حدث في مثل هذا اليوم ( 17 شعبان )

حدث في مثل هذا اليوم ( 17 شعبان )

في هذا اليوم من سنة 807 هجرية هلك تيمورلنك أو تيمور الأعرج؛ لأن لنك بمعنى الأعرج، الفاتح المغولي المشهور، حفيد جنكيز خان). ولد في مدينة (كبش) بقرب سمرقند، خاض غمرات الحروب فأظهر فيها من البأس والشدة ما رفعه في أعين قومه فوق رفعته عندهم بنسبه وشرف بيته، ولكنه لم يلعب دوراً في التاريخ إلا بعد موت أبيه؛ فإنه شرع في الفتوحات، ففتح خوارزم، وكاشغر، وخراسان، وفارس، وجنوب روسيا، وبلاد الهند، وسوريا، وبغداد، والتقى مع بايزيد العثماني التركي، وحدثت بينهما معركة دموية ساحقة انتهت بهزيمة الجيش التركي، ووقع بايزيد التركي في يده أسيراً فحبسه في قفص من حديد حتى مات.

وظل تيمور في البلاد العثمانية التركية بضعة اشهر، ثم انساح على جيورجيا فأخربها كما أخرب بغداد من قبل. ثم عاد إلى عاصمته سمرقند بعد غيبة سبع سنين، فأعمرها عمرانا باهراً حتى أزدهرت في أيّامه ازدهارا باهراً، ثم تجهز لفتح بلاد الصين، فحشد جيشاً عرماً، وقاده إلى حرب الصين، فلما وصل إلى أوتراد أدركته المنية فمات بالتاريخ المذكور 17 / 8 / 807، وقد تجاوز الثمانين مخلفاً وراءه لحفيده خليل بن أميرشاه ملكاً واسع الأطراف.

قال فريد وجدي في كتابه (دائرة المعارف): وكان تيمور لنك مسلماً شيعياً، وأقول: وقد ذكره سيد الأعيان رحمه في حرف (التاء) من كتابه (أعيان الشيعة)([1]).

***

وفي هذا اليوم 17 / 8 من سنة 1337 هجرية توفي بأم الحمام القطيف الشخصية الخيّرة الكبيرة، الحاج عبد العال ابن الحاج أحمد آل عبد العال، الذي عمل الأعمال الصالحة، وخلَّف الأثار الطيبة، ومنها الحسينية المنسوبة إليه إلى اليوم قام ببنائها سنة 1330. وقد أرخها شيخ البلاد حينئذٍ والدي الشيخ منصور المرهون المتوفى بتاريخ 30 / 6 / 1362 هجرية بقوله&: تاريخها (جامع خيراته).

وبعدها بنى المسجد الشمالي من مُسورة أم الحمام والمعروف إلى اليوم بمسجد آل عبد العال. وقد رأيت والدي المذكور يقرأ في هذه الحسينية، ويصلي في هذا المسجد ولا زال على ذلك إلى سنة 1356 هجرية، فبنى حسينيته الموجودة إلى اليوم، وانتقل بصلاته وقراءته إليها.

وكان هذا المرحوم على صلة وثيقة بوالدي المذكور، وكان كل واحد منهما موضع ثقة الآخر، وكانت بينهما خؤولة؛ فقد كانت أم والدي ابنة أخيه (مريم بنت عبد الله ابن الحاج أحمد آل عبداالعال، وقد توفي عام 1350 هجرية، فكان أبي المرحوم لايذكره إلا بكلمة خالي، وكان كل واحد منها يعتز بقرابته للآخر. ولما مات المترجم المذكور بكاه والدي، ورثاه بقصيدة قال فيها:

مات الكريم وعمدة الأشرافِ *** ما نافعي أسفي ولا تلهافي
فلتبكِ دار للعزاء أقامها *** وليبكِ مجلسه الذي للعافي

وكان قد خلف ولدين صالحين كريمين: الأولى الحاج أحمد، والثاني الحاج صالح، فذكرهما والدي وقال:

