حدث في مثل هذا اليوم (15 جمادى الآخرة)

حدث في مثل هذا اليوم (15 جمادى الآخرة)

في هذا اليوم من سنة 96 هجرية تُوفّي الخليفة السادس من ملوك بني أمية الوليد بن عبد الملك بن مروان وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، ومدّة خلافته منها تسع سنين وثمانية أشهر ويومان، وفي أيامه توفي الإمام زين العابدين× المتوفّى بتاريخ 25/ 1/ 95.

***

وفيه من سنة 488 هجرية تُوفّي بالمدينة المنورة أبو شجاع محمد بن الحسين الروذراوري؛ نسبةً إلى «روذراور» بلدة بنواحي هَمَدان، قرأ الفقه والأدب، وولي الوزارة للمقتدى بأمر الله العباسي المتوفّى سنة 487 هجرية، وهو الخليفة (28) من خلفاء بني العباس ببغداد. ولمّا عزله عن الوزارة وذلك في 19/ 2/ 484هـ، لزم بيته ثمّ رجع إلى بلدة «روذراور» فأقام فيها مدّة، وخرج إلى الحج سنة 487، وجاور بعد الحج بالمدينة المنورة إلى أن تُوفّي بتاريخ 15/ 6/ 488 هجرية، ودُفن بالبقيع عند القبة التي فيها قبر إبراهيم بن النبي‘ وعمره (51).

قال ابن خلكان وغيره: وكان عصر وزارته أحسن العصور وزمانه أنضر الأزمان، لم يكن في الوزراء مَن يحفظ أمر الدين وقانون الشريعة مثله، كان صعباً شديداً في أمور الشرع، سهلاً ليِّنا في أمور الدنيا، وكان أحسن الناس خطّاً ولفظاً، وقد ظهر منه من التثبّت في الدين وإظهاره وإعزاز أهله والرأفة بهم، والأخذ على أيدي الظلمة ما ذكَّر به الناس عدل العادلين، وكان لا يخرج من بيته حتى يكتب شيئاً من القرآن ويقرأ ما تيسر منه، وكان يظهر زكاة أمواله جهراً ويتصدق سرّاً.

ولمّا مرض بالمدينة المنورة مرض الموت أمر أن يُحمل إلى المسجد الشريف، ووقف أمام قبرالنبي| وقال: يا رسول الله، قال الله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ الله تَوَّابًا رَّحِيماً([1]) وقد جئتك معترفاً بذنوبي وجرائمي، أرجو شفاعتك. ثمّ بكا بكاءً شديداً ورجع بعد ذلك إلى منزله فمات. رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفيه من سنة 950 هجرية وُلد عمر بن عبد الوهاب العرضي الشافعي الحلبي المحدِّث الفقيه الكبير، مفتي حلب وواعظها، كان أوحد وقته في فنون الحديث والفقه والأدب، وألّف تأليفات كثيرة منها كتاب (شرح الجامي)، وكان مولعاً بهذا الكتاب (الجامي) حريصاً على مطالعته وإقرائه، وقال فيه:

لله دَرّ إمام طالما سطعت *** أنوار إفضاله من علمه السامي
ألفاظه أسكرت أسماعنا طرباً *** كأنّها الخمر تسقى من صفا الجامي

وقد جاء تاريخ مولده (شيخ حلب)، وجاء فيما نُسب إليه من الشعر قوله رحمه الله:

لم أكتحل في صباح يوم *** أريق فيه دم الحسين
إلا لأنّي لفرط حزني *** سوّدتُ فيه بياضَ عيني

وقد قيل: إنّ هذين البيتين لأحمد بن عيسى الهاشمي من رجال القرن السادس الهجري، ولعلّه من باب توارد الخواطر والله سبحانه وتعالى أعلم.

وتوفّي المترجم بتاريخ 15 /8/ 1024، وقد أرّخَ وفاته الصلاح الكوراني فقال:

إمام العلوم وزين العلا *** سراج الهدى عمر ذو الوفا
تولى فأرّخ (سراج بها *** العلوم هدى فرقا فانطفا)

950 هـ

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم: 15 /6/ من سنة 1410 هجرية تُوفّي بالأحساء العلّامة الشهير والخطيب الكبير حجة الإسلام الشيخ عبد الحميد ابن المقدس الشيخ حسن الجزيري المتوفّى بتاريخ 3 /8/ 1403 هجرية، ابن الحاج عبد المحسن الجزيري&، وقد رثاه العلّامة الشيخ علي المظفر النجفي بقصيدة غرّاء، قال فيها:

