حدث في مثل هذا اليوم (18 ذي الحجة)

حدث في مثل هذا اليوم (18 ذي الحجة)

وفيه من سنة 10 من الهجرة وصل النبي‘ إلى غدير خم راجعاً من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بعد قضاء مناسك حجه في حجة الوداع، فلما وصل إلى خم أُمر أن ينصب علياً× علماً للناس، وأنزل عليه في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ([1]). فقال: »تهديد وتوعيد؟ لأُمضين أمر ربي«.

ثم أمر الناس فاجتمعوا، وصعد منبره الذي جمعوه له من حدوج الإبل وكورها، وخطب خطبة بليغة، ثم نادى في الناس: »أيها الناس، ألست أولى بكم من أنفسكم؟«. قالوا: بلى يا رسول الله. فأخذ علياً× معه، ورفع يده بيده وقال: »فمن كنت مولاه، فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدِر الحق معه حيثما دار«. وقد نظم الحادثة شاعر الرسول‘ حسان بن ثابت فقال:

يناديهُمُ يوم الغدير نبيهم *** بخُمّ وأسمِع بالنبي مناديا
وقد جاءه جبريل عن أمر ربّه *** بأنك معصوم فلا تكُ وانيا
وبلغهُمُ ما أنزل الله ربهم *** عليك ولا تخشَ هناك الأعاديا
فقام به إذ ذاك رافع كفه *** بكف علي معلن الصوت داعيا
وقال فمن مولاكُمُ ووليكم *** فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا
إلهك مولانا وأنت ولينا *** ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فانني *** رضيتك من بعدي إماما وهاديا
هناك دعا اللهم والِ وليَّه
*** وكن للذي عادى عليا معاديا

قالوا: وفي ذلك المقام نزلت: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً([2]) . وحينئذٍ قال رسول الله‘: »الحمد لله على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي وولاية علي׫.

***

قالوا: وفيه من سنة 35 هجرية استشهد الخليفة ذوالنورين عثمان بن عفان ـ رض ـ وقد تقدم أن هناك من يقول بشهادته في 12 ـ أو 13 ـ من هذا الشهر، والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

وفيه بويع للإمام علي×، وقد قال في خطبته الشقشقية: »فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة، ومرقت أخرى، وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. بلى والله، لقد سمعوها ووعوها، ولكن حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها. أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألّا يقارّوا على كظّة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز«.

***

وفي هذا اليوم من سنة 390 هجرية توفي بالنهروان القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى الجريري النهرواني، العالم الفاضل، الفقيه النحوي اللغوي، الذي قيل في حقه: إذا حضر القاضي أبو الفرج، فقد حضرت العلوم كلها. وقال بعض العلماء: لو أوصى رجل بأن يدفع شيء من ماله إلى أعلم الناس، لأفتيت بأن يدفع إلى أبي الفرج النهرواني. قالوا: وكان كثير الرواية إلى الأحاديث التي يميل إليها الشيعة، وله مصنفات ممتعة، منها كتاب (الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي). وله أشعار جيدة، ومنها قوله:

مالك العالمين ضامن رزقي *** فلماذا أُملّك الخلق رقّي
فكما لا يردّ عجزي رزقي
*** فكذا لا يجرّ رزقي حذقي

ومنها قوله في ذم الحسد والحاسد:

ألا قل لمن كان لي حاسدا *** أتدري على من أسأت الأدبْ
أسأت على الله في فعله *** لأنك لم ترضَ لي ما وهبْ
فجازاك عنه بأن زادني *** وسدّ عليك وجوه الطلبْ

وقد تقدم أنه ـ رحمه الله برحمته ـ توفي بتاريخ 12/12.

***

وفيه من سنة 487 هجرية توفي بالقاهرة المستنصر بالله أبو تميم معد بن الظاهر لإعزاز دين الله ـ المتوفى بتاريخ 15/8/427 هجرية ـ ابن الحاكم بأمر الله بن المعز لدين الله الفاطمي. وقد جرى للمستنصر هذا ما لم يجرِ لغيره من الخلفاء، ومن ذلك أنه ولي الأمر وهو ابن سبع سنين، ومنها أنه أقام في الأمر ستين سنة، وهذا أمر لم يبلغه أحد من أهل بيته، ولا من بني العباس، ولا من بني أمية، ولا غيرهم. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة (492) ـ على ما جاء في كتاب (الكنى والألقاب) ـ أوسنة 750 ـ على ما جاء في (الغدير) ـ توفي بالحلة علي بن عبد العزيز الخلعي الموصلي. ولعل هذا اللقب لأكثر من واحد، فوقع الاشتباه بينهم، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال صاحب (الكنى والألقاب): ذكر القاضي نور الله في (المجالس في شعراء الشيعة) جمال الدين الخلعي الموصلي، ولم يذكر اسمه ولا عصره وذكر أن والديه كانا ناصبيين، ولم يكن لهما ولد ذكر، فنذرت أمه إن ولد لها ذكر أن تبعثه لقطع طريق السابلة من زوار الحسين×. فلما ولدته، وبلغ أشده بعثته أمه إلى جهة نذرها، فلما بلغ إلى نواحي المسيب طفق ينتظر قدوم الزائرين ليقوم بما يقوم به أمثاله من النهب والسلب والقتل، ولكنه لما سبق له في علم الله من السعادة غلب عليه النوم العميق، ولم يعد ينتبه لشيء مما يمر به، فاجتازت عليه القوافل، وأصابه القتام الثائر من عَدْوِها، ورأى في المنام كأن القيامة قد قامت، وكأنه ألقي في النار، ولكن النار لم تمسه؛ لما على جسمه من ذلك الغبار  الثائر من قوافل الزائرين، فانتبه مرعوباً، وعدل عن ماجاء له، ومضى إلى زيارة الحسين×، ونظم البيتين المشهورين:

إذا شئت النجاة فزر حسيناً *** غداً تلقى الإله قرير عينِ
فإن النار ليس تمسّ جسماً
*** عليه غبار زوار الحسينِ

ثم واصل مدايحه ومراثيه. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 672 هجرية توفي في بغداد محمد نصير الدين الطوسي الذي قيل فيه: إنه استاذ البشر، والعقل الحادي عشر، وإنه أعلم علماء القرن السابع، وأشهر مؤلفيه، فقد ألف ما يقارب من مئة وتسعين كتاباً في جميع فنون العلم، وإنه هو الذي جمع شمل الإسلام والمسلمين بعد الشتات، وتداركهم من أيدي التتار بعد أن أشرفوا على الفوات؛ لأنه استطاع بعقله الكبير، وعلمه الغزير أن يقنع هولاكو ـ عندما ابتلي بصحبته، ووقع في مخالبه ـ أن يعهد إليه بالإشراف على الأوقاف الإسلامية، والتصرف في مواردها. ولما وافقه على ذلك قام بفتح المدارس للفقه والطب والفلسفة؛ ليطور المسلمين عمّا هم عليه من الجمود على الفقه، وليكسب بذلك رضا دولته التي لا ترضى بأن تخصص خدماتها للفقه الإسلامي، وهي غير مقتنعة بالإسلام حتى ذلك الوقت، وبمرونته في هذا الباب؛ فقد جعل لطالب الفلسفة ثلاثة دراهم، ولطالب الطب درهمين، ولطالب الفقه درهماً واحداً فأقبل الناس على المعاهد العلمية والمدارس الفقهية إقبالاً باهراً، وراجت سوق العلم.

وبسبب ذلك استطاع أن ينعش كثيراً من العلماء، وأن يستنقذ كثيراً من الكتب التي أرادت الدولة إعدامها، حتى كوَّن مكتبة بمراغة لم تحلم الدنيا بمثلها؛ فقد جمعت تلك المكتبة نحو أربعمئة الف كتاب.

ثم أخذ يفكر في وسيلة يجمع بها شتات العلماء أكثر وأكثر، فحاول أن يقنع هولاكو بأن يبني له مرصداً تاريخياً خالداً ينسي الناس كل مرصد في الدنيا، فلما رضي هولاكو بذلك أخذ يضخم أمر المرصد في عينه، ويخبره بأنه عمل جبار، وأنه يحتاج في بنائه إلى أعوان من أهل الكفاءة والمقدرة والعلمية. وطلب منه أن يأذن له في استجلاب الأكفاء من داخل الدولة وخارجها.

فلما أذن له بذلك اختار لهذه المهمة لقمان بن عبد الله المراغي العالم الكبير، وعهد إليه أن يطوف بالبلدان، ويؤمن العلماء الذين هربوا خوفاً من الدولة، ويستجلب غيرهم من أهل الكفاءة العلمية والعملية. ففعل ذلك، وجعل العلماء يتوافدون على مراغة واستمر العمل في بناء ذلك المرصد بإشراف نصير الدين اثنتي عشرة سنة، واستطاع نصير الدين بعد ذلك أن يعلن بأن لهذا الكون ملكاً يملكه، وأن له دستوراً يعمل به ـ وهو القرأن الكريم ـ واستطاع أن يسند كل ما في الإسلام من عقائد وأعمال إلى أدلة عقلية وبراهين علمية.

وبالجملة، فإنه& لم يمت حتى استطاع أن يقنع التتار بالإسلام، وأن يفتح قلوبهم لقبوله؛ فمنهم من قال: إن هولاكو أعلن إسلامه في حياة الطوسي&، ومنهم من قال: إن هولاكو هلك على كفره وإلحاده، وخلفه ولده »إيقاخان«، ومات على ما مات عليه أبوه، وخلفه أخوه تكودار. ومضى الطوسي إلى رحمة ربه ببغداد، ودفن عند الإمامين الكاظميين الجوادين’ بتاريخ 18/12/672 هجرية، وخلفه تلميذه، وأقرب المقربين إليه قطب الدين أبوالثناء محمود بن مسعود الشيرازي ـ المتوفى سنة 710 هجرية ـ وكان من بحور العلم، فنهض بالعبء على ما أراده نصير الدين&، وعلى يده أعلن (تكودار بن هولاكو) إسلامه، وسمَّى نفسه أحمد، وتحولت الدولة بكاملها من وثنيين إلى مسلمين ببركة نصير الدين الطوسي، وما بذله من جهود متواصلة. رحمه الله برحمته؛ فلقد ابتلي فصبر، وصابر فظفر، وكان عمره الشريف خمساً وسبعين سنة؛ فقد كان مولده في 11/5/597، ووفاته في 18/12 سنة 672 هـ. ومن شعره&:

لو أن عبداً أتى بالصالحات غداً *** وود كل نبي مرسل وولي
وصام ما صام صواماً بلا ضجر *** وقام ما قام قواماً بلا مللِ
وحج ما حج من فرض ومن سنن *** وطاف ما طاف حافٍ غير منتعلِ
وطار في الجو لا يأوي إلى أحد *** وغاص في البحر مأموناً من البللِ
يكسو اليتامى من الديباج في حللٍ *** ويطعم البائسين البُّر بالعسلِ
وعاش في الناس آلافاً مؤلفة *** عارٍ من الذنب معصوماً من الزللِ
ما كان في الحشر عند الله منتفعاً
*** إلّا بحب أميرالمؤمنين علي

ومن شعره&:

إذا فاض طوفان المعاد فنوحُه *** علي وإخلاص الولاء له فلكْ
إمام إذا لم يعرف المرء قدره *** فليس له حج وليس له نسك
فاقسم لو لم يُلف رطبا بمدحه *** لساني لم يصحبه في فمي الفك
ولو لا منى فيه أبي لم أقل أبي
*** وحاشا أبي أن يعتريه شك

وقد أرخ بعضهم عام مولده، وحدد مدة عمره بحساب الحروف الأبجدية فقال:

ثم نصير الدين جده الحسنْ *** العالم النحرير قدوة الزمنْ
ميلاده (يا حرز من لا حرز له)
*** وبعد (داعٍ) قد أجاب سائله

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي اليوم الثامن عشر من هذا الشهر سنة 940 هجرية توفي مروّج المذهب والملّة، ورأس المحقّقين الجلّة، شيخ الطائفة في زمانه، وعلامة عصره وأوانه، الشيخ الأجل، نور الدين علي بن عبد العالي الكركي العاملي، الملقب بالمحقق الثاني؛ نظراً إلى أن المحقق الأول هو نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي ـ المتوفى بالحلّة يوم الخميس 13/4/676 هجرية ـ والشيخ الكركي هو الذي استدعاه الملك طهماسب الصفوي ـ المتوفى سنة 984، والذي عاش في الملك (54) سنة ـ وفوض إليه ـ رحمه الله ـ أمر الدولة، وقال له فيما قال: أنت أولى مني بالملك؛ لأنك نائب الإمام حقاً، وأنا عامل منفّذ. وكتب إلى جميع الولاة وأرباب المناصب بإطاعة الشيخ، والعمل بأوامره وتعاليمه.

فكان هذا الشيخ& يطبق الشرع الشريف، ويقيم الحدود، وعيّن الأئمة للصلاة في المساجد، والمدرسين للتعليم في المدارس والوعّاظ للوعظ في المساجد والمجالس، وقمع المنكرات، ومنع الخمور والمسكرات، ودفع شرور المفسدين، وأقام أحكام الدين. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

ويروى عنه أنه مات في مشهد الإمام علي×، وقد زاد عمره على السبعين، وتوفي ولده وخليفته الشيخ عبد العالي الفقيه الكبير سنة 993 هجرية. رحم الله الجميع برحمته.

___________________

([1]) المائدة: 67.

([2]) المائدة: 5.

***

وفاة العلامة الجليل، المولى محمد بن عبدالفتاح التنكابني، المشتهر بسراب / 1124هـ

هجم على كربلاء المقدسة نحو من اثني عـشر ألف فارس من الأعراب الوهابيين / 1214هـ

ولادة رئيس العلماء، وأستاذ الفقهاء، عملاق الفقه والأصول في الإسلام الشيخ مرتضى الأنصاري / 1214هـ

ولادة الشيخ الميرزا إبراهيم بن الميرزا إسماعيل بن المولى زين العابدين السَّلماسي / 1274هـ

وفاة العلامة الجليل، السيد محمد علي ابن السيد صدر الدين الموسوي العاملي الأصفهاني، المعروف بآقا مجتهد / 1280هـ

وفاة آية الله العظمى المحقق الملا محمد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند / 1329هـ

وفاة الخطيب الكبير، والواعظ الشهير، الشيخ الملا حسن العبد الله العلي / 1397هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top