حدث في مثل هذا اليوم (13 رجب)

حدث في مثل هذا اليوم (13 رجب)

قال صاحب كتاب (وقايع الشهور والأيام): وفي هذا اليوم وُلد خليل الله إبراهيم×.

***

ونقل صاحب الكتاب المذكور عن كتاب (ينابيع المودّة): أنّ في هذا اليوم نزلت آية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا([1]).

وقد جاء في الروايات عن أُمّ سَلَمة أنّ الآية نزلت في بيتها، وكان في البيت مع رسول الله| عليُّ وفاطمة والحسنان، فأخذ النبي| كساءً فغشّاهم به ثمّ أخرج يدَه من الكساء وأومأ بها إلى السماء وقال: «اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي، فاذهب عنهم الرجسَ وطهِّرهم تطهيراً». قالها ثلاث مرّات.

قالتْ أُمّ سَلَمة: فأدخلتُ يدي في الستر وقلتُ: يا رسول الله، وأنا معكم؟ فقال: «إنّك على خير»([2]).

كما جاءت الروايات أيضاً بأنّ رسول الله| كان منذ نزلتْ هذه الآية وإلى أن تُوفّي| يمرّ وقتَ كلّ صلاة ببيتِ فاطمة ويقول: «السلامُ عليكم يا أهل هذا البيت، الصلاة يرحمكم الله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾»([3]). ولم يرد عنه| أنّه قرأها على باب بيت غير هذا البيت ولا مرّة واحدة. والحديث عن هذه الآية المباركة طويل لا يسعه هذا المختصر.

***

وفي هذا اليوم من سنة 13 هـ، والموافق تقريباً 20 / 8 / 636 م وقعتْ واقعة اليرموك بين الجيوش الإسلامية بقيادة خالد بن الوليد وبين الجيوش الرومية بقيادة هرقل، وقد انتصـر المسلمون في هذه المعركة. وكان نصرهم هذا باباً لما جاء بعده من النصر؛ لأنّ الروم كانوا قد بالغوا في الاحتشاد، فلمّا كُسروا ضعفوا وداخلتْهم هيبةٌ من المسلمين.

واليرموك: وادٍ في ناحية الشام وفيه نهر يصب في روافد نهر الأردن ينبع من هضبة حوران. وفي أواخر عملية المعركة وصل البريد بموت أبي بكر وخلافة عمر وتأمير أبي عبيدة وعَزْل خالد، فأخذ خالد الكتاب من الرسول ووضعه في كنانته ووكل بالرسول مَن يمنعه أن يُخبر الناس عمّا جاء به، لِئلّا يضعفوا، ولمّا تمّت الهزيمة على جيش الروم وتأكّد النصر للمسلمين، دخل خالد على أبي عبيدة وسلّم عليه بالإمارة وأعطاه الكتاب.

***

في هذا اليوم المبارك ـ 13 / 7 / ـ سنة 30 من مولد الرسول| وُلد وليد الكعبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب×. وفي ذلك قال المؤلّف سامحه الله:

ماعِنْدها قصدٌ ولا وَعْدُ *** لكنّها شاءت بأنْ تَغْدُو
تَغْدُو تطوفُ ببيتِ خالقِها *** مرتاحةً بالمَشْيِ لا تَعْدُو
هل كيف أنْ تعدو وليس لها *** بالعدْوِ وهي ثقيلة قَصْدُ
ومذ اغتدتْ بالبيت طائفةً *** بَدَأ المخاضُ لحسِّها يَبْدُو
لمّا بدا راحتْ تهرْوِلُ كي *** تُنهِي الطوافَ ويُقْربُ البُعْدُ
وإذا جدار البيت صار لها *** باباً وأَيْدٍ منه تَمْتَدُّ
تُدني العفيفة من رُخامتِهِ *** وعلى الرخامةِ يُولَدُ المَجْدُ
في كعبةِ الرحمنِ مولدُهُ *** هل مثلُهُ في الناس يا سَعْدُ

