حدث في مثل هذا اليوم ( 14 شعبان )

حدث في مثل هذا اليوم ( 14 شعبان )

في هذا اليوم ـ 14 / 8 ـ من سنة 639 هجرية توفي بالموصل كمال الدين موسى بن يونس العقيلي الفقيه الشافعي الموصلي العلّامة الفيلسوف. كان عالماً بالرياضات والحكمة والأصول، عارفاً بالموسيقى والأدب والسير. تعلم بالموصل وبالمدرسة النظامية ببغداد، وقصده العلماء للأخذ عنه، واستخرج في علم الأوفاق طرقاً لم يهتدِ إليها أحد. وكان اليهود والنصارى يقرؤون عليه التوراة والإنجيل، ويشرحهما لهم شرحا وافياً، حتى اعترفوا بأنهم لا يجدون من يوضحهما لهم مثله.

وكان له في التفسير، والحديث وما يتعلق به، وأسماء الرجال، وأيام العرب ووقائعهم وأشعارهم وأخبارهم ما لا يوجد عند غيره. من كتبه كتاب (كشف المشكلات) في تفسير القرآن، وكتاب (مفردات ألفاظ القانون) لابن سينا، وكتاب (الأسرار السلطانية) في النجوم، وغير ذلك من الكتب. وقد اتّهم في عقيدته لغلبة العلوم العقلية عليه، وقد مدحه العماد بن يوسف النحوي المتوفى بتاريخ 13 / 7 / 649 هجرية، فقال:

تجرّ الموصل الأذيال فخراً *** على كل المنازل والرسومِ
بدجلة والكمال هما شفاء *** لهيم أو لذي فهم سقيمِ
فذا بحر تدفّق وهو عذب *** وذا بحر ولكن من علومِ([1])

والهيم جمع أهيم أو هيماء، وهي شديدة العطش من الإبل ونحوه. رحمه الله الجميع برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

في هذا اليوم من سنة 1246 هجرية، أو في ليلته ولد أميرشعراء الحسين× السيد حيدر ابن السيد سليمان الحلي. وقد تقدم أنه توفي بتاريخ 9/3 /1304 هجرية، فيكون عمره الشريف 58 فقط. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1331 هجرية توفي الخطيب الكبير، والشاعر الشهير السيد عباس ابن السيد علي الطويل البغدادي الذي كان في زمانه خطيب بغداد الأوّل مع ما هو مشهور به من الفضل والصلاح. ولد سنة 1271، وتوفي في 14/8/1331؛ فعمره يوم وفاته 60 فقط. ولما مات& رثاه كثير من الشعراء، ومنهم السيد حسون القزويني، والشيخ قاسم الحلي، وغيرهما. وهذه المراثي موجودة في ديوانه المخطوط الذي جمعه بعد وفاته ولد السيد حسن، وقد فرغ منه 30 /2/1345 هجرية.

وقد ترك المترجم مؤلفات نافعة، ومنها:

1ـ الديوان الذي جمعه ولده المذكور.

2ـ المجالس المنظمة في مقاتل العترة المحترمة.

3ـ كتاب ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.

4ـ كتاب معاجز الأئمة^.

5ـ مقتل الحسين×.

6ـ سلسلة الأنوار في النبي المختار|.

7ـ الرحلة الرضية، وهي منظومة نظمها في زيارته للإمام الرضا× سنة 1300هـ تبلغ ألف بيت.

ومن قصائده الحسينية الشهيرة قصيدة قال فيها:

فوالله لا أنسى المصونة زينباً *** غداة استباح الظالمون رحالها
لها الله من ولهانة بين نسوة *** ركبن من النيب العجاف هزالَها
تجوب بها شرق البلاد وغربها *** وتنحو بها سهل العلا وجبالَها
تحن فيجري من دم القلب دمعها *** حنين نياق قد فقدن فصالَها
وأعظم رزء صدّع الصخر وقعه *** وأخمد من شمس النهار واشتعالَها
وقوف بنات الوحي حسرى بمجلس *** به سمعت آل الطليق مقالَها

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1344 هجرية توفي بالكاظميين العلّامة الجليل الشيخ علي ابن الشيخ سليمان المبارك، والد الحجة الشيخ محمد صالح المبارك الذي تولى القضاء في القطيف نحو ثماني عشـرة سنة. ولما توفي المترجم بالكاظميين زُوّر الكاظمين’، ثم نقل إلى زيارة كربلاء، ثم إلى النجف الأشرف ليدفن هناك. وقد تصدى لاستقبال جنازته بالنجف حجة الإسلام الشيخ أحمد كاشف الغطاء المتوفى 22 / 11 / 1344، وقد استقبل الجنازة من خارج النجف في جمع من العلماء والمشتغلين، فكان له تشييع باهر واحتفال عظيم.

وقد أبنه وأرخ وفاته المقدس الشيخ فرج العمران المتوفى بتاريخ 22 / 3 / 1398 هـ بقصيدة جيّدة كان منها قوله&:

أوما قد سمعت ناعي علي بـ *** ـن سليمان ذي الخصال العليه
من سما سؤدداً ومجداً أثيلاً *** وزكا محتداً وطاب سجيه
ورث المجد من أب ذي معالٍ *** بل وجد مبارك العلميه
كان كالبدر يستضاء به بل *** مثل شمس في القبة الفلكيه
فقده أثكل الشريعة أشجى *** علماها والفرقة الجعفريه
فلنسحَّ الدموعَ ولننصب المأ *** تم ولنبكِ بكرة وعشيه
ولنعزِّ ابنه محمداً الصا *** لح ذا الفضل والمعالي الجليه
عظم الله في أبيك لك الأجـ *** ـر وأعطاك غاية الأمنيه
إن مثوى علي يا صالح الأعـ *** ـمال أرخ (في الحضرة القدسيه)([2])

  1344

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

____________________

([1]) أعيان الشيعة 5: 316.

([2]) الأزهار الأرجية

***

وفاة الشيخ عبد الحميد ابن الحجة المقدس الشيخ رضي الصفار القطيفي التاروتي / 1398هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top