حدث في مثل هذا اليوم (18 محرم الحرام)

حدث في مثل هذا اليوم (18 محرم الحرام)

جاء في العدد الرابع من مجلة (الوعي الإسلامي) سنة 1385 هجرية أن في هذا اليوم 18 / 1/من سنة 419 هجرية ولد إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله ابن يوسف بن محمد بن عبد الله الجويني النيسابوري، الذي قال فيه السبكي، المولود 1/2/683، والمتوفى سنة 756 هـ: إنه أعلم أهل الأرض بالكلام والأصول والفقه، وأكثرهم تحقيقاً، فالكل من بحره يغترفون([1]). وسيأتي أن وفاته بتاريخ 25 /4/ 478 هجرية، رحم الله الجميع برحمته.

***

وفي هذا اليوم 18/ 1 من سنة 898 هـ توفي المولى نور الدين عبد الرحمن بن نظام الدين أحمد بن محمد الدشتي الفارسي الجامي؛ نسبة إلى بلدة جام من بلاد ماوراء النهر. وكان قد ولد بها بتاريخ 23 /8/ 817 هجرية؛ وعلى هذا يكون عمره يوم وفاته 81 سنة، ويكون تاريخ وفاته على ما جاء عن بعضهم ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا([2])، بحسب الحساب الأبجدي المسمى بحساب الجمل.

أمّا مذهبه فالمعروف عنه، كما في كتاب (روضات الجنات)، أنه شيعي، إلّا أنه كان يستعمل التقية، ويتظاهر بمذهب الحنفية الذي عليه أهله. وكان من أعاظم العلماء في النحو والصرف والحديث والتفسير والعروض وعلوم الأوائل وغيرها، كما كان شاعراً مجيداً بالعربية والفارسية، وله عدة مؤلفات تنبئ عن فضله.

وقد روى صاحب كتاب (روضات الجنات) بسنده عن الشيخ علي بن عبد العالي& ـ والله أعلم من هو منهما أهو الشيخ علي بن عبد العالي الميسي المتوفى بتاريخ 25 /5/ 938، أو هو الشيخ علي بن عبد العالي الكركي المتوفى بتاريخ 18 /12/ 940 هـ رحمهما الله ـ  قال: كنت مرافقاً مع الفاضل الجامي في سفر زيارة الغري (على مشرِّفه أفضل الصلاة والسلام)، وكنت أتقيه، ولم أبرز عنده التشيع، حتى وصلنا إلى بغداد، وذهبنا إلى ساحل الشطّ، فجلسنا فيه للتنزه، فجاء درويش قلندر، وقرأ قصيدة غراء بليغة في مدح أميرالمؤمنين×، فلما سمعها الفاضل الجامي بكى، ثم سجد وبكى في سجوده أيضاً، ثم طلب القارئ وأعطاه جائزة جيدة، ثم قال لي: لم لا تسألني عن سبب البكاء والسجود وإعطاء الجائزة للقارئ؟ فقلت: لظهور الوجه فيه؛ إذ إن أميرالمؤمنين× رابع الخلفاء، ويجب تعظيمه، فقال: لم يكن رابعهم، بل هو أولهم، وينبغي الآن ارتفاع حجاب التقية بيني وبينك؛ لخلوص المودة بيننا، فاعلم أنني من خواص الشيعة الإمامية، ولكن التقية واجبة، ولذلك سترت مذهبي، ولم أبرز ما في قلبي. وهذه القصيدة التي أنشدها الدرويش لي قد أنشأتها، ولم أذكر فيها اسم قائلها؛ تقيةً من الأعداء، وأمرت بنشرها جماعة من الأحباء، فصارت بحمد الله مرضية للطباع، مقبولة للأسماع، وذلك من علامات الوصول إلى درجة القبول، وقد بكيت وسجدت وأعطيت الجائزة لمنشدها شكراً لتلك النعمة.

قال صاحب (روضات الجنات): وأخبرني بعض الأفاضل الثقات أن كل من كان في داره من الخدم والعيال والعشيرة على مذهب الإمامية الاثني عشرية، ونقلوا عنه أنه كان يبالغ في وصيتهم باستعمال التقية، لاسيما إذا أراد سفراً. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 18 من شهر المحرم، ليلة السبت، سنة 1187 هجرية ولد الميرزا أبوالقاسم ابن الميرزا محمد الإيرواني في بلدة إيروان من بلاد إيران، الذي قالوا عنه: إنه ناسك مناسك الشريعة، وسالك مسالك الطريقة، طبيب خبير، وحكيم بصير، وفقيه بلا نظير. وكان آباؤه إلى عدة طبقات من الحكماء والعلماء، وكان هو متوحِّداً في أغلب العلوم والفنون؛ من الأدبية، والشرعية، والذوقية، والحكمية، والطبية. وعلاوة على سائر العلوم له مهارة في الطب، وله يد بيضاء في المعالجات، ولكنه لا يقدم على المعالجة إذا وجد من يقوم بها غيره، فإذا لم يكن هناك من يقوم بها غيره، وتبدل الوجوب الكفائي بالعيني، قام بها.