صلوات الله وسلامه عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

***

وفي هذا اليوم 13 / 7 من سنة 251 هجرية استشهد بالكوفة يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين زين العابدين×، وأُمّه فاطمة بنت الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالبt. وكان ظهوره لذُلٍّ نزل به، وجفوة لحقته، ومحنة نالتْه من العباسيين وأتباعهم من الأتراك، فثار بالكوفة، وتبعه كثير من الناس، ففتح السجون، وأخرج مَن فيها، وأخرج العمّال منها، ودعا إلى الرضا من آل محمد، فتبعه الناس وأحبّوه؛ لأنّه استفتح أموره بالكفّ عن الدماء، والتورّع عن أخذ شيء من أموال الناس، وأظهر العدل والإنصاف، وكان ديِّناً، كثير التعطّف على الناس.

فوجّه إليه محمد بن عبد الله بن طاهر الخزاعي والي بغداد المتوفّى بتاريخ 15/ 11/ 253 ابنَ عمّه الحسين بن إسماعيل الخزاعي ومعه جماعة من القوّاد، ووافاهم يحيى بمكان يُقال له: «الشاهي»، واقتتل الجيشان، فانهزم بعض أصحابه، وقاتل هو حتى قُتل وقُتل معه بعض أصحابه، وأُسِر آخرون، وجيء بهم مع الرؤوس إلى بغداد، وأمر ابن طاهر بحمل الرأس إلى المستعين بسامراء، فحُمل وأمر به المستعين فنُصب بباب العامّة، واجتمع الناس كذلك وكثروا وتذمروا.

قيل: وورد كتاب من المستعين العباسي المقيم حينئذٍ بسامراء بتخلية سبيل الأَسرى، فاُطلقوا إلّا رجلاً يُعرف بإسحاق بن جناح، كان صاحب شرطة يحيى ابن عمر، فإنّه لم يزل محبوساً حتى مات فاُخرج& بثيابه ملفوفاً بكساء، وطرح في خربة على الأرض، وألقي عليه حائط منها (رحمه الله برحمته).

قال أبوالفرج الأصفهاني في (مقاتل الطالبيين): وما بلغني أنّ أحداً ممّن قُتل من العلويين في الدولة العباسية رثي بأكثر ممّا رُثي به يحيى&؛ لِـمَا في نفوس الناس له من المحبّة؛ لأنّه ممَّن لم تظهر له زّلة قط. ومِن تلك المراثي قول بعضهم&:

بكت الخيل شَجْوها بعد يحيى *** وبكاه المهنَّد المصقولُ
وبكتْهُ العراق شَرْقاً وغَرْبَاً *** وبكاه الكتابُ والتنزيلُ
والمصلّى والبيت والركن والحجـ *** ـرُ جميعاً لها عليه عَوِيْلُ
كيف لم تسقطِ السماءُ علينا *** يوم قالوا أبو الحسين قَتِيْلُ
وبناتُ النبيِّ يُبدين شَجْوَا *** موجعات دموعهنَّ همُوْلُ([4])

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم ـ 13 / 7 / ـ 279 هجرية، تُوفّي بقرية بوغ من قرى ترمذ محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك الضرير السلمي الترمذي البوغي، الحافظ المشهور، أحد الأئمة الذين يُقتدى بهم في علم الحديث، ويضرب بهم المثل في الحفظ والضبط. له كتاب (الشمائل المحمدية)، وكتاب (السنن) أحد الصحاح الستة في الحديث. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم 13 / 7 من سنة 751 هجرية تُوفّي الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي؛ نسبة إلى بلدة زرعة من حوران بدمشق؛ فهو الزرعي الدمشقي الحنبلي الشهير بـ «ـابن قيّم الجوزيَّة». والجوزية: مدرسةٌ بناها محيي الدين بن الجوزي بسوق القمح بدمشق الشام.