أبا أحمد يا أيّها الفذ والتقى *** يعاهده قوم فيوفون بالعهدِ
هنيئاً لك القلب النقي وطهره *** وبوركت بالإيمان لله مِن عبدِ
ومن آيةٍ عظمى ومن حجة له *** على دعوة التوحيد للواحد الفردِ
لها (هجر) الفخر العظيم بأنّها *** بكم أولدت للدين من خيرة الولْدِ
رشيد المنايا والبلايا ورهطه *** و(عبد الحميد) العالم القَرْم من بعدِ
على خلق من نبع أخلاق أحمد *** وتربية في الحمد من آية الحمدِ
وعلم لها الأحساء مفخرة به *** من النجف امتدّت به منبع الرفدِ
إجازته من مستنبط في اجتهاده *** فأنعمها عيناً وبشر بالسعدِ
فجدَّد بين الناس دين محمد *** بأسلوبه الأحلى مذاقاً من الشهدِ
ويوم نوى منها ارتحالاً أحالها *** على ذمّة الأبرار من طاهري البردِ
وما مات مَن كانت مآثره له *** حياة بها يبقى كعطّارة الوردِ
فليس له لحدٌ وفي الناس روحه *** وإن يك منه الجسم أودع في اللَّحدِ
ففي هذه الدنيا مع الذكر خالد *** نؤمّله حيّاً مع الغائب المهدي
ومَن ودّ ذي القربى هنالك أرّخوا *** (له الود في روح وريحان في الخلْدِ)

1410

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم: 15/ 6 من سنة 1417 هجرية تُوفّي العلّامة الكبير والشاعر الشهير الدكتور سماحة السيد مصطفى جمال الدين ابن السيد جعفر بن السيد عناية الله الهاشمي عن عمر يناهز الحادية والسبعين، فقد كان مولده& بتاريخ 11 /5/ 1346 هجرية، وله ديوان ممتع مملوء بالشعر الحي، ومنه قصيدته الغديرية المشهورة التي أنشدها في افتتاح مهرجان الإمام علي× بلندن بمناسبة مرور (14) أربعة عشر قرناً على عيد الغدير المبارك بتاريخ 18/ 12/ 1410، وجعل عنوانها (على ضفاف الغدير) ومطلعها:

ظمأ الشعر أم جفاك الشعور *** كيف يظمأ من فيه يجري الغدير

وقد دعى فيها إلى الصلاح والإصلاح، وخاطب فيها الإمام أمير المؤمنين× بأبيات قال فيها:

سيدي أيها الضمير المصفّى *** والصراط الذي عليه نسير
لك تهوى قلوبنا وعلى زادك *** تُربى عقولنا وتمير
نحن عشاقك الملحون في العشق *** وإن هام في هواك الكثير
نحن لهذاك لا لشيء سوى أنّك *** من أحمد أخ ووزير
وحسام يحمي وروحي تفدّي *** ولسان يدعو وعقل يشير
ومفاتيح من علوم جناها *** لك إذ أنت كنزها المدخور
ضرب الله بين وهجيكما حدوداً *** فأنت المنار وهو المنير
وإذا الشمس آذنت بمغيب *** غطت الكون من سناها البدور

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي عصر هذا اليوم 15 /6/ 1426 هجرية وكان يوم جمعة، تُوفّي بالقطيف ـ صاحب الأعمال الصالحة والأيادي البيضاء، مؤسّس الجمعية الخيرية بسيهات المعين على تأسيس المساجد والجمعيات والمرافق العامّة، كالمغتسلات والحسينيات ـ الحاج عبدالله بن سلمان المطرود، الذي مدحه المرحوم الحاج علي ابن محمد بن حمد الزاهر العوامي القطيفي بتاريخ 16 /3/ 1390 هجرية، فقال:

يا قبسة المجد من أهل القطيف ومَن *** أعطاه خالقه ديناً وإيمانا
فكم يد لك بيضا بيننا اشتهرت *** لا يستطيع لها التاريخ كتمانا
حديثك الصدق إن حدّثتَ في ملأ *** وفي النوائب حقّاً كنتَ معوانا
ولا ترى الفقر يزري مَن يحلّ به *** وما حَمَلت بما أُعطيت طغيانا
في كلّ حال من الأحوال متّزنٌ *** تراقب الله إسراراً وإعلانا
هذي محاسنك الغرّاء ساطعةً *** فاخلد بمجدك ما عمّرتَ أزمانا
يا حاتم العصر عبد الله غايتنا *** حفيد مطرود أعني نجل سلمانا
بشارة لك في القرآن موجزة *** لقد رضي عنك مَن باللطف أنشانا

وقد مدحه الزاهر المذكور بهذا المدح لا لحاجة منه إلى عطاء، فقد كان الزاهر المذكور في غنى عنه وعن غيره، ولكنْ تقديراً لأعماله الصالحة وأياديه البيضاء. وسيأتي أنّ هذا الشاعر توفّي بتاريخ 2 /10/ 1418 هجرية، رحم الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنّته.

_________________

([1]) النساء: 64.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top