حدث في مثل هذا اليوم (13 ذي الحجة)

حدث في مثل هذا اليوم (13 ذي الحجة)

في اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة الحرام توفيت المرأة الصالحة الصابرة هاجر أم إسماعيل الذبيح× على أثر حمى أصابتها لمدة ثلاثة أيام. وقد دفنت في جوار الكعبة بحجر ولدها إسماعيل، ثم دفن معها ولدها المذكور. عليهم أفضل الصلاة والسلام.

***

وفي هذا اليوم ـ أو في الثامن عشر منه ـ سنة 35 هجرية استشهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان وعمره (82) سنة. وكانت مدة خلافته اثنتا عشرة سنة إلّا ثمانية أيام. وعن الشعبي أنه قال: ما سمعت من مراثي الخليفة عثمان أحسن من قول كعب بن مالك:

فكف يديه ثم أغلق بابه *** وأيقن أن الله ليس بغافلِ
وقال لأهل الدار لا تقتلوهُمُ *** عفا الله عن كل امرئ لم يقاتلِ
فكيف رأيت الله صب عليهم الـ *** ـعداوة والبغضاء بعد التواصلِ
وكيف رأيت الخير أدبر بعده
*** عن الناس إدبار النعام الجوافلِ

***

وفيه من سنة 370 هجرية ولد الوزير المغربي الشيعي، العالم الفاضل، أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين، المنتهي نسبه إلى بهرام جور ـ أحد ملوك الفرس ـ وأمه فاطمة بنت محمد بن إبراهيم النعماني، صاحب كتاب الغيبة. كان فاضلاً أديباً شجاعاً شاعراً، له مصنفات كثيرة منها: (خصائص علم القرآن)، و(مختصر إصلاح المنطق)، و(رسالة اختيار شعر أبي تمام) ـ المتوفى سنة 417 هـ ـ وغير ذلك من الكتب النافعة.

وقد أتقن كثيراً من العلوم وبعد لم يبلغ أربع عشرة سنة، وتوفي سنة 418 هـ ببلدة ميافارقين وعمره (47) وأشهر، ونقل إلى الغري بوصية منه، وأمر أن يكتب على قبره:

كنت في سفرة الغواية والجهـ *** ـل مقيماً فحان مني قدومُ
تبت من كل مأثم فعسى يمـحى *** بهذا الحديث ذاك القديمُ
بعد سبع وأربعين لقد ماطلت
*** إلا إن الغريم كريمُ

وقد تقدم عنه& أن وفاته بتاريخ 13 /9/ 418 هجرية. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم 13 من شهر ذي الحجة الحرام ـ وكان يوم الخميس ـ سنة 1344 هجرية توفي في جناجة الحاج محمد حسن بن حمادي من آل أبو المحاسن الجناجي الكربلائي. قال عنه الأمين في (الأعيان): إنه كان شاعراً أديباً كاتباً، حسن البديهة، له ديوان شعر كبير مخطوط مبوّب. درس في كربلاء على جماعة من علمائها الأعلام، انتدبه الميرزا محمد تقي الشيرازي عن علماء كربلاء للتفاوض مع الإنجليز. وقد كان رئيساً للمجلس الثوري، والحكومة المؤقتة في كربلاء أيام الثورة العراقية. ومن شعره في ذلك قوله:

أخذنا إلى المجد الأثيل سبيلَه *** فذلّت لنا من بعد لأي مصاعبُهْ
ضربنا بسيف الحق من رد حكمه *** وذلك سيف لا تفل مضاربُهْ
هو الحق أقوى كل شيء وإنما *** يعود ضعيفاً حين يضعف صاحبُهْ
إلى العز يا شعب العراق إلى العلا *** إلى المجد تبدو شهبه وكواكبُهْ

وكان أحد السبعة عشر شخصاً الذين طلبت بريطانيا تسليمهم للمحاكمة عند احتلال جنودها لمدينة كربلاء عام 1920 م، فاعتقل مع أولئك الأشخاص في بغداد، ثم في الحلة أياماً عديدة، وحكم عليهم بأحكام مختلفة. ومن شعره في ذلك قوله:

عظموا الجرم وقالوا حاكم *** وطنيٌّ ثائر ذو لسنِ
هيج الشعب وأغراه بنا *** لم يغب عن مشهد أو وطنِ
إن أكن أحسب فيكم مجرماً *** فأنا المحسن عند الوطنِ
سيئات وضعتني عندكم *** حسنات عنده ترفعني

