حدث في مثل هذا اليوم (17 محرم الحرام)

حدث في مثل هذا اليوم (17 محرم الحرام)

في اليوم السابع عشر من شهر المحرم نزل العذاب على أصحاب الفيل، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ([1])، وذلك عندما أرادوا هدم الكعبة المكرمة، زادها الله تعظيماً وتكريماً. وقد تقدم أن وصولهم إلى مكة كان في اليوم الأول من المحرم الحرام. وقد أجمع المؤرخون على أن هذه الحادثة الشريفة وقعت في عام مولد الرسول‘. وإذا كان مولده‘ بتاريخ 17/3 فإن بين هذه الحادثة وبين مولده شهرين كاملين. قال بعضهم:

وكان عام الفيل عام المولد *** للمصطفى خير الورى محمدِ([2])

وفي هذا اليوم من سنة 61 هجرية أرسل ابن زياد عيال رسول الله‘ سبايا إلى الشام، فـ ﴿إنَّا لِله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. ورحم الله دعبلاً الخزاعي حيث يقول:

بنات زياد في الحصون منيعة *** وآل رسول الله في الفلواتِ
بنات زياد في القصور مصونة *** وآل رسول الله منهتكاتِ([3])

وقد جاء في كتاب (وقائع الشهور) أن خروجهم إلى الشام كان في اليوم (19)، ولكن هذا القول هو الأوفق؛ لتاريخ وصولهم إلى الشام في اليوم الأول من صفر:

فمن بلدة تسبى إلى شرّ  بلدة *** ومن ظالم تهدى إلى شرّ ظالمِ([4])

***

قال الأمين في (الأعيان): وفي هذا اليوم 17/من شهر المحرم سنة 803 هجرية توفي بحلب الحسن بن محمد بن علي عز الدين العراقي المعروف بأبي أحمد، الشاعر المشهور الذي قيل عنه: إنه كان من أهل الأدب، وله النظم الجيد، وله مؤلف سماه (الدرّ النفيس من أجناس التجنيس)، يشتمل على سبع قصائد يمدح بها قاضي القضاة برهان الدين أبا إسحاق إبراهيم بن جماعة الكناني. ومن تلك القصائد قوله:

لولا الهلال الذي في حيّكم سفرا *** ما كنت أعني إلى مغناكُمُ سفرا
ولا جرى فوق خدي مدمعي دررا *** حتى كأن جفوني ساقطت دررا
يا أهل بغداد لي في حبكم قمر *** بمقلتيه لعقلي في الهوى قمرا
يثني من القد غصناً أهيفاً نضراً *** إذا انثنى في الحلي يسبي الذي نظرا
أفدي غزالاً غريراً كم سبى نفراً *** من الأنام وكم من عاشق نفرا
ريمٌ أتى في معانيه على قدر *** لو رام قلبيَ أن يسلوه ما قدرا
لو لم يكن قلبه قد قدّ من حجر *** ما كان عني لذيذ النوم قد حجرا([5])

وإلى آخر القصيدة وهي كلها بهذا النوع. وله قصائد في مدح النبي‘ مرتبة على حروف المعجم. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 953 هـ ولد الشيخ البهائي محمد بن الحسين العاملي الجبعي، والذي تقدم ذكر مولده بتاريخ 1/1 هو ووالده، وسيأتي أن وفاة والده بتاريخ 8/3/984 هجرية، وأن وفاته بتاريخ 12/1/1031 هـ، رحم الله الجميع برحمته.

***

وفيه من سنة 1391 هجرية توفي العلامة السيد عبد الرزاق الموسوي المقرم، صاحب التأليف والتصنيف، وقد انتفع بكتبه الكثير من الناس. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

______________

([1]) الفيل: 1.

([2]) مستدرك سفينة البحار 8: 355.

([3]) ديوان دعبل الخزاعي: 63.

([4]) شجرة طوبى 1: 46.

([5]) أعيان الشيعة 5: 264.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top