وكان ينقل عنه معالجات بديعة، ولكن صاحب (الأعيان)([3]) لم ينقل شيئاً منها. وقد توفي في تبريز سنة 1237 هجرية، وعمره نحو من (60) سنة، رحم الله الجميع برحمته.

***

في هذا اليوم 18/ 1 من سنة 1323 هجرية توفي بالنجف الأشرف آية الله العظمى الشيخ محمد حسن المامقاني المولود بتاريخ 22 /8/ 1238 هجرية؛ وعلى هذا التاريخ يكون عمره يوم وفاته 85 سنة. وكان مولده بتبريز، ولكنه انتقل مع أبيه المقدس الشيخ عبد الله المامقاني إلى كربلاء، وبدأ الدروس الدينية وهو لم يبلغ الثامنة من عمره، وما أسرع ما دخل في امتحان اليتم، فقد ماتت أمه وهو ابن ثماني سنين، ومات أبوه بعدها بستة أشهر، وتوفي كفيله ووصي أبيه بعد وفاة أبيه بأشهر. وعلى الرغم من غربته ويتمه وصغر سنه فقد واصل دروسه بقوة وبسالة حتى فاق أقرانه، وأصبحت علامات النبوغ ظاهرة على شخصيته، ولذا طلب منه آية الله الإيراوني أن ينتقل إلى حوزة النجف الأشرف، فانتقل إلى النجف سنة 1255 هجرية، وهو حينئذ في 17 سنة فقط.

وبعد الطلب من أهالي بلده (مامقان)، وبواسطة المرجع الديني الكبير في ذلك الزمان، صاحب كتاب (الجواهر)، رجع إلى بلده مامقان، ثم عاد إلى النجف سنة 1370، ولم يقضِ في غيبته عنها أكثر من عشر سنوات، وما زال بها يواصل الدرس والتدريس، حتى عادت إليه المرجعية بعد وفاة المجدد الشيرازي بتاريخ 24 /8/ 1312 هجرية. ولكن المرجعية لم تغيِّر من زهده ومظاهر حياته شيئاً، فعاش حتى آخر عصره في بيت مسـتأجَر، وقد حاول كثير من أهل الخير أن يملِّكوه منزلاً فأبى.

قال العلامة الكبير آغا بزرك الطهراني، المتوفى بتاريخ 13 /12/ 1389 هـ، في كتابه الموسوعة (نقباء البشر)، وبعد أن وصفه بالزهد والورع والتقوى: وما كتبته عن هذا الرجل العظيم، وما نقلته من زهده وتقواه إنما هو من مشاهداتي الشخصية، وليس نقلاً عن هذا وذاك. وإذا كان أحد يتجرأ أن لا يراه أعلم أهل زمانه، فإنه لا يتجرأ أبداً ألّا يراه أورع أهل زمانه.

وقد سافر قبل وفاته بعام إلى زيارة الإمام الرضا×، فما وصل إلى مدينة مشهد إلّا وخرج الناس لاستقباله بحفاوة قليلة النظير، ولما وصل إلى مشهد الشاه عبدالعظيم الحسني بالري زاره اثنان من الوزراء، وبلَّغوه رغبة الملك مظفَّر الدين شاه في زيارته، فقبل الشيخ ذلك على شرط ألّا يتوقع الملك ردّاً لزيارته، فزاره الملك، وقبَّل يده، ومشى خلفه إلى زيارة السيد عبدالعظيم الحسني، وقدمت إليه الهدايا الثمينة في هذه الزيارة، فلم يقبل شيئاً منها، وعاد إلى النجف في حفاوة المستقبلين، وكان يستعدّ لوفاته من أول شهر المحرم، حتّى حضره الموت في اليوم 18 / 1 /1323 هجرية([4]).

يقول ابنه الشيخ عبد الله المامقاني صاحب كتاب (تنقيح المقال)، المتوفى بتاريخ 16 /10/ 1351هـ: ولما حضره الموت في ذلك اليوم قرأ ولآخر مرة دعاء العديلة، ثم قال لي: إني لم أترك لكم مالاً ولا منصباً دنيوياً، ولكنني استودعتكم ربي. ثم نظر إلى السماء، وتشهد الشهادتين، وفارق الحياة.

وقد دفن في النجف الأشرف في مقبرة أعدها له بعض أهل الخير من مقلديه. وبعد مضي 65 سنة، أي في سنة 1388 هجرية، كشفت أحداث البناء عن قبره، فوجدوه على هيئته يوم موته. وقد أرخ وفاته بعض الشعراء بقوله:

على قائم العرش لا في الترا *** ب أرخ (يقوم ضريح الحسن)([5])

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

_________________

([1]) طبقات الشافعية الكبرى 5: 169.

([2]) آل عمران: 97.

([3]) أعيان الشيعة 2: 449.

([4]) نقباء البشر 1: 411.

([5]) أعيان الشيعة 5: 150.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top