ثم لما صدر القرار بالعفو العام، وشكلت الوزارة العراقية بعد الثورة، عيّن وزيراً للمعارف في وزارة جعفر العسكري سنة 1923. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

في هذا اليوم ـ وهو اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة الحرام ـ سنة 1355 هجرية توفي بالنجف الأشرف الحاج الشيخ محمد ابن الحاج الميرزا حسين الخليلي. العالم الورع، الأديب الشاعر. له عدة مؤلفات، منها كتاب (الطهارة)، و(كتاب الخمس)، وكتاب (غريب القرآن). وكان قد نظم الشعر في صباه وتطرق إلى فنونه وأغراضه، وأكثر من النظم في أهل البيت^، ومن ذلك قصيدته الهائية التي مطلعها:

شاقها الراح فجدت في سراها *** أملاً تبلغ بالسير مناها

ومنها:

سادة كادت مصابيح الدجى *** يهتدي فيها الذي في الغيّ تاها
وولاة الأمر في الخلق ومن *** فرض الله على الخلق ولاها
عذرت فيهم بنو حرب وهم *** أقرب الناس إلى المختار طاها
أخرجتهم من مباني عزهم *** وبيوت طهّر الله فِناها
بالفيافي شتت شملهُمُ *** وعليهم ضيقت رحب فضاها
أنزلوهم كربلا حتى إذا *** نزلوها منعوهم عذب ماها
بينهم والماء حالت ظلمة *** من جموع عدّها لا يتناهى

إلى آخر القصيدة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم ـ 13/ 12، أو في اليوم 15/ 11، كما تقدم ـ سنة 1389 ـ وكان يوم جمعة ـ توفي العالم الكبير، والمؤرخ الشهير الشيخ آقا بزرگ الطهراني في مستشفى النجف الأشرف، ودفن في مكتبته العامة التي أوقفها في حياته، وأوصى أن يقبر فيها. وقد عطل العلماء، والهيئات العلمية دراستهم ثلاثة أيام حداداً عليه، وأقيمت له الفواتح العديدة في مختلف البلدان الإسلامية. وكان عمره الشريف (96) سنة. وقد خلف عدة مؤلفات نافعة، ولعل أشهرها (الذريعة إلى معرفة تصانيف الشيعة). وقد رثاه عدة من الشعراء، ومنهم الدكتور هادي الشربتي، فقد رثاه بقصيدة غرّاء جاء فيها:

واصلت رغم هموم الشيب والكبرِ *** درباً مشيت به من أول العمرِ
منذ الصبا وطريق النـور تـنشده *** وليس عندك غيرُ العلم من وطر
وزادك الصبرُ لا ماءٌ وراحلةٌ *** وهديك العقلُ لا نورٌ من القمر
ملكتَ قلبًا يفوق الدهر في سَعَةٍ *** ما ضاق حتّى ولا في ساعة الخطر
تسعون عامًا ونارُ الذهن واقدةٌ *** قد مزّقتْ ظلماتِ الجهل بـالشرر
سِفْر «الذريعة» بعضٌ من نتائجها
*** كمثل بدر الدجى يبدو إلى النظر
وللمجدد عرفان سيذكره *** لك الزمان بذو الحمد والشكر
وللكرام الأولى خلدت ذكرهم *** بسفر مجد يضاهي أعظم السير

وقد أراد بالذريعة الموسوعة التي تنوف على عشرين مجلداً.

وأراد بعرفان المجدد كتابه في المجدد الشيرازي المتوفى 24 / 8 / 1312 واسمه: (هدية الرازي إلى المجدد الشيرازي).

وأراد بتخليد الكرام كتابه المسمى بـ (الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة). وقد كان مولده& بطهران سنة 1293 هـ، فعمره يوم وفاته (96) سنة. وصلى على جنازته المرجع الديني الكبير السيد أبو القاسم الخوئي المتوفى 8 / 2 / 1413، وأرخ وفاته المقدس الشيخ فرج العمران المتوفى 22 / 3 / 1398 فقال:

مدارس العلم أقامت مأتماً *** تبكي على مؤيد الشريعة
يدعو لسان حالها مؤرخاً *** (إبك على مصنف الذريعة)([1])

رحم الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنته. وقد مر ذكر وفاته بتاريخ 15 / 11.

__________________

 

([1]) الأزهار الأرجية م5، ج13: 476.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top