قال السيد الجميلي في مقدّمة كتاب الروح: وقد نشأ ابن القيّم& في أسرة شريفة كريمة، وكان أبوه عالماً درس عليه، واستفاد منه، وتأثّر به. وقال أيضاً: وقد اتصل ابن القيّم بشيخه وأستاذه الكبير العلّامة ابن تيمية المتوفّى بتاريخ 728، وكان أوّل لقائه به في سنة 712 هجرية، وهي السنة التي رجع فيها ابن تيمية من الديار المصرية إلى دمشق، فلازم ابن القيِّم مجلسه من هذا العام إلى حين وفاته سنة 728 هـ، فأخذ منه علماً جمّاً واستفاد منه فائدةً كبيرةً.

قال ابن حجر العسقلاني في (الدرر الكامنة)([5]): وهو الذي هذّب كتبه، ونشر علمه، وكان ينتصر له في أغلب أقواله، وقد أوذي ابن القيِّم نتيجةً لاتّصاله بابن تيمية، وحُبس معه بالقلعة، ولكنّه منفرد عنه في سجن خاص، ولم يُفرج عنه إلّا بعد أن تُوفّي ابن تيمية في السجن، وكانت ولادة ابن القيِّم بتاريخ 7 / 2 / 691، ووفاته كما تقدّم بتاريخ 13 / 7 / 751؛ فعمره ستون سنة فقط.

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم ـ 13 رجب ـ من سنة 1260 هجرية وُلد المولوي الميرزا محمد علي بن المولوي صادق بن مهدي الكشميري. قالوا عنه: إنه عالم جليل، له عدّة مصنّفات نافعة، منها كتاب (نجوم السماء في تراجم العلماء) كتبه بأمر أستاذه السيد المير حامد حسين النيسابوري اللكهنوي صاحب كتاب (العبقات) سنة 1286 هجرية، والكتاب فارسي مشتمل على تراجم العلماء من أهل القرون الثلاث بعد الألف هجري. وقد رتّبه على نجوم ثلاثة، لكلّ أهل مائة سنة نجم. وقد خرج منه مجلّد في النجم الأول والثاني وبعض النجم الثالث. وهو مطبوع بالهند.

وقد كان من عزمه تتميم النجم الثالث والتذييل عليه بخاتمةٍ في المجلّد الثاني، ولكن حالتْ المنيةُ بينه وبين ذلك، فتوفِّي بتاريخ 1 / 11 / 1309 وهو ابن 49 سنة فقط وأشهر.

وله كتاب (روضات الأزهار)، وكتاب (مجمع الفوائد). رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 1303 هجرية وُلد العلّامة الكبير والكاتب الشهير الشيخ جعفر نقدي&، وقد تقدّم أنّ وفاته بتاريخ 9 / 1 / 1360 هجرية؛ فعمره 57 سنة فقط، ولكنّها وإن كانت حياة قصيرة فخيرها كثير. رحمه الله برحمته.

__________

([1]) الأحزاب: 33.

([2]) الأمالي (الصدوق): 559/ 746، مسند أحمد 3: 259، 285، الجامع الصحيح (سنن الترمذي) 5: 30/ 3258، 328/ 3875، المستدرك على الصحيحين 2: 416.

([3]) مسند أحمد 3: 259، 285، الجامع الصحيح (سنن الترمذي) 5: 31/ 3259، المستدرك على الصحيحين 3: 158، المصنف (ابن ابي شيبة) 7: 527/ 4، كنز العمّال 13: 646/ 37632.

([4]) موسوعة المصطفى| والعترة 14: 360.

([5]) في أعيان المئة الثامنة.

***

ولادة السيد باقر ابن السيد علي العوامي / 1303هـ

وفاة السيد الميرزا ابن السيد عبد الله الشهير بـ «ـمير حكيم الحسيني الطالقاني النجفي» / 1315هـ

شنق الشيخ فضل الله بن الملّا عباس النوري(رح) في طهران / 1327هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top