لكنه لما أراد رحيله *** أوصى لخير سلالة أشراف
أوصى لأحمد والمفضل صالح *** ولديه حقاً في تقى وعفافِ
ما مات من خلفاه هذا صالح *** فوق المراد وذاك أحمد وافي
فليذكرا إن عزّ فيه عزاهما *** رزء الشهيد سليل عبد منافِ
فلقد قضى ظام تقطع قلبه *** عطشاً وماء النهر يلمع صافِ
بالدم غسل والثرى كافوره *** أكفانه مور الرياح السافي

وقد توفي الولد الأكبر الحاج أحمد بتاريخ 1389 هـ، وقد توفي الولد الثاني الحاج صالح بتاريخ غرَّة جمادى الآخرة سنة 1372 هجرية. وقد خلفا ذرية طيبة، وعقباً صالحاً فيهم الخطباء وفيهم العلماء، ومن خطبائهم المرحوم الحاج الملا أحمد المتوفى بتاريخ 13 / 2 / 1378 هجرية، والعبد الصالح الحاج الملا إبراهيم المتوفى بتاريخ 21 / 11 / 1411 هجرية ابني الحاج صالح المذكور سابقاً المتوفى بتاريخ 1 / 6 / 1372 هجرية كما تقدم. ومن علمائهم الفاضل الشيخ عبد العال ابن المرحوم الحاج سعيد ابن المرحوم الحاج عبد الله ابن الحاج صالح المذكور، ومنهم العالم الفاضل، والخطيب الكامل، الشيخ محمد ابن الحاج الميرزا علي ابن المرحوم الحاج محمد ابن الحاج معتوق ابن الحاج أحمد ابن الحاج عبد العال المذكور، وهو الآن إمام الجماعة في مسجدهم (مسجد عبد العال). رحم الله الماضين، وأيد الباقين.

***

وفي يوم الخميس 17 / 8 / 1394 هجرية توفي بالنجف الأشرف حجة الإسلام، ومروّج الأحكام، ومرجع الكثير من الأنام، السيد محمود الشاهرودي&. وقد أرخ موته المقدس الشيخ فرج العمران المتوفى 22 / 3 / 1398 هجرية، فقال:

الله أكبر ماذا يصنع القدرُ *** في صنعه حارت الألباب والفكرُ
هذي سما العلم أمست وهي مظلمة *** من بعدما هي بالأنوار تزدهرُ
بالأمس قد غيبت شمس العلوم *** وذا اليوم أرخ (به قد غيب القمر)

وعنى بشمس العلوم الإمام السيد محسن الحكيم المتوفى بتاريخ 27 / 3 / 1390 هـ. ورثاه العلّامة الشيخ حسن ابن الحاج موسى الصفار (حفظه الله) بقصيدة قال فيها:

أيها الحاملون نعش المعالي *** أسرعوا فالنبي في الانتظارِ
وعلي وفاطم وبنوهم *** وجميع الأئمة الأطهارِ
وملاك السماء ها هم صفوف *** يحملون الزهور باستبشارِ
ويجييء الفقيد في موكب المجـ *** ـد وقد حفّ بالعلا والوقار
طوّفوا النعش حول قبر حسين *** فحسين بموته مفجوعُ
كل يوم يرزا بفقد عزيز *** كل يوم يأتيه خطب مروعُ
ليس هذا على الحسين جديداً *** بعد أن يذبح الوليد الرضيعُ
طوفوه وطوفوه مراراً *** فله والحسين شأن رفيعُ
كان يأتي مشياً يزور حسيناً *** وهو يدري ما قدر تلك الزياره
عمره باعه على الله واللـ *** ـه اشتراه منه فنعم التجاره
كم تلقى مذلة وهوانا *** كلكم تعرفون هذي الإشاره
وفجعنا به بيوم عصيب *** وخطير فيا لها من خساره

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

_________________________

([1]) أعيان الشيعة 3: 648 ـ 671.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top