المؤمنين × في مناقبه 1: 338، 2: 44، 3: 169، وأسند له حديثاً في مناقبه أيضاً 3: 334.

([2]) أمل الآمل 2: 256، الكنى والألقاب 1: 285.

([3]) سير أعلام النبلاء 15: 98.

([4]) أمل الآمل 2: 258، تاريخ بغداد 2: 